مهرجان الأزياء الفلكلورية بالحسكة يروي حكايات الفلاحات النشيطات وصانعات خبز التنور

جناح الأزياء الشعبية قدم أطياف المنطقة من الكرد والعرب والسريان والشركس (الجزيرة)
جناح الأزياء الشعبية قدم أطياف المنطقة من الكرد والعرب والسريان والشركس (الجزيرة)

لامار أركندي-الحسكة

استوقفت الأزياء الشعبية بتصاميمها المختلفة والمزركشة والملونة زوار المهرجان السنوي الأول للأزياء الفلكلورية والمقتنيات الشعبية في الحسكة شمال شرقي سوريا. 

وعرض المهرجان الذي نظم بين يومي 8- و10 يوليو/تموز الجاري، الأزياء الشعبية لأطياف المنطقة من الكرد والعرب والسريان والشركس، ولمختلف الفئات العمرية من الجنسين.

وتزينت جدران جناح الفنون الشعبية بلوحات روت ألوانها الزاهية حكايات الفلاحات النشيطات والحلابات وصانعات خبز التنور، وحلقات الدبكة في الأعراس والمناسبات الجميلة الممزوجة بذكريات الزمن الجميل.

كما شمل المهرجان ركنا للحرف التقليدية وقطع الحلي والمطرزات، إضافة إلى الخزف وصواني النحاس والأطباق ودلات القهوة المرة بأحجامها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، والمزهريات والأواني الفخارية والبسط وأدوات الزراعة.

وعلى مدار ثلاثة أيام، واصلت لجنة الثقافة والفن في مدينة "الحسكة" فعاليات معرضها السنوي الأول الذي أقامته في قاعة "أرض الأحلام"، متخذة شعار "الثقافة صوت الماضي وصدى الحاضر" عنوان انطلاقتها الأولى.

الأزياء الشعبية تعبر عن التداخل بين الحضارات المتنوعة (الجزيرة)

قطعة حية من التاريخ
وأوضحت الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة والفن نور الوكاع أثناء افتتاح المعرض أن "الأزياء الشعبية تعبر عن التطور الذي شهده المجتمع عبر مراحله المختلفة، وهي قطعة حية من التاريخ، كما تعبر عن التداخل والتبادل بين الحضارات المتنوعة".

ولفتت إلى أن المعرض يضم عددا كبيرا من التحف الفنية المصنوعة من الخزف والفخار والرحى القديمة لطحن الحبوب والشباري والربابة والمهباش والهاون والمذراة والغربال، ودلال القهوة القديمة وسرج الحصان، والطناجر النحاسية، والمغزل والمفارش التي تستخدم لصناعة البسط وتم تشكيلها بأيادي نجوم الفن الشعبي من مختلف أنحاء المنطقة بأشكال فنية وتاريخية ترصد لمسات من الواقع والماضي الجميل.

الأزياء الشعبية تشير إلى التطور الذي شهده المجتمع (الجزيرة)

تراث عريق وقضية معاصرة
وقالت شيرين سعيد -وهي من المشاركات في جناح الأزياء الشعبية- للجزيرة نت إن التراث الشعبي قضية هامة تحتاج إلى تضافر جهود المهتمين والمختصين في هذا المجال للحفاظ على الفلكلور وطابعه الأصيل.

وأضافت أن الصدفيات والمأكولات التقليدية والرقصات التعبيرية كالدبكات وصناعات الفخار والزجاج والمنحوتات الخشبية، هي صناعات تقليدية متوارثة منذ آلاف السنين، ويجب الحفاظ عليها، وعدم تهميشها باسم الحضارة والعصرنة.

من جانبها أشارت لمى خضر -وهي تعمل في مجال تصميم وخياطة الأزياء- أثناء حديثها للجزيرة نت أن الأزياء التراثية الشعبية لا تغيب عن أذهان النساء، خاصة في مناسبات الأعراس والاحتفالات الوطنية والمناسبات السعيدة، لذلك يلجأن إلى ابتياع حاجتهن من هذه الملابس وارتدائها في المناسبات الكبرى التي تخص عوائلهن، بحثاً عن الارتباط بالتميز عن غيرهن، وأيضاً ارتباطا بالعادات والتقاليد المتوارثة.

من المهم الحفاظ على الموروث التقليدي (الجزيرة)

وأشارت لمى إلى إقبال شباب وشابات في العشرينيات من العمر على شراء ملابس الأجداد والحرص على ارتدائها في كل المناسبات، ذلك أن تراث المجتمعات يعتبر حصيلة الثقافة والموروثات الشعبية منذ القدم.

وأضافت أن الحفاظ على الموروث التقليدي والحرف اليدوية يحتاج إلى ضرورة تكثيف الحملات التوعوية وإنشاء معارض على مدار العام، تجسد التراث للأجيال الناشئة والقادمة وتعرّفهم بإرثهم التقليدي.

تقنيات تقليدية
من جانبها قالت الإدارية في مركز الثقافة والفن بمدينة الحسكة عفاف حسكي أن المعرض هو الأول على مستوى المنطقة للأزياء الفلكلورية لشعوب المنطقة من الكرد والعرب والسريان والشركس.

وأضافت عفاف أن التراث الشعبي والحرف اليدوية هما من أهم الصناعات التي تستخدم الأدوات البسيطة وتعتمد على اليد لإنجازها.

وتابعت أن حركة الفنون والحرف اليدوية تخلق أشياء مفيدة وأعمالا إبداعية، معتمدة في استخدامها على المواد الطبيعية والتقنيات التقليدية.

المهرجان قدم فقرات غنائية منوعة أبرزت الأغاني الفلكلورية الشعبية (الجزيرة)

أغان فلكلورية
وأكدت عفاف أنهم سيحرصون على إحياء هذه المناسبة كل عام لكونها ترسخ قيما تاريخية مهمة في نفوس الأجيال الشابة، مشيرة إلى أن المهرجان قدم فقرات غنائية منوعة أبرزت الأغاني الفلكلورية الشعبية، وشهدت حضورا لافتا من جميع الأعمار في أجواء غلبت عليها السعادة والتقارب.

المصدر : الجزيرة