"جالب للبكتيريا".. مسابح جزائرية تمنع المحجبات من ارتداء البوركيني

مسابح جزائرية تمنع المحجبات من ارتداء البوركيني (غيتي)
مسابح جزائرية تمنع المحجبات من ارتداء البوركيني (غيتي)

فاطمة حمدي-الجزائر

بعد الجدل الذي أثاره لباس السباحة المحتشم الخاص بالمحجبات أو ما يعرف باسم "البوركيني" في عدد من دول الغرب، عادت النساء في الجزائر ليرفعن أصواتهن الشاكية من الأماكن السياحية الرافضة لارتدائه في مسابح بلد مسلم.

تشتكي إيمان (طالبة - 25 عاما) من قلة الخيارات التي تملكها في الجزائر فيما يتعلق بالمسابح التي تقبل بارتدائها لباس السباحة "المحتشم"، وتشير في حديثها للجزيرة نت "كنت أعاني من هذا الموضوع في شواطئ فرنسا.. جئت إلى بلدي فوجدت المشكل في غالبية المسابح".

ترفض معظم المسابح في الجزائر ارتداء "البوركيني"، ولا يسمح للمحجبات بالسباحة ما دمن اخترن "لباس السباحة المحتشم"، وذلك بذريعة أنه "جالب للبكتيريا" -حسب زعم القائمين على المسابح- ولا يطابق المعايير المعمول بها.

تسعى إيمان جاهدة لإيجاد مسبح يرضي مستوى تطلعها ويحترم في الوقت نفسه اختيارها للباس الذي تعتقد أنه لا يخالف أحكام دينها، خاصة أنها -كشأن الكثيرات- لا تفضل السباحة في البحر لعدة أسباب. 

إيمان تعتبر منعها من ارتداء البوركيني في بلد مسلم عنصرية اجتماعية يجب الوقوف عندها (الجزيرة)

جالب للبكتيريا وطارد للزبائن!
من جهته، قال مسؤول مسبح يمنع ارتداء "البوركيني" رافضا بشدة ذكر اسمه أو اسم المسبح مخافة ردود الفعل التي قد تكون عنيفة تجاهه لاحقا، "نتماشى والمعايير العالمية التي تمنع كثرة القماش داخل المسابح".

وأضاف أن "هذا النوع من اللباس يشوّه المنظر وينفّر السواح"، مؤكدا أن هناك جزائريات يشعرن "بالاشمئزاز ممن يرتدين البوركيني"، وتابع "سابقا كنا لا نمنعه، ولكن أصبح من الملحّ ذلك للانفتاح السياحي، إلى جانب أن هذا اللباس يحمل بكتيريا ملوثة للمسبح".

تروي آسيا (24 عاما) موقفا اعتبرته جارحا، وتقول "خاطبتني مسؤولة أحد المسابح باشمئزاز قائلة: لا سباحة بغير اللباس المخصص". واعتبرت آسيا أن هذا النوع من "التصنيفات عنصري، ولا علاقة له بالنظافة".

في سياق متصل، نفى طبيب العيون الدكتور كامل عبد الوهاب نفيا قاطعا علاقة "لباس السباحة الإسلامي" بالبكتيريا، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن "القماش ليس مصدرا للبكتيريا ما دام خاضعا لمعايير ألبسة السباحة، بل إن قلة نظافة المسبح أو من يستخدمونه هي الخطر الحقيقي وليس لباس البوركيني".

وأضاف الدكتور عبد الوهاب "تلقيت عديد الحالات ممن أصيبوا بأمراض خطيرة وحساسة على مستوى العين بعد عودتهم من بعض المسابح، حتى تلك التي تمنع البوركيني، وكان السبب في معظم الحالات الاستخدام الخاطئ للكلور ونسبة الحموضة في مياه المسابح، ولم يكن يوما البوركيني سببا في ذلك".

القائمون على المسابح: يمنع على السابحات ارتداء البوركيني حرصا على سلامتهن (الجزيرة)

مشكلة اجتماعية
من جهته قال مدير مسبح "بالم بيتش" في زرالدة بالعاصمة توفيق لاكراش إن "هناك معايير يحتكم إليها المسبح"، مضيفا "رفضنا عددا من الزبونات اللاتي أتين للسباحة بالبوركيني بسبب نوعية القماش فقط.. مشكلتنا ليست مع اللباس المحتشم".

وأضاف لاكراش أنه "من داعي حرصنا على الزبائن وسلامتهم نمنع استخدام الزائرات للبوركيني، كما أننا نستجيب لمطالب البعض اللاتي يرفضن السباحة مع من يرتدين البوركيني. وفي النهاية هدفنا إرضاء الجميع لذلك نضع تدابير الوقاية عند مدخل المسبح".

وتابع "خصصنا المسبح في معظم أيام الأسبوع للنساء فقط، بهدف الخروج من جدل لباس السباحة وكي نرضي الجميع".

زين الدين بلعيد: حجج بعض أصحاب المسابح واهية ولا تستند إلى الدقة العلمية (الجزيرة)

في المقابل يرى مدير مسبح "سيدي فرج" للنساء زين الدين بلعيد أن حجج بعض أصحاب المسابح في رفض "البوركيني" واهية ولا تستند إلى الدقة العلمية، وقال إنه لاحظ خلال جولة في عدد من المسابح خارج الجزائر أن معظمها تسمح للمحجبات بلبس البوركيني لأنه مخصص للسباحة.

وأضاف بلعيد "لجأنا إلى المختصين قبل أن نقنن ارتداء البوركيني في المسبح، وأكدوا لنا أن قماشه هو نفسه المستخدم لباقي ملابس السباحة"، أي أن الموضوع لا علاقة له بالنظافة تماما.

وتابع "ومن هنا جاءت فكرة مسبح مخصص للنساء في الجزائر لنتركهن يسبحن بحرية، دون التفكير في المضايقات".

المصدر : الجزيرة