اكتشفي المواد المسرطنة في مستحضرات التجميل

شركات مستحضرات التجميل تستخدم أخطر ثمانية معادن على حياة الإنسان (بيكسابي)
شركات مستحضرات التجميل تستخدم أخطر ثمانية معادن على حياة الإنسان (بيكسابي)

زهراء مجدي

تبتلع ملايين النساء كل يوم مواد سامة تضعها بوعي على وجهها وشفاهها مهما كان ثمن مستحضرات التجميل التي تستخدمها، حيث تقوم صناعة المكياج على بعض أكثر المواد الكيميائية المسببة للسرطان التي بدونها لن تجد المرأة هذه النتيجة المرضية لوجه أملس وشفاه وردية كل يوم.

لوريال وميبيلين وسيفورا
اختبرت مجموعة الدفاع البيئي الكندية مستحضرات التجميل اليومية، فطلبت من النساء من مختلف الأعمار ومن جميع أنحاء كندا تحديد 5 قطع من مكياج الوجه التي يستخدمنها بانتظام، لتستقر لجنة الفحص على 49 منتجا بين: كريم أساس، وكريم يخفي عيوب البشرة، وأحمر خدود، ومكثف الرموش، وظل الجفون، وأحمر وملمع للشفاه.

وكانت هذه المستحضرات قد تم شراؤها من مواقع مختلفة، أشهرها آمازون، وجميعها معتمدة من الشركات المنتجة، وتم التأكد من هذا قبل إرسالها لمختبرات المجموعة، كما لم يتم إدراج أي من المعادن الثقيلة في ملصق المنتجات المختبرة.

وثبت أن هذه الشركات تستخدم -على الأقل- أخطر ثمانية معادن على حياة الإنسان، وهي: الزرنيخ، والكادميوم، والرصاص، والزئبق، والنيكل، والبريليوم، والسيلينيوم، والثاليوم، وهي مواد محظور استخدامها في مستحضرات التجميل إلا وفق حدود مشروعة، وتصنف "مواد سامة" في كندا، لكنها تأتي مع المنتجات المستوردة من أميركا. 

وكشف الاختبار عن أن كافة المنتجات الـ49 تحتوي على اثنين من المعادن الثقيلة على الأقل، وقد احتوى أحمر الشفاة على أعلى مستوى من الرصاص عند 110 أجزاء من المليون، أي أكثر 10 مرات من أعلى حد منصوص عليه في مشروع دليل الصحة الكندية.

أشهر ماركات مستحضرات التجميل تحتوي على الزرنيخ والرصاص والزئبق (بيكسابي)

وعثر على النيكل والرصاص والبريليوم في كافة المنتجات، وكانت نسبة معدن الثاليوم 61% من المنتجات، والكادميوم بنسبة 51%، والزرنيخ بنسبة 20%، ويتم إضافة هذه المواد السامة أثناء عملية التصنيع، ويعد وجودها مهما في التأثير النهائي للمنتج من حيث درجة الامتصاص، والإشراقة، والملمس غير الدهني، وعدم التعرق.

وخرج الاختبار بقائمة لشركات مستحضرات تجميل مسرطنة، وفي أحمر الشفاة وبودرة الوجه ظهرت المعادن الثقيلة.

صحة المرأة على المحك
تنتج الشركات الأميركية والفرنسية العالمية هذه المستحضرات التجميلية رغم دراسة أجرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2009 على 20 أحمر شفاه لشركات مختلفة، وأشارت إلى أن الحد المسموح به لاستخدام الرصاص عند 1.07 جزء في المليون. 

وفي دراسة أجرتها معاهد الصحة الوطنية الأميركية على 2326 امرأة، كشفت النتائج عن زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء اللواتي يستخدمن مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بشكل متكرر لفترات طويلة.

 تراكم المعادن الثقيلة في جسم الإنسان قد يسبب الإصابة بالسرطان وأمراض المناعة (دويتشه فيلله)

ويمكن أن تتراكم المعادن الثقيلة في جسم الإنسان بمرور الوقت وعلى مدار حياته، ويتسبب ذلك في حدوث مشاكل صحية كثيرة، منها: السرطان، واضطرابات تناسلية، وفقدان الذاكرة، والعصبية، واضطرابات الأعصاب، ومشاكل في المفاصل والعضلات، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل في الهيكل العظمي، وأمراض الجهاز المناعي والكلى، والقيء، والغثيان، وهشاشة الشعر وفقدانه، وتراكم هذه المعادن في الرئة يؤدي لتلفها.

ولا يتأثر الجسم بما تبتلعه النساء فقط من أحمر الشفاة عن طريق الفم، ولكن الجلد يمتص أيضا هذه المواد، خاصة الجلد المجروح أو المتقشر، كما أشارت بعض دراسات معاهد الصحة الوطنية الأميركية إلى أن هذه المعادن يمكن أن تظهر في وقت لاحق بالبول.

كما أن المرأة لا تتعرض عند تجملها لمعدن واحد، بل لمجموعات مختلفة، وتركيبات محتملة لا نهاية لها، بخلاف وجود هذه المعادن في حياتنا اليومية، فالزرنيخ -على سبيل المثال- موجود في مياه الشرب ببعض الدول، والرصاص موجود في الطلاء القديم بكميات منخفضة، لكنها تتراكم بمرور الوقت.

لا رقابة ولا عقاب
الواقع هو أنه ليس هناك سوى بعض اللوائح الصحية التي تحكم صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، والأسوأ أن الشركات غير ملزمة بتنفيذ هذه اللوائح حتى يمكن اعتبارها مجرد توصيات لا أكثر، فليس هناك ما يلزمها بإجراء اختبارات صحية على المنتجات قبل عرضها على الجمهور، مما يوفر عليها ملايين الدولارات ويضعنا أمام ضرورة شراء مزيل رائحة عرق فعال مليء بالمواد الكيميائية الضارة.

ولا تقتصر المشكلة على مستحضرات التجميل، فمؤخرا حذرت إدارة الغذاء والدواء من وجود بكتيريا خطيرة في رغوة الصابون المطهر للجروح، ومرطبات البشرة، وقد انتشر تحذير الإدارة في مارس/آذار الماضي بشأن احتواء مستحضرات تجميل على ألياف الإسبستوس المسرطنة.

هيئة الغذاء والدواء حذرت من بعض مستحضرات التجميل لاحتوائها على ألياف الإسبستوس المسرطنة (بيكسابي)

جاء ذلك بعد اختبارات عدة أظهرت النتيجة نفسها، دون وجود سلطة من الغذاء والدواء على وقف بيعها، لأن القانون لا يفرض على شركات مستحضرات التجميل الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء قبل طرحها في السوق، كما لم تسن الولايات المتحدة لوائح تجميلية جديدة منذ أكثر من ثمانية عقود لحل الأزمة.

المصدر : مواقع إلكترونية