دخل مضمون وقيود أقل.. كويتيات يلجأن للمشاريع المنزلية

محمود الكفراوي-الكويت

هربا من قيود الوظيفة الحكومية، وما تفرضه من ضوابط وقيود، وبحثا عن مصدر دخل إضافي؛ تجد كويتيات كثيرات في المشاريع المنزلية فرصة حقيقية لتحقيق ذواتهن.
وتؤمّن تلك المشاريع مداخيل جيدة للأسر، كما تعد خطوة على طريق دخول عالم التجارة من أبواب آمنة تخلو عادة من المخاطرة، نظرا لصغر حجم التكاليف الخاصة بها، فضلا عن توفيرها فرصة حقيقية لأصحابها لاكتساب الخبرات اللازمة.

نشمية الشريعان إحدى اللواتي لجأن لإنشاء مشروع منزلي عقب تقاعدها من عملها الحكومي لظروف خاصة، أملا في استغلال موهبتها في التصميم، لتصبح مصدرا للدخل عبر مشروعها الخاص.

تحكي الشريعان أن بداية عملها جاءت دون تخطيط منها؛ إذ اضطرها ظرف مرضي داهمها عام 2008 إلى تغيير نمط ارتدائها الملابس، عبر الاعتماد على العباءات بدل البدل النسائية.

في تلك الأثناء لم تجد السيدة راحتها في ارتداء الطرازات الموجودة في السوق الكويتي، كما روت للجزيرة نت؛ مما دفعها إلى تصميم ملابسها بنفسها بحثا عن الراحة.

الشريعان تتابع أعمالها في مشغلها المنزلي (الجزيرة نت)

بعد فترة لفتت تلك الطرازات انتباه صديقاتها، وبناء على طلب منهن بدأت تصميم العباءات للراغبات، الأمر الذي لاقى استحسان عدد منهن، وبعدها شرعت في تنظيم معرض صغير لمنتجاتها، ولاقى هو الآخر استحسان كثير من رواده.

محل في منزل
كانت الخطوة التالية هي افتتاح محل صغير في المنزل والاتجاه نحو التوسع عبر إدخال منتج آخر هو الجلابيات النسائية (الدراعات)، إضافة إلى تحويل جزء من الدور العلوي في منزلها إلى ورشة يعمل فيها سبعة عمال بين خياطين ومختصين في فنون التطريز.

وبنهاية 2014 بدأت نشمية السفر إلى الهند وفرنسا وإيطاليا لحضور دورات في التصميم والتعرف على الجديد في الموضة العالمية، الأمر الذي انعكس على العمل بشكل حرفي، وساعدها في تكوين قاعدة زبائن داخل وخارج الكويت.

ومع مرور الوقت، استطاعت بيع بعض منتجاتها في أميركا والسعودية وبريطانيا ولبنان والمغرب، وتوضح أن أكثر ما يميز تلك الأعمال هو مساحة الشغل اليدوي الكبيرة، فضلا عن عدم صبغ منتجها بطابع كويتي خالص، إذ تجمع منتجاتها بين المحلية وما تتميز به العديد من البلدان الأخرى، مما يجعل الطراز الواحد صالحا لأكثر من بلد.

ورغم ما حققته من نجاح، فلا تزال الشريعان ترى أن الإقبال محدود على شراء العباءات لغياب القدرة الكبيرة على التسويق وما يتطلبه من إنفاق، إذ لا تزال تعتمد في ذلك على معارفها وحسابها الشخصي في تطبيق سناب شات.

فتيات أثناء حصة تعليم رسم داخل إحدى المشاريع المنزلية (الجزيرة نت)

مرسم في البيت
منى الهزيم سيدة أخرى قررت عقب تقاعدها من العمل استغلال هوايتها وحبها للرسم منذ الصغر في إعطاء دورات للفتيات والنساء داخل منزلها، وهو نشاط بدأته قبل ثماني سنوات عقب حصولها على شهادة من "البورد العربي" في الرسم؛ مما مكنها من منح المتدربات شهادة معتمدة.

وخلال سنوات العمل تلك استطاعت الهزيم -كما تروي للجزيرة نت- تخريج 1500 متدربة، بعضهن حصلن على دورة الرسم بالفحم ودورات متخصصة أخرى في أنماط رسم مختلفة.

وكان من نتائج ذلك المشروع قيام فتيات بفتح مشاريع خاصة بهن عقب دراسة الرسم وتعميق معارفهن فيه؛ فبعضهن فتحن مراسم وأخريات تخصصن في إعطاء دروس تعليمية للمبتدئات.

من بين الدورات التي تقدمها الهزيم دورة "ماكس ميديا"، وهي عبارة عن فن تلوين الأشياء الزائدة في المنزل بأشكال جذابة لإعادة تدويرها والاستفادة منها، وهي دورة تقبل عليها كثيرات من ربات البيوت.

وتطمح الهزيم في تحويل ورشتها المنزلية الصغيرة إلى مركز كبير مستقل، وأن تتمكن مستقبلا من تلبية الطلبات التي تأتيها لتقديم دوراتها في عدد من دول الخليج المجاورة، وهي الطلبات التي دفعتها لتنظيم دورات عبر الإنترنت في الوقت الحالي لتدريب الراغبات خارج الكويت.

منتجات الشريعان تتميز بالعمل اليدوي (الجزيرة نت)

ويؤكد الخبير الاقتصادي صلاح الجيماز أن المشاريع المنزلية تعد شرايين الاقتصاد الوطني لأي دولة، إذ تضمن الاستقرار في حال تعرض الاقتصاد لأي هزة مفاجئة، وبالتالي يجب الحفاظ عليها ودعمها، خاصة أنها لا تنطوي على مخاطر كبيرة.

كما تتميز تلك المشاريع باعتمادها على رأس مال صغير، وتعد تدريبا عمليا للمبادرين الجدد على معايير المكسب والخسارة والخطأ والصواب، وهي مبادئ عامة يحتاج إليها أي صاحب نشاط تجاري.

ويشير الجيماز -في حديث للجزيرة نت- إلى غياب الأرقام الواضحة بشأن حجم المشاريع الصغيرة في المجتمع الكويتي، لكنه يؤكد كثرتها وانتشارها الواسع بالنظر إلى أن أغلب المشاريع التي يعلن عنها أصحابها عبر مواقع التواصل الاجتماعي هي مشاريع منزلية في الأصل، تبدأ من مئة دينار (نحو 320 دولارا)، ومستوى المخاطرة فيها بسيط للغاية، لذا فإن الدولة مطالبة بتشجيعها عبر سن تشريعات وقوانين يتعاون فيها المجلس البلدي.

المصدر : الجزيرة