جدل في الأردن.. تعيين أول مفتية

الملك عبد الله الثاني ود. الخلايلة (مواقع التواصل)
الملك عبد الله الثاني ود. الخلايلة (مواقع التواصل)

محمود الشرعان-عمّان

في سابقة أولى من نوعها بالأردن، أعلن المفتي العام للمملكة د. محمد الخلايلة عن وجود خطة لدى دائرة الإفتاء لتعيين نساء.

د. الخلايلة أكد عدم وجود ما يمنع من تعيين امرأة بمنصب مفتي، حيث شهد التاريخ الإسلامي العديد من السوابق في الإفتاء الشرعي كأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة نفيسة.

وقال في تصريحات إذاعية إن التاريخ الإسلامي شهد سوابق أيضا، مضيفا أنه يتم الإعداد لإجراء مسابقة من قبل مجلس الإفتاء لتعيين مفتيات أسوة بالرجال.

ولم يسبق للمرأة الأردنية التي شغلت مختلف المواقع بالدولة أن عملت في دائرة الإفتاء بالصفة الرسمية، إذ يبلغ عدد المفتين بالمملكة أربعين مفتيا فقط، إذ ثمة شواغر یتم ملؤھا بعد تقدم الدارسين لعلم الشريعة بامتحان نظري ومقابلة شخصیة.

خطوة متأخرة
وأثار قرار تعيين أول امرأة داخل دائرة الإفتاء جدلا في الشارع الأردني، حيث ترى أصوات حقوقية أن تعيين امرأة في مناصب لم تتقلدها من قبل خطوة صحيحة لكنها متأخرة، لكن كان لابد من مناقشتها في وقت سابق.

وتصف المحامية لين الخياط خطوة تعيين مفتية عام 2019 بأنها "متأخرة" إذ تقول إن مسائل التعيين فيما يتعلق باستحقاق المرأة للمناصب القيادية يجب أن تصبح جمعية وليست فردية.

وتضيف للجزيرة نت أنه لابد من التغيير في الفكر الجمعي المسيطر حاليا، فمن حق المرأة أن تتبوأ المناصب في الإفتاء أو القضاء الشرعي أو حتى مناصب سيادية رسمية.

وتوضح أن مسألة النوع الاجتماعي يجب أن تطرح وفق الكفاءة وليس على أساس أن "امرأة واحدة تقلدت منصبا" وأعتبره إنجازا.

وعلقت ريم حمدون على القرار بالقول "أتمنى أن تكون هؤلاء النساء مؤهلات علميا ودينياً لمثل هذه المناصب وليس عاطفياً".


وعلق الناشط في قضايا حقوق الإنسان والمرأة رياض صبح بقوله إن من حق المرأة تتقلد المناصب العامة كافة، وأن ثمة بعض المناصب محتكرة للرجال فقط، دون معرفة أسباب ذلك.

وتابع خلال حديثه مع الجزيرة نت "الأعراف المجتمعية والعقلية الذكورية منعت المرأة من العمل في عدة مناصب عامة بالشكل الإجمالي، إلا أن المجتمع بدأ بكسر الحواجز".

قاضية شرعية
الناشطة مها الحمصي كتبت عبر حسابها على تويتر "دائرة الإفتاء العام ستعين أول مفتية في الأردن، خطوة في الاتجاه الصحيح فالفتوى ليس قصراً على الذكور، إن شاء الله نشاهد أول تعيين لقاضية شرعية".

خطة تعيين امرأة بالإفتاء تعيد الجدل للشارع الأردني (الجزيرة)

وصدر قانون الإفتاء عام 2006 ويقضي باستقلال دائرة الإفتاء العام عن وزارة الأوقاف وغيرها من الجهات الرسمية، واستقل الإفتاء عن أجهزة الدولة الأخرى.

وأصبحت رتبة المفتي تعادل رتبة وزير في الدولة، في القانون المعدل لسنة 2006.

من جهته، يختلف النائب مصطفى العساف مع الخياط وصبح، إذ يرى أن قرار تعيين امرأة مفتية خطوة ليست متأخرة بل متقدمة، طالما الفتوى كانت موجودة من أهل الاختصاص.

ويقول العساف للجزيرة نت إنه لا توجد معارضة لعمل المرأة في دائرة الإفتاء، فمن سمح لها بدراسة الشريعة يجب عليه أن يسمح لها بتقلد المناصب المتعلقة بها.

ويشيد النائب بهذه "الخطوة النوعية" حيث إن قيام امرأة بالفتوى قد يكون أيسر وأسهل للنساء، خاصة في القضايا الحساسة والمهمة التي كانت تواجه دائرة الإفتاء.

وكشف العساف -الذي عمل في دائرة الإفتاء- عن وجود نساء (في دائرة الإفتاء) خاصة اللواتي حصلن على شهادات عليا في الشريعة والفقه وأصوله، لكن بصورة غير رسمية، فعمل المرأة بالإفتاء ليس جديدا.

المصدر : الجزيرة