"زنود الست".. رحلة ربات البيوت من أوراق الشجر إلى المشروعات المربحة

مشروع نسائي لإنتاج المواد الغذائية من أوراق شجر الزفير (الجزيرة)
مشروع نسائي لإنتاج المواد الغذائية من أوراق شجر الزفير (الجزيرة)

 محمد خالد-طرابلس لبنان 

من داخل منزلها الكائن في بلدة المنية شمالي لبنان، تعمل السيدة سهام بكر ابنة 46 ربيعا على تحضير أنواع مختلفة من الأطعمة والمؤونة المنزلية باستخدام أوراق شجر الزفير الموجودة بكثرة في بلدتها، وتنتج أصنافا مختلفة منها كالعصائر والمربى والمنكهات لعرضها في سوق "زنود الست" الأسبوعي.

هذا السوق هو سوق تجاري اقتصادي بمبادرة من المركز اللبناني للدراسات والأبحاث وبالتعاون مع الائتلاف النسائي لأجل طرابلس، ويسعى لتأمين فرص عمل مناسبة لسيدات مدينة طرابلس وضواحيها. فسهام كانت قد تلقت دورات تدريبية في كيفية تحضير المنتجات الغذائية من هذه الأوراق، وكيفية الاهتمام بها لتحضيرها وتصنيعها بأعلى جودة.

منتجات طبيعية بأيادي النساء بسوق "زنود الست" (الجزيرة) 

فرص عمل للنساء
تقول السيدة بكر، إحدى المستفيدات من المشروع، "سوق زنود الست فتح لي الباب لتسويق منتجاتي لتصل إلى أكبر عدد من المستهلكين، بالإضافة لتوفير مكان لي لعرضها، وتوفير فرصة عمل من خلال المنزل".

ويعتبر مشروع زنود الست أحد المشاريع الاقتصادية المهمة الذي يساعد النساء على تمكنيهن من الناحية المادية من خلال إيجاد فرص عمل لنساء من خلال تسويق المنتجات الحرفية من المؤونة والأشغال اليدوية التي يتم تصنيعها في منازلهن ويذهب ريع هذا المشروع إلى المستفيدات.

ويقول مدير مشاريع طرابلس في المركز اللبناني للدراسات والأبحاث محمد منقارة "جاءت فكرة سوق زنود الست بعد تحديد الحاجات والأولويات في المناطق الأكثر حاجة من خلال دراسة أجراها المركز"، ويضيف "من بين النتائج التي استخلصناها تبين أن أكثر النساء يفضلن العمل في منازلهن لأسباب عديدة أهمها المسؤوليات المنزلية".

السوق يشهد إقبالا من المستهلكين (الجزيرة)

 

قطف الثمار من الحدائق العامة
وما يميز مشروع "زنود الست" هو مساهمة بلدية طرابلس في السوق بسماحها للقائمين عليه بقطف ثمار الأشجار المثمرة في الحدائق العامة، ليعود نفعها لسيدات المشروع، حيث يقطف متطوعون الثمار من الأشجار وإيصالها للمستفيدات من المشروع إلى منازلهن.

كما تشتري السيدات أيضا احتياجاتهنّ من الأسواق للقيام بالأعمال اليدوية كافة، وإنتاج المواد الغذائية. ومن جانبه، وبعد التحضير، يقوم المركز اللبناني بتأمين الرخص القانونية والفحوص الطبية للأغذية كافة قبل عرضها وتسويقها في السوق الأسبوعي المفتوح.

وتستفيد من المشروع 20 سيدة، ينتجن أصنافا مختلفة من مؤونة البيت والحرف اليدوية كدبس الرمان ومنتجات الزفير والكبيس (المخللات) وسواها من الأصناف، وحلويات العيد الطرابلسية خاصة، بالإضافة إلى أعمال التطريز كالكروشيه والصابون المصنوع بالطرق اليدوية البسيطة، والملحقات (الإكسسوارات) النسائية التي تعكس مهارة عالية، والعطور المركبة. ويتم بيع المنتجات مباشرة للزبائن في حدائق مدينة طرابلس بشكل أسبوعي وبأسعار مناسبة للجميع. 

ويهدف المشروع إلى تمكين المرأة اقتصاديا من خلال إدخالها لسوق العمل والاستفادة من الأشجار المثمرة في الحدائق العامة، وتشجيع اليد العاملة، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى الحفاظ على الحرف المحلية وإعادة إحيائها. بدورها تقول السيدة رجاء إحدى المستفيدات من المشروع، إن "الزبائن، خاصة النساء، يتبضعون من السوق نظرا لجودة المنتجات التي تعد بشكل يدوي وتعتبر أفضل من المنتجات التي يتم تجهيزها في المصانع والمعامل الأخرى".

حرف لا تندثر
ويشهد السوق إقبالا من المستهلكين من مختلف أحياء المدينة، الذين يزورون السوق أسبوعيا لشراء حاجياتهم منه، وأيضا لدعم السيدات وحثهن على تمكين أنفسهن. تقول السيدة انتصار، وهي ربة منزل، "أعتمد بشكل أساسي على شراء مستلزمات أسرتي من مواد المؤونة الغذائية من السوق الأسبوعي وذلك لجودة المواد المعروضة فيه ولدعم السيدات العاملات ضمن المشروع".

منتجات مصنوعة يدويا (الجزيرة)

كما يعتمد السوق على موقعه الإلكتروني لتسويق منتجاته الذي يتضمن شرحا وافيا ومفصلا عن المشروع، كما يعتمد على صفحاته المتنوعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة