عـاجـل: وزارة الدفاع السعودية تقول إنها ستعرض أدلة على تورط إيران بهجوم أرامكو خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء

"حريم السلطان" في لندن.. هنا يمنع دخول الرجال

تسبب اختيار اسم "حريم السلطان" في العديد من الانتقادات لصاحبة المقهى (الجزيرة)
تسبب اختيار اسم "حريم السلطان" في العديد من الانتقادات لصاحبة المقهى (الجزيرة)

سارة جمال-لندن

سيدة سورية من مدينة إدلب، درست الفنون وعملت في الديكور، تعيش في لندن منذ سنوات هي وأسرتها وسط دائرة معارف أكبر من مختلف الدول العربية. فكرت في مشروع جديد مختلف، وهو افتتاح مقهى ومطعم سوري للنساء فقط، ليكون بذلك الأول من نوعه في بريطانيا.

ربما يكون أمرا عاديا في الدول العربية ذات القيم الشرقية والعادات المحافظة، ولكن في بلد أوروبي وسط زخم الحرية والتقاليد الغربية تصبح للمقهى مكانة تميزه عن غيره وتجعل منه مصدر جذب للزائرات.

تقول صاحبة المقهى نسرين إستنبولي: "أحببت أن يكون هناك مكان خاص بالنساء، يمكنهن الجلوس فيه والاستمتاع بمساحة الحرية والخصوصية التي يوفرها المكان، فالمقهى يتميز بمناخ أسري دافئ، وفريق العمل كله من النساء، العاملات والطهاة ومن يقدمن الطعام والمشروبات، ولا يسمح للرجال الدخول في أي وقت".

اسم مثير للجدل
تسبب اختيار اسم "حريم السلطان" في العديد من الانتقادات لصاحبة المقهى، حيث انزعج البعض من ترسيخ صورة خاطئة عن المرأة، ولكنها أرادت من هذا الاسم معنى آخر احتاجت لشرحه لمن سألها عن سبب الاختيار، فتقول "السلطان لا يتزوج الجواري، وزوجته تصبح سلطانة، وما قصدته أن النساء اللاتي يأتين إلى المقهى عندي سيعاملن معاملة السلطانة في الاستقبال والضيافة والخدمة".

وتذكر أن هناك سيدة رفضت دخول المطعم بسبب اعتراضها على الاسم، ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر على افتتاحه وكلام أصدقائها عنه قررت أن تأتي معهن وعبرت عن إعجابها به بعد فهم معناه.

ورغم تميز الفكرة فإن نسرين خشيت من ردود أفعال الناس يوم الافتتاح، فما أكثر المقاهي في ضواحي لندن وتنوعها، لذا كان أمامها تحد كبير في جذب جمهور النساء إلى المكان بتوفير مناخ آمن بشكل كاف مما يضمن لهن مستوى الخصوصية التي يردنها. 

وفي الوقت الذي رحب فيه الكثير منهن بالفكرة وأظهرهن إعجابهن بالمقهى والديكور الشرقي الجذاب، وجه إليها البعض اللوم واتهموها بالعنصرية لأنها تريد أن تفصل النساء عن الرجال. 

مقهى حريم السلطان (الجزيرة)

حفل راقص يوم الجمعة
تجاهلت نسرين السلبيات التي قد تصيبها بالإحباط، وركزت على نقاط تجعل المقهى يجذب الأنظار إليه، ونظرا للإمكانيات المحدودة لم تستطع توفير دعاية وإعلانات للمكان، واكتفت بانتشار التقييمات حول المقهى بين رواده.

ورغبة منها في تقديم خدمات جديدة للسيدات، تم تخصيص يوم الجمعة ليكون حفلا غنائيا في نهاية الأسبوع، كل هذا في إطار آمن وكأنهن في بيوتهن، بحسب وصف إحدى زائرات المقهى.

بعيدا عن أعين المتلصصين، تجلس زائرات المقهى في أمان يستمتعن بأجواء مرحة في خصوصية تامة، نظرا للرقابة الصارمة التي تضعها نسرين الإستنبولي لمنع خرق خصوصية زبائنها، ولهذا اليوم طبيعة خاصة حيث قائمة طعام مختلفة، وأجواء من البهجة والزينة في جميع أرجاء المقهى، مع منع اصطحاب الأطفال في هذا اليوم على عكس الأيام الأخرى.

كما يوفر المقهى فرصة الاحتفال بالمناسبات الخاصة والعامة كأعياد الميلاد وعيد الأم وعيدي الفطر والأضحى، وفي بعض المناسبات يمكن مشاركة الرجال وذلك بحجز المقهى للمجموعة، والتنويه بأن هذا اليوم غير متاح للسيدات فقط،، بل يمكن السماح للرجال والأطفال بالدخول.

أطباق بطعم الوطن
تقدم نسرين أطباقا سورية بمذاق حلبي وأخرى عربية، حيث تهدف إلى أن تشعر الزائرات بالحنين لأوطانهم من خلال أطباق المطابخ العربية الغنية بأشهى الأكلات مثل: اليبرق، وشيخ المحشي، والتبولة الحلبية، والمحمرة، والفريكة، والشيشبرك، والتي تشرف على إعدادها وطهيها على الفحم مما يجعلها مميزة عن باقي المطاعم السورية في المنطقة.

وعلى الرغم من حداثة المقهى فإنه استطاع جذب قاعدة جماهيرية نسائية واسعة من مختلف البلدان العربية ومن سكان مدينة لندن العريقة أيضا.

انتشرت في السنوات الأخيرة المقاهي المخصصة للنساء في البلدان العربية كالمغرب ومصر والأردن إلى جانب إسطنبول، لمنح السيدات متنفسا خاصا بعيد عن مزاحمة الرجال في أماكن الترفيه، ولقضاء ساعات في خصوصية تامة.

المصدر : الجزيرة