بالفيديو.. الأسيرات الفلسطينيات مبدعات خلف القضبان

فادي العصا-بيت لحم

لا تزال نوران البلبول الأسيرة الفلسطينية المحررة من سجون الاحتلال الإسرائيلي تستغرب أول سؤال تعرضت له لحظة دخولها إلى السجن من قبل رفيقاتها الأسيرات: "ما هي المهارة التي تمتلكينها؟".

وتبرر الأسيرة السائلة ذلك بأن لدى الأسيرات فراغا طويلا داخل السجن، وبالتالي لن يبقين يبكين، أو يشعرن السجان بأنهن ضعيفات ومكسورات.

إسراء.. لا استسلام
تقول البلبول -التي أمضت أربعة أشهر في سجون الاحتلال وعاشت مع معظم الأسيرات الأخريات- للجزيرة نت إن آلام السجن كثيرة، من إهمال طبي، وعزل، ونقل الأسيرات من السجون إلى المحاكم وهن مقيدات، والتضييق عليهن وما يتعرضن له من ضغوط نفسية كبيرة من السجان، وغيرها من ضغوط الأسر التي لا تحتمل.

ورغم كل ذلك هناك إجماع من الأسيرات في السجون على عدم الاستسلام لهذا الواقع، فيكون السؤال عن المهارة أولا كي تتم تنميتها، وإنتاج ما يمكن إنتاجه، أو تعلم أمور جديدة، من لغة وثقافة وتطريز، وما يمكن أن يقمن به لملء أوقات فراغهن.

قصص أسيرات كثيرات تحدثت عنهن البلبول، وبدت متأثرة جدا لحظة حديثها عن الأسيرة إسراء الجعابيص المحكومة بالسجن لـ11 عاما، والتي تعاني من حروق في جميع أرجاء جسدها لدرجة التصاق أصابع يديها ببعضها، ومحو ملامح وجهها بالكامل.

‪الأسيرة نوران البلبول تحمل مخدة مطرزة صنعتها إحدى الأسيرات داخل السجن وأهدتها إياها‬ (الجزيرة)

التطريز بإبرة بين الأسنان
وتقول البلبول إن إسراء رفضت الاستسلام للسجان رغم ما تعانيه من آلام، وإن الأسيرات تفاجأن في نشاط قمن به في ساحة السجن بخروج إسراء عليهن وهي ترتدي زي المهرج، تضع الأنف الأحمر، تلعب وتقفز وتقدم العروض وتغير صوتها، ذهلنا قبل كل شيء كيف استطاعت كسر هذا الحاجز النفسي، ولم تستسلم، وكيف تقدم بهذه الروح المرحة.

لا تزال البلبول تستغرب كيف كانت تقوم إسراء بالتطريز، فالحالة العادية أن تمسك الإبرة بيدك وتمررها في قطعة القماش، لكن إسراء كانت تمسك الإبرة بأسنانها وتمرر قطعة القماش منها، لتنتج القطع المطرزة الإبداعية، وتسجل أنها الأسيرة الأكثر سرعة في هذا النوع من الإنتاج.

‪والد الأسيرة أمل طقاقطة يحمل صورتها ويحمل شهادة دورة تدريبية أتمتها داخل السجون‬ (الجزيرة)

شهادات علمية وحفظ للقرآن
يشعر والد الأسيرة أمل طقاطقة بالفخر وهو يتحدث عن ابنته المحكومة بالسجن لسبع سنوات أمضت منهن خمسا، استطاعت خلالها أن تحفظ القرآن كاملا، وتحمل شهادة دبلوم في تخصص التنمية البشرية من إحدى الكليات الفلسطينية، عدا عن دورة أتمتها في القانون الدولي والدولي الإنساني.

ويقول طقاقطة للجزيرة نت إن ابنته لم تضيع وقتها في السجن، وحققت إنجازات ليس بالسهولة الوصول إليها وأنت بكامل حريتك، لتكون أمل قدوة لكل فلسطينية، وليست أسيرة فقط.

ورغم حزن العائلة الشديد لحظة الحكم عليها بالسجن لسبع سنوات وهي وقتها لم تتجاوز 19 عاما -حسب طقاطقة- فإن الله عوضها خيرا بهذه الإنجازات، واليوم أمل الفتاة المجتهدة المثابرة التي تشعر بالفخر أن لك بنتا بهذه المواصفات.

طقاقطة والد أسير آخر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يصف حال ابنه عندما وصل الخبر إلى الأسرى أن شقيقته حفظت القرآن كاملا بأنه تلقى التهاني منهم، لأنهم يعلمون تماما حجم المعاناة وكيف يمكنك تحقيق هذا الإنجاز وسط الضغط النفسي والجسدي الذي يمارسه السجان.

‪صورة تجمع والد ووالدة الأسيرة أمل طقاقطة داخل سجون الاحتلال‬ (الجزيرة)

إنجازات جماعية رغم الظروف
هذا الضغط تعيشه نحو أربعين أسيرة يحتجزهن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم في سجونه، جزء كبير منهن اعتقلن وهن دون سن 18 عاما، ونقلن نهاية عام 2018 إلى سجن "الدامون" بعد أن كن موزعات على هذا السجن وسجن "هشارون".

واعتبر المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه أن ظروف الأسيرات لا تزال سيئة رغم تحقيقهن بعض الإنجازات مؤخرا عند تهديدهن بدخول إضراب عن الطعام إذا لم تتم إزالة كاميرات مراقبة وضعتها إدارة السجون في ساحة "الفورة"، وهو وقت يتم فيه إخراج الأسرى من غرفهم إلى ساحة كبيرة لنحو أربع ساعات يوميا.

وكان يسمح للأسيرات بالاستحمام فقط وقت "الفورة" إلى أن حققن إنجازا بأخذ وقت للاستحمام لا يقتطع منها.

وقال عبد ربه للجزيرة نت إن هذه الإنجازات وغيرها من الأمور الحياتية حققنها بعد تهديدهن بخوض إضراب عن الطعام، وحققن شرط نقل الكتب التي كانت في أقسامهن في سجن "هشارون" إلى "الدامون"، والتي احتجزها جيش الاحتلال، وهو ما يدلل على أولوية التعلم واكتساب الثقافة لهن واستغلال أوقاتهن.

‪مشغولات وقطع فنية تنجزها الأسيرات داخل السجون‬ (الجزيرة)

يمارسن حرفهن رغم شح المواد
ولا تزال الأسيرات الفلسطينيات يمارسن حرفهن المختلفة داخل المعتقل رغم شح المواد الخام التي تدخل إليهن حتى يظهرن صمودهن أمام السجان فعلا وقولا، وما زلن ينقشن على السلاسل والجدران أن هذا السجن لن يقفل عليهن، وأنهن سيتحررن رغم أنف الاحتلال، حسب عبد ربه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

منتجات صنعت بأيدي لاجئات فلسطينيات، بإشراف مركز سلافة للتطريز الذي تأسس عام 1950، تنال استحسان الأجانب الذين يبدون الإعجاب بجودتها ودقتها، وتُصدَّر إلى الولايات المتحدة وأستراليا وغيرهما.

14/3/2019
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة