شاهد.. أفلام الموبايل تروي حكايات نساء غزة

جانب من حضور "مهرجان المرأة لأفلام الموبايل" الذي نظمه مركز شؤون المرأة والمعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية بغزة (الجزيرة)
جانب من حضور "مهرجان المرأة لأفلام الموبايل" الذي نظمه مركز شؤون المرأة والمعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية بغزة (الجزيرة)

 حنين ياسين-غزة

في بيئة تحكمها العادات والتقاليد، ووسط اجتماعي يخشى "كلام الناس"، ولا "يملك ثقافة منح الفتاة حريتها ولم يعتد رؤية امرأة ناجحة"؛ تحارب شابة فلسطينية كي تصنع لنفسها شخصية مستقلة وتحقق طموحاتها وأحلامها في الدراسة والعمل، وأن تكون عنصرا غير تقليدي وفعالا في مجتمع خامل.

ما سبق ملخص لفيلم "على قيد الحلم" الذي أخرجته الفلسطينيتان فاطمة حسونة وداليا عليوة، ويحث النساء الفلسطينيات على محاربة العادات والتقاليد التي تقيدهن وتمنعهن من تحقيق أحلامهن والوصول لمستقبل أفضل.

وفي معظم الفيلم -الذي لم تتجاوز مدته ثلاث دقائق- كانت شابة تجلس في مكان مظلم وتروي معاناتها مع البيئة المغلقة التي تعيش فيها وتحكمها عادات وتقاليد سلبية، تحرم المرأة من حقها في النجاح والحرية، وأن تكون لها شخصية مستقلة، ومن أن تحقق أحلامها وطموحاتها بأن تكون مؤثرة في مجتمعها.

وتحدثت الفتاة عن خشيتها من أن تموت دون أن يكون لها أثر، وألا يذكر اسمها بعد رحيلها عن الحياة، وأن تكون مجرد عابر سبيل.

واختتمت الشابة المشهد الأخير من الفيلم القصير، الذي تم تصويره بكاميرا هاتف محمول؛ بعبارة قالت فيها "إن الأحلام تنتزع انتزاعا فحارب من أجل حلمك ثم حارب ثم حارب".

وأخرج الأفلام المشاركة بالمهرجان 25 شابة فلسطينية شاركن في دورات للتدريب على إعداد أفلام الموبايل نظمها -مؤخرا- مركز شؤون المرأة.

 الحضور يشاهدون أحد الأفلام المشاركة في مهرجان المرأة لأفلام الموبايل (الجزيرة)

محاربة العادات السلبية
وتقول الشابة فاطمة حسونة للجزيرة نت إنها حاولت من خلال فيلمها توجيه رسالة للفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة بضرورة تخطي العادات والتقاليد والسعي بكل قوة لتحقيق الأحلام والطموحات.

وتضيف حسونة "يجب أن نؤمن بقدرتنا على تحقيق أحلامنا، وأن نحارب العادات التي تحرمنا من ذلك".

وتتعرض الكثير من الفتيات في المجتمع الفلسطيني للاضطهاد وقتل أحلامهن بسبب التقاليد السلبية، كما تقول المخرجة الفلسطينية.

وتعتقد حسونة أنه من خلال فيلمها نجحت في مناقشة واحدة من أهم المشاكل التي تواجه المرأة الفلسطينية. وتتمنى أن يتلقى الأهالي رسالتها، وأن يساعدوا بناتهم على تحقيق أحلامهن، وألا يتركوا العادات السلبية تتحكم بهن.

 مريم سعدي: فيلم "ابن الجيران" يبين أن هناك معنى أوسع للحب (الجزيرة)

حب "ابن الجيران"
"ابن الجيران" فيلم آخر عرض في مهرجان المرأة لأفلام الموبايل، وأخرجته الشابة الفلسطينية مريم سعدي. ويروي الفيلم حكاية فتاة تبحث عن حب ابن جيران غير موجود؛ فهي تعيش في منطقة نائية وأقرب جيران لمنزلها يعيشون على بعد كيلو متر.

وعندما تكبر الفتاة وتذهب إلى المدرسة الثانوية ثم الجامعة تكتشف المعنى الأوسع للحب الذي لا يقتصر على الرجل، ويمتد إلى الحياة والفرح والألوان والأصدقاء والأهل.

وتقول المخرجة مريم سعدي لمراسلة الجزيرة نت إنها حاولت من خلال فيلمها أن تغير قناعة النساء اللواتي يعتقدن أن الحب يقتصر على شخص معين، وأن الحياة لن تستمر دون وجود هذا الشخص.

وتضيف "الحياة يمكن أن تسير بشكل جيد، وتنجح وتتطور ولن تتوقف على شخص واحد.. هذا ما أردت إيصاله من خلال فيلمي".

وترى سعدي أن فيلمها -وبقية الأفلام المشاركة في مهرجان أفلام الموبايل- فرصة للتعبير عن قضايا المرأة الفلسطينية وهمومها وتفاصيل حياتها، خاصة أن هذه الأفلام أعدتها نساء.

آمال صيام: أهم إنجاز لمهرجان المرأة لأفلام الموبايل هو اقتحام النساء مجال تصوير وإخراج الأفلام (الجزيرة)

قضايا وهموم نسائية
وتقول مديرة مركز شؤون المرأة -المنظم للمهرجان- آمال صيام للجزيرة نت إن "الأفلام المشاركة نتاج تدريب نظمه المركز لمجموعة من النساء الموهوبات ليتمكنّ من إخراج أفلام مصورة بكاميرا الهاتف المحمول".

وتعتبر صيام أن أهم إنجاز لمهرجان المرأة لأفلام الموبايل هو اقتحام النساء مجال تصوير وإخراج الأفلام غير السهل عليهن.

وتتناول جميع الأفلام التي عرضت بالمهرجان قضايا وهموم نسائية بحتة فبعضها تحدث عن فتيات واجهوا الإعاقة وتمكنوا من تحقيق أحلامهن، وأخرى سلطت الضوء على نساء نجحن في مشاريع صغيرة، وأصبح لديهن مصدر دخل جيد.

كما ناقشت أفلام أخرى -وفق صيام- بعض المشاكل الاجتماعية الناتجة عن البيئة المحافظة في قطاع غزة، وترى أن هذه الأفلام تعد من الأدوات المهمة التي نحتاجها لتسليط الضوء على قضايا ومشاكل وتفاصيل حياة النساء.

المصدر : الجزيرة