عـاجـل: المتحدث العسكري باسم الحوثيين: على السعودية مراجعة حساباتها ووقف عدوانها وحصارها على اليمن

مهرجان "شاشات".. عشرة أفلام في معنى "أنا فلسطينية"

"أنا فلسطينية" شعار مهرجان سينما المرأة الفلسطينية في دورته الحادية عشرة  (الجزيرة)
"أنا فلسطينية" شعار مهرجان سينما المرأة الفلسطينية في دورته الحادية عشرة (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

في قرية عانين غرب مدينة جنين بالضفة الغربية، تعيش فتحية عيسى وآمنة ياسين وترويان قصة فقدان أرضهما التي شكلت مصدر رزق لهما، ثم صادرها الاحتلال خلف جدار الفصل وحولها إلى "أرض ميتة" وخلّفهما أسيرتين للفقر والأسى.

تستوحي المخرجة الفلسطينية الشابة أمجاد هب الريح من هذه القصة فيلمها الأول "أرض ميتة" الذي عرضته في افتتاح مهرجان "شاشات" لسينما المرأة، وتستجيب فيه للموضوع الذي حمله عنوان المهرجان هذه المرة وهو "أنا فلسطينية".

 عشر مخرجات فلسطينيات قدمن أفلاما عن مفهوم الفلسطينية من حيث الانتماء والهوية والواقع (الجزيرة)

وقد أدى فقدان فتحية وآمنة أرضهما إلى جعلهما ضحايا للفقر، لأن الوصول إلى أرضهما أصبح مستحيلا بعد أن عزلها بناء الاحتلال الإسرائيلي جدار الفصل.

وتتأرجح حياة السيدتين بين أمل بالحصول على تصريح أمني للدخول إلى الأرض وهو ما لا يعطيه الاحتلال غالبا، وبين واقع الحياة الصعبة التي تعيشانه، وهو الواقع الذي نقلته المخرجة هب الريح لتوضيح معنى أن تكون فلسطينيا.

تقول المخرجة هب الريح إنها كانت تحلم بتقديم هذه القصة في فيلم يصل لأكبر شريحة من الناس، وقد قدم لها مهرجان سينما المرأة الفرصة لإظهاره مع العديد من قصص المخرجات بصورة أكثر احترافية.

مشهد من فيلم أرض ميتة يتحدث عن فلسطينيتين فصلهما الجدار الأمني الإسرائيلي والحواجز عن أرضهما (الجزيرة)
وإلى جانب "أرض ميتة"، عرض مهرجان شاشات في رام الله وغزة، تسعة أفلام لمخرجات فلسطينيات من الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة.
 
ويقول القائمون على المهرجان إن الأفلام تبحث في البعد الذاتي للانتماء والهوية وفي تشعبات حياة المرأة الفلسطينية وتمثيلها سينمائيا والتعبير عنها من خلال العلاقة بين الأشخاص والأماكن والمشاعر.

وفي فيلمها "الراعية" تقدم لنا المخرجة فداء عطايا رواية متخيّلة عن منطقتي وادي المالح وعين الحلوة في الأغوار الفلسطينية التي تتعرض للمصادرات الإسرائيلية.

ومن خلال مشاهد راقصة متخيّلة، تعبر عن حياة المرأة الراعية والمزارعة التي تفقد أرضها ومصدر مياهها.

ومن غزة، تسمي المخرجة آلاء الدسوقي فيلمها "الغول"، وتقول "في غزة اختلفت أسطورة الغول وتجسدت في أكثر الحقائق رعبا، وهي الحرب". وفي الفيلم تحارب أمّ ضعفها وخوفها لتصمد حتى الصبح من أجل إبعاد شبح "الغول" عن ذهن أطفالها.

 فتيات مقدسيات تسلقن قمة كليمنجارو تحدثن عن هويتهن الفلسطينية بالفيلم  (الجزيرة)

وفي المهرجان توثق المخرجة ميساء الشاعر مغامرة ثلاث فتيات مقدسيات تسلقن قمة "كليمنجارو" بتنزانيا، في محاولة لتجاوز واقع مدينة القدس وضواحيها المحاصرة، ويروي فيلمها "صبايا كليمنجارو" كيف تحولت تجربتهن إلى مناسبة للتعرف على الذات وللتعريف بقضيتهن.

وعبْر فيلم "سرد" لزينة رمضان، تقودنا رسائل صوتية بين صديقتين هما رهام من غزة وزينة من الضفة، عبر رحلة بصرية تروي تجربة الفتاة الغزّية في البحث عن فرصة لإكمال دراستها خارج القطاع، في وقت يحيط الحصار بأحلامها.

وعرض المهرجان أيضا فيلم "الكوفية" لأفنان القطراوي حول صديقتين من غزة يحد الانقسام من قدرتهن على صناعة أفلامهما. وفي فيلم "خيوط الحرير" توثق ولاء سعادة حكايات شعبية عن التطريز وتعبيره عن حياة الفلسطينيات قبل النكبة.

وفي "ورق دوالي" تقدم المقدسية دينا أمين حكاية جدتها السورية التي انتقلت للعيش في القدس بعد زواجها في الستينيات، وأسست لنفسها حياة جديدة تتعامل فيها مع الاحتلال يوميا، لكن أيضا مع ذكرياتها وحنينها إلى بلدها وعائلتها.

إذا لم تكوني فلسطينية فماذا تكونين؟
وفي فيلم "أنا فلسطينية" لفداء نصر، توثق المخرجة تجربتها الشخصية وتعرضها لكثير من الضغوط والقيود بسبب المجتمع وعاداته والاحتلال وسياساته، الأمر الذي جعلها تتمنى لو لم تكن فلسطينية ولكنها تتساءل إذا لم تكوني فلسطينية فماذا تكونين؟!

أما أسماء المصري فقدمت "يوما ما" - فصلا من حياة أربع صديقات في غزة يمضين يومهن في فيلم روائي يظهر لنا الوجه الآخر للحياة الغزية بعيدا عن الحرب والدمار والانقسام.

مهرجان سينما المرأة الفلسطينية الأكثر استمرارية فلسطينيا وعربيا (الجزيرة)

وتقول مديرة مؤسسة "شاشات" المخرجة الفلسطينية المعروفة علياء أرصغلي إن المهرجان تحول إلى أكثر مهرجانات سينما المرأة استمرارية في فلسطين والعالم العربي بوصوله إلى النسخة 11 هذا العام، وهو يسلط الضوء على وجهات نظر مختلفة لقضايا المرأة ومجتمعها وقضيتها ويقدمها بأساليب سينمائية مختلفة وبجودة عالية.

وتتجاوز المخرجات في المهرجان -كما تقول أرصغلي- الشعارات اليومية للتعبير عن "فلسطينيتهن" بوصفها انتماء ذاتيا وشخصيا من خلال مشاهد وقصص حية، ولتكن هذه وسيلة للتعبير عن هموم الفلسطينيات بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في منصة واحدة غير منفصلة.

المصدر : الجزيرة