تعليم البرمجة للأطفال ضرورة عصرية يجب ألا تؤجل

ولت الأيام التي تنحصر فيها عناصر الكفاءة على إتقان القراءة والكتابة والحساب (بيكسابي)
ولت الأيام التي تنحصر فيها عناصر الكفاءة على إتقان القراءة والكتابة والحساب (بيكسابي)

ليلى علي

"لا تكرهوا أولادكم على آثاركم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، ولعل المتغير الأكبر في حياتنا هو العلوم التي يفرزها كل عصر، والتي يجب مواكبتها وتلقينها للصغار ليصبحوا قادرين على العيش في مستقبل يقوم على التنافسية الشديدة في المقام الأول.

من بين العلوم التي بدأ الأهل يسعون إلى تعليمها لأبنائهم في الوقت الحالي "لغات البرمجة"، حيث بدأت تنتشر أكاديميات ومراكز تعليم البرمجة للصغار، وأصبحت الدعاية الخاصة بهذه الأكاديميات تصل عبر البريد الإلكتروني ونتابعها على صفحات التواصل الاجتماعي.

ولفت هذا الأمر انتباه أولياء الأمور وأخذوا في التساؤل عن فائدة تعليم البرمجة لأبنائهم، وهل سيفهم الأطفال بالفعل تلك اللغة الصعبة التي يتعاملون فيها بالشفرات، وهل هي ضرورة في ظل ارتفاع أسعار تعلمها في بعض الأماكن.

لماذا يعتبر تعليم البرمجة للأطفال ضرورة؟

يقول المدير الإقليمي لأكاديمية "غوكود" (GoCode) في قطر براديب سينغال للجزيرة نت "لقد ولت الأيام التي تنحصر فيها عناصر الكفاءة على إتقان القراءة والكتابة والحساب، ولم تعد هي الأساس المتين لتأهل الشباب البالغين لدخول الجامعة أو الحياة المهنية، فقد امتد تعريف محو الأمية في العصر الحالي ليشمل أساليب جديدة لصنع المستقبل، ففي العصر التكنولوجي الحديث أصبح الترميز هو محو الأمية الرابع، فهو يعتبر الآن مهارة أساسية لمعظم الطلاب إن لم يكن جميعهم".

برمجة الحاسوب ليست مجرد وسيلة جديدة للأطفال لتعزيز مهاراتهم في حل المشكلات وتوسيع قدراتهم الإبداعية من خلال تعلم الكود وحسب، ولكنها تخلق إمكانيات غير محدودة لديهم لمواجهة المستقبل.

ويضيف المدير الإقليمي لأكاديمية غوكود الحائزة على أفضل جائزة من المملكة البريطانية المتحدة في هذا المجال ولديها شراكة مع "ستدي بلس" إن العديد من الأكاديميات طورت عملياتها لدعم الطلاب الصغار لإتقان البرمجة تماشيا مع الرؤية المتمثلة في تقديم خدمات ذات مستوى عالمي وإعداد الطلاب ليكونوا قادرين على المنافسة عالميا.

وتهدف هذه الأكاديميات إلى إلهام الجيل المقبل من المبدعين في المستقبل بتنظيم أندية برمجة ما بعد المدرسة ومعسكرات تكنولوجيا العطلات لتعليم الناشئين إنشاء مواقع ويب والألعاب والتطبيقات والروبوتات والبرمجة، بالإضافة إلى دمج أنشطة "ستيم" (STEM) (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات).

يمكن للطفل تعلم أساسيات لغات البرمجة من سن السابعة (بيكسابي)

لغة البرمجة الصديقة للأطفال

يعد برنامج "سكراتش" (Scratch) من البرامج الأنسب للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و8 سنوات، وهو برنامج صديق للصغار نظرا لسهولته والمتعة المتحققة لهم من تعلمه، وقد ابتكره أشخاص موهوبون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وتوفر بيئة التعلم الأولية في سكراتش لغة برمجة يمكن الوصول إليها بسهولة كافية للأطفال لفهم كيفية كتابة برنامج حاسوب، كما تساعد واجهة البرمجة التي تتكون من كودات مقسمة جاهزة الأطفال على تعلم برمجة الحاسوب بطريقة مباشرة والتقدم إلى الأمام بطريقة ممتعة.

كما يعد برنامج "بايثون" (Python) واحدا من أكثر لغات الترميز شيوعا في سوق العمل بالوقت الحاضر، وهي لغة برمجة للأغراض العامة معروفة على نطاق واسع بكفاءتها وسهولة استخدامها.

طورت لغة البرمجة النصية لهذا البرنامج في عام 1991 بواسطة "غايدو فان روسيوم" (Guido van Rossum) بهدف إنشاء لغة برمجة يمكن فهمها واستخدامها بكفاءة من قبل أي شخص من أي فئة عمرية، وهو هدف تم تحقيقه بنجاح، حيث يمكن تعلم هذه اللغة من قبل الأطفال حتى عمر 10 سنوات.

تعلم لغات البرمجة يحسن مهارات الطفل ويرفع قدرتهم عل حل المشكلات (بيكسابي)

هل يختلف الأطفال الذين يتعلمون لغة البرمجة عن غيرهم؟

يقول سيغنال إنه أصبح من الحقائق المعروفة في الوقت الحالي أن الترميز يحسن مهارات الأطفال وقدرتهم على حل المشكلات، كما أنه يعزز المرونة وزيادة التعاون والقدرة على التواصل.

وإضافة إلى هذه المهارات الحياتية التي يتم إتقانها ووضعها محل التطبيق بسهولة فإن الأطفال الذين يعرفون برمجة الحاسوب هم الذين سيتحدثون لغة المستقبل، وقد لوحظ أن عشاق الترميز الشباب يتفوقون عن نظرائهم، بالنظر إلى ما حققوه في هذا العالم الذي تحركه التكنولوجيا.

ويوفر الترميز كذلك ميزة تنافسية عند التقدم إلى الجامعة أو الحصول على فرص تدريب وبالتالي الحصول على وظائف مميزة.

وعلاوة على ذلك، فقد أصبح هناك ارتفاع في الطلب على المبرمجين، ووفقا لموقع "كوود.أورج" (Code.org) هناك 71% من جميع وظائف "ستيم" الجديدة تعمل في مجال الحوسبة، ولكن 8% فقط من الخريجي يعملون في علوم الحاسوب.

وختم سينغال بـ"أن الجيل الحالي هو أمل عالمنا، هو أكثر من مجرد "أمل" أيضا، فهم المحركون والمبدعون الذين سنحصل عليهم في المستقبل، وبالتالي، فإن ما يتم تدريسه في سن مبكرة لن يفيدهم فقط، ولكن سيفيد العالم أجمع".

المصدر : الجزيرة