لم يعدن قاصرات.. اتهامات متبادلة بين السعوديات بعد إسقاط الولاية

ما زال على الولي مرافقة المرأة إلى الخارج في إطار المنحة الجامعية (مواقع التواصل)
ما زال على الولي مرافقة المرأة إلى الخارج في إطار المنحة الجامعية (مواقع التواصل)

زهراء مجدي

لم تشبه الليلة البارحة، فالتحولات بالمجتمع السعودي صارت أثقل من التوقعات لدى البعض، خاصة بعد رفع قوانين ولاية الرجل السعودي على النساء؛ والتي تمكن المرأة البالغة من العمر 21 عاما أن تتقدم بحرية لاستخراج جواز سفر وحجز رحلة طيران والسفر دون إذن، على أن يكون التصريح للحاضنة والقصر المتوفى وليهم من الذكور والإناث.

لم يكن هذا الحق وحده الذي تم تمكين المرأة منه، بل أصبحت قادرة على تسجيل المواليد والوفيات، ولم يعد محل إقامتها هو محل إقامة زوجها، بل تمكنت من طلب الحصول على سجل الأسرة من إدارة الأحوال المدنية، وحقها بالتبعية لأن تكون "رب الأسرة".

قبل 11 عاما، أثارت قضية سمر بدوي اللغط داخل المجتمع السعودي. فبعد خلاف دار بين أب وابنته، استغاثت الفتاة متهمة والدها بإيذائها جسديا طوال 15 عاما ورفضه تزويجها، بينما يرد الأب برفع دعاوى قضائية يتهم ابنته بالعقوق.

احتجزت بدوي في أبريل/نيسان 2010، وأفرج عنها في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه بعد حملات تضامن حقوقية محلية ودولية، انتقلت بعدها الولاية على سمر من والدها إلى عمها.

وبدأت حملة عبر تويتر للمطالبة بإسقاط ولاية الرجل على المرأة في 2016 تحت وسم #سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولاية؛ كما قامت آلاف النساء بتوقيع عريضة ضمت 14 ألفا و700 اسما بينهن الكثير من الناشطات، ووجهنها (آنذاك) إلى ولي ولي العهد محمد بن سلمان.

وحملت العريضة مطالبة بإسقاط ولاية الرجل للمرأة في السفر والعمل والدراسة، ومعاملة النساء البالغات كمواطنات كاملات، وتحديد سن تصبح معه المرأة مسؤولة عن القرار الذي تتخذه، وهي المطالب التي واجهها البعض، خاصة مفتي السعودية الذي اعتبر هذه الدعوات ضد الشريعة.

بعد إسقاط الولاية بات من حق المرأة السعودية السفر وتسجيل المواليد والوفيات (الجزيرة)

الترهيب والسجن
من بين المدافعات عن حق المرأة في ولاية نفسها كانت الناشطة مريم العتيبي التي واجهت السجن بعدما رفع والدها ضدها دعوى عدم الطاعة عام 2017، بسبب قيادتها حملة "سعوديات نطالب بإسقاط الولاية" على مواقع التواصل الاجتماعي، فما كان من مريم إلا أن فرت من منزل أسرتها بعد تعرضها للعنف على يد أبيها وأخيها، لكنها أمضت ثلاثة أشهر في السجن.

وقبل أسابيع من السماح للسعوديات بقيادة السيارة، شنت السلطة السعودية حملة قمع عنيفة ضد الناشطات اللواتي شاركن في الحملة وظهرن بأسمائهن الحقيقية دون خوف، وتم اعتقال أكثر من عشر ناشطات من بينهن سمر بدوي، وإيمان النفجان صاحبة "مدونة المرأة السعودية" وكاتبة الرأي في صحيفة الغارديان البريطانية، ومعهن عزيزة يوسف الأستاذة الجامعية وصاحبة عدد من المبادرات لإلغاء ولاية الرجل.

ومن الناشطات اللواتي ما زلن يقضين أيامهن في المعتقل حتى اليوم، لجين الهذلول التي اعتقلت في عام 2014 لدخولها السعودية عبر الحدود الإماراتية وهي تقود سيارة خاصة، واعتقلت مرة أخرى خلال عام 2017 في مطار الدمام شرق السعودية.

كيف استقبلت السعوديات القرار؟
الجدل الدائر حول رفع ولاية الرجل انتقل إلى منصات التواصل الاجتماعي في صورة سجال نسائي بين المؤيدات والمعارضات، لكن اللافت أن الآراء المؤيدة لولاية الرجل على النساء كانت من النساء أنفسهن، بزعم أن الخطوات القادمة سوف تستهدف إسقاط الحجاب عن السعوديات.

واعتبرت أخريات أن الولاية كانت تكريما وحماية لهن، فيما أشارت إحدى المغردات عبر تويتر إلى أن والدها منحها تصريحا بالسفر طوال صلاحية جواز سفرها، ولم تستخدمه إلا بعلم والدها ورضاه.

المعاناة ليست واحدة، فقد جاءت التغريدات المؤيدة للقرار مؤكدة أن رفع الولاية لا يعني هروب الفتيات من أسرهن، بل إن ما تعرضت إليه الفتيات خلال السنوات الماضية هو ما دفعهن للهرب من أجل التخلص من وصاية الرجال.

وربما اختفى الرجال من ساحة الجدال تاركين الأمر للنقاش بين المؤيدات والمعارضات، كما توارت التعليقات الساخرة والكاريكاتورية ليتبادل الجميع الاتهامات.

ونسبت بعض الناشطات الفضل في القرار للدور النسوي وليس لخطط الإصلاح الأخيرة، مع ما تعرضت له حملات المطالبة بإسقاط الولاية قبل سنوات من ترهيب وغلق لحسابات أصحابها على تويتر.

وتواجه الناشطات المعتقلات إلى الآن -مثل لجين الهذلول- اتهامات "بالاشتباه في تواصلهن مع جهات خارجية، وتقديم دعم مالي لعناصر معادية في الخارج، وتنظيمهن عملا منظما للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية".

تفكك ولاية الرجل السعودي
ووفقا للقانون السعودي، كان نظام الوصاية يتطلب من المرأة الحصول على إذن قريب ذكر من أجل اتخاذ قرار بشأن السفر، كما أن النساء يتم عادة ضمهن على جواز سفر الرجل، ويطبق هذا النظام على كافة النساء بالسعودية، بغض النظر عن وضعهن الاقتصادي والاجتماعي، حتى لو تعرضت المرأة لعنف جسدي من وصيها.

الأمر الذي سوف يستعصي على القوانين التي تم تعديلها، هو أن الكثير من نظام ولاية الرجل ليس مشمولا في القانون، إنما مستمد من التقاليد، وتمارسه بعض الأسر بصفة خاصة، وموظفو الدولة بصفة عامة.

فالنظام الساري حتى الآن -نظام الوصاية- سقط منه "قانونيا": السفر والدراسة، ولكن ما زالت به الوصاية على الزواج والطلاق وفتح حساب مصرفي وبدء مشروع تجاري. كما أنه حتى اليوم لا تدرس أو تعمل المرأة السعودية في كل المجالات بسبب ممارسات فصل الجنسين، مما يضطرها للعمل في مجال يوفر أماكن مخصصة للنساء.

ورغم ذلك ما زال على الوالي مرافقة المرأة إلى الخارج في إطار حصولها على منحة جامعية، أو استلامها عند مغادرة ملجأ خاص بالعنف الأسري، أو المحاكم للتثبت من هويتها؛ بالإضافة إلى أن إطلاق سراح امرأة مسجونة لا يتم إلا عند موافقة ولي الأمر.

وتتنقل الولاية لتبدأ بيد الأب ثم الزوج، وإذا توفي أو طلقت تذهب ليد أخيها ثم ولدها، كما يصعب على المرأة تغيير ولي أمرها قانونيا إذا تعرضت لضرر، ويصعب عليها تقديم شكوى ضده إلى الشرطة لكونها في حاجة لولي أمرها ليقدم البلاغ عنها.

المصدر : الجزيرة