عـاجـل: القناة 12 الإسرائيلية: حزب أزرق أبيض حصل على 34 مقعدا مقابل 33 لليكود بحسب الاستطلاعات لدى خروج الناخبين

شاهد: مذكرات سميرة شلدان.. الأحداث يوما بيوم منذ الانتفاضة الأولى

رائد موسى-غزة

ثلاثون عاما وأكثر مرت على سميرة شلدان (55 عاما) منذ أن بدأت هواية كتابة يومياتها التي تدون فيها أهم الأحداث الأسرية والعامة، ومع الوقت تحولت هذه الهواية إلى "إدمان كتابة"، حيث باتت تمتلك أكثر من 27 مجلدا تصفها بالكنز.
مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، بدأت سميرة تدوين يومياتها التي تتضمن الأحداث الأسرية التي تمر بها، قبل أن تتوسع في تدوين الأحداث اليومية العامة، حتى أصبحت تمتلك مذكرات تتضمن أحداثا خاصة وعامة جرت خلال 32 عاما مضت.

في حديثها للجزيرة نت، تقول سميرة إن هدفها في البداية كان أن تدون لأبنائها السبعة (ست بنات وولد) كل المواقف التي مرت بها، منذ أن اضطرت إلى ترك المدرسة والزواج مبكرا في عمر السادسة عشرة، "كانت الحياة قاسية وظالمة، وكنت أجد في تدوين يومياتي تفريغا للهموم والمتاعب".

ورغم تركها المدرسة في الصف الأول الثانوي، فإن شغفها بالقراءة والكتابة لم يتوقف، وفرّغت طاقاتها على مدار عشرة أعوام بالعمل معلمة للقرآن الكريم، إضافة إلى كتابة يومياتها وتأليف القصائد باللهجة البدوية.

بين طيات يومياتها خليط من الذكريات الحزينة والسعيدة، وهي التي تقول إن "الحياة عبارة عن محطات، وإذا كان النسيان نعمة، فإن كتابة المذكرات شيء مهم من أجل أخذ العبرة من التجارب، وتجنب الوقوع في أخطاء الذات أو الغير".

أصعب الأحداث التي دونتها كان استشهاد حفيدها (الجزيرة)

مواقف صعبة
وعن أصعب الأحداث التي مرت بها ودونتها في يومياتها، قالت سميرة بصوت يختلجه الحزن: إن استشهاد ابن ابنتها الكبرى، والحفيد الأول للأسرة حمزة اشتيوي (17 عاما)، مثّل صدمة كبيرة لها ولأفراد الأسرة، كان ذلك في يوليو/تموز من العام الماضي خلال فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار.

لكن المرحلة الأشد مرارة في حياتها، فكانت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، والتي فقدت خلالها زوج أحد بناتها الشهيد محمد بصل، فضلا عن تدمير كلي أصاب منزلها المتواضع بقصف جوي إسرائيلي استهدف المنطقة التي تقطنها وتسبب في دمار هائل طال نحو 13 منزلا.

خرجت سميرة شلدان وأسرتها من منزلهم قبل لحظات من القصف للنجاة بأنفسهم، لتعود بعد أن انقشع غبار القصف وأعمدة الدخان للبحث بين الركام والحجارة المتناثرة عن دفاتر يومياتها، وتقول: "رغم الألم كانت سعادتي غامرة عندما تمكنت من العثور على أجزاء اليوميات كاملة، ولو كنت فقدتها لتضاعفت معاناتي".

ظلت هي وأسرتها مشردين لنحو أربعة أعوام، يتنقلون من منزل إلى آخر، قبل أن تتم إعادة بناء المنزل، لتكون اللحظة التي وطئت فيها قدماها المنزل الجديد من أجمل ما كتبت وعبرت عنها في يومياتها.

وكان خبر اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين بغارة جوية إسرائيلية فجر 22 مارس/آذار 2004، من أكثر الأحداث المؤلمة التي تقول إنها دونتها بالدموع وليس بالحبر.

مذكرات سميرة شلدان أصبحت مرجعا لكل من يحتاجها (الجزيرة)

ذكريات وأحداث
تصف سميرة مشاعرها عند قراءة مذكراتها، فتقول "عندما أعود لقراءة ما تتضمنه من أحداث مؤلمة، أشرد بذهني طويلا، ولا أكاد أصدق أنني تجاوزت كل هذه الآلام والأحزان".

وتصف مذكراتها بأنها "كنز"، وتقول "لا أستطيع أن أورث أبنائي دينارا أو درهما، ولكني سأورثهم تاريخا، ففي هذه اليوميات كل تفاصيل حياتنا، وطفولتهم، وأهم الأحداث الوطنية العامة، ومن لا ماضي له فلا حاضر له ولا مستقبل".

وتجد أم أحمد كل الدعم من أسرتها للاستمرار في رسالتها ومواصلة كتابة يومياتها، ويقول زوجها للجزيرة نت "إن يوميات زوجته أصبحت مرجعا له وللأسرة والعائلة الكبيرة، وكل من يحتاج العودة إلى حدث ما فإنه يستعين باليوميات من أجل تذكّر التفاصيل.

ويساعد أبو أحمد -الذي يحمل شهادة جامعية في اللغة العربية- زوجته في الكتابة السليمة وفق أرشفة تتيح لها ولكل من يحتاجها العودة إليها بسهولة ويسر.

المصدر : الجزيرة