عـاجـل: فايننشال تايمز: خبراء يحذرون من ارتفاع حاد في أسعار النفط عند فتح الأسواق نتيجة الضرر الناجم عن هجوم أرامكو

النساء يطعمن العالم.. "إيمان" فيلم مصري يفوز بجائزة دولية

تمثل النساء ما يقرب من نصف مجموع العمالة الزراعية بالبلدان النامية (بيكسابي)
تمثل النساء ما يقرب من نصف مجموع العمالة الزراعية بالبلدان النامية (بيكسابي)

                                                                                    صفاء علي

لم تكن إيمان -المزارعة البسيطة التي تسكن في محافظة أسيوط أقصى صعيد مصر- تعرف أن قصة كفاحها ستكون ملهمة لصانعة أفلام مصرية، لتتحول رحلة كفاحها في مجتمع الرجال إلى فيلم قصير يحكي معاناة المزارعات كنقطة بداية لمسلسل أكبر عن معاناة تلك المهمشات في جميع أنحاء العالم.

جاء الفيلم حاملا اسمها، في لفتة من صناعه على أهمية دورها وقوتها كمزارعة بسيطة توفى عنها زوجها وترك لها الأولاد والبنات، وبينما يرفض المجتمع دور المرأة كمزارعة رفضت هي الانصياع "للتابوهات" وصمدت متحدية الجميع لتصل بأبنائها إلى بر الأمان.

تلعب المزارعات دورا مهما في إنتاج الغذاء العالمي، لكنهن يفتقرن إلى الوصول إلى نفس الموارد التي يتمتع بها نظراؤهن من الرجال، مثل الأرض والتمويل والأسواق والأدوات والتدريب، وهذا ما حاولت مؤسستا بيبسيكو PepsiCo (الذراع الخيرية لإحدى شركات الأغذية والمشروبات العالمية) ومنظمة كير "Care" (المنظمة العالمية لمكافحة الفقر) لفت نظر العالم إليه من خلال مسابقة إبداعية للأفلام القصيرة، شاركت فيها صانعات محتوى من خمس دول، لتفوز في النهاية صانعة الأفلام المصرية عالية عادل بجائزة الفيلم الأفضل، والتي حكت فيه قصة حياة إيمان.


جاء الفيلم تنفيذا لشراكة بين المؤسستين العالميتين لمعالجة عدم المساواة بين الرجل والمرأة في مجال الزراعة.

أربعة مجتمعات
اختارت المؤسستان خمس دول لتسليط الضوء على حياة المزارعات، وهي الهند وبولندا وغواتيمالا والولايات المتحدة ومصر، فكان التواصل مع المخرجة التي أثبتت نجاحا ملحوظا في أعمال سابقة رشحتها للفوز بجوائز عالمية، مثل فيلمها "بيكيا" والذي عرض بإحدى المسابقات الألمانية، وتناولت فيه حياة بائع "الروبابيكيا" في مصر.

عالية (24 عاما) تخرجت من كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان، ترى أن عمل المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في شتى الميادين تجربة لابد من رصدها من خلال رؤيتها كمخرجة، كما ترى أن تجربة "إيمان" المزارعة البسيطة التي تسعى لتوفير حياة كريمة لأبنائها بعد وفاة الزوج فريدة وملهمة ويجب رصدها وغيرها من التجارب المماثلة، فإيمان كغيرها من سيدات مجتمعها اللاتي يعانين من عدم تقبل المجتمع الصعيدي الذي تنتمي إليه لفكرة عمل المرأة في الزراعة.

والمفاجأة والاختبار الحقيقي لمخرجة العمل كان عدم اختيارها لشخصية "إيمان" من الأساس، فقد تم اختيارها مسبقا من قبل المؤسستين الداعمتين للمسابقة، فقط جلست معها قبل التصوير بيوم واحد، عرفت منها قصتها، وحاولت رسم سيناريو التصوير في ليلة واحدة، ولمدة يومين كاملين حاولت التعبير عن إحساسها بما تركه انطباعها عن تلك الشخصية، فلم تكن إيمان بالنسبة لها مجرد امرأة عادية تعمل في الحقل وسط رفض مجتمعي، لكنها كانت تمثل تحديا ليخرج الفيلم بشكل يضاهي قوة شخصيتها.

فاز فيلم "إيمان" بتصويت الجمهور بفارق خمسمئة صوت عن الفيلم الأقرب له، أما عن الجائزة فهي ليست مادية، إذ إن المسابقة جاءت تمهيدية لتصوير مسلسل أكبر عن حياة عاملات المزارع عالميا، ومن المنتظر تصويره أواخر العام الجاري. 

يطعمن العالم
وتمثل النساء ما يقرب من نصف مجموع العمالة الزراعية في البلدان النامية، ويعملن ما يزيد على 13 ساعة أسبوعيا  أكثر من الرجال، وغالبا دون تدريب أو أدوات مناسبة. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا كان لدى المزارعات نفس فرص الوصول إلى الموارد التي يتمتع بها الرجال، فسيكون بإمكانهن زيادة الغلات في مزارعهن بنسبة 20-30% مما يحتمل أن يقلل عدد الجياع في العالم.

وبحسب تقرير لمنظمة الزراعة والأغذية العالمية FAO فإن المرأة في قطاع الزراعة والمناطق الريفية تحصل على موارد الإنتاج بصورة أقل من الرجل، وتوجد الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بأصول ومدخلات وخدمات كثيرة. وإذا قيل إن المزارعة تنتج أقل من الرجل فإن هذا لا يعزى إلى قلة كفاءتها، ومرده الاختلاف في استخدام المدخلات.

المصدر : الجزيرة