طالبة عراقية تبدع بفن المكياج السينمائي

بدايات سدرة كانت محاولة تجسيد بعض الشخصيات المرعبة باستخدام أدوات المكياج البسيطة (الجزيرة)
بدايات سدرة كانت محاولة تجسيد بعض الشخصيات المرعبة باستخدام أدوات المكياج البسيطة (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

"منذ صغري وأنا أتابع الأفلام الأجنبية، ويراودني تساؤل عن كيفية ظهور الممثلين بشكلهم اللافت والمرعب"، بهذه الكلمات تبدأ "سدرة كنعان" حديثها للجزيرة نت وهي تحكي قصة ومراحل إتقانها لفن المكياج السينمائي أو ما يعرف بالمؤثرات الخاصة.

سدرة كنعان (22 عاما) تركمانية من مدينة كركوك دخلت كلية الهندسة المعمارية في جامعة الموصل في الموقع البديل بمدينة كركوك خلال سيطرة تنظيم الدولة على الموصل (2014-2017).

وبسبب ظروف البلد وبعدها عن هوايتها المكياج السينمائي، تركت العراق واستقرت في تركيا لتباشر دراستها في مجال آخر.

ورغم بعد كلا التخصصين اللذين درستهما عن السينما وفن المؤثرات الخاصة، فإنه بات لسدرة قدرة على ابتكار وتقليد أي مؤثرات خاصة وبعمل أقل ما يقال عنه إنه احترافي.

سدرة بدأت أولى محاولاتها في هذا الفن بسن الخامسة عشرة (الجزيرة)

بداية الرحلة
تقول سدرة "بدأت في محاولات فن المكياج السينمائي وأنا في سن الـ 15، وواجهت صعوبات كبيرة في البداية، بدءا من البيئة المحافظة التي تنظر لمن يعمل في هذا المجال بمنظار آخر".

وتضيف أن المشكلة الأخرى هي قلة من يعملون في هذا المجال، إلا أنها ومن خلال مشاهدتها لأفلام الرعب ودروس اليوتيوب بدأت مراحل الاحتراف.

وتشير إلى أن بداياتها كانت بتقليد بعض الشخصيات المرعبة ومحاولة تجسيدها باستخدام بعض مواد المكياج البسيطة.

ورغم حداثة سنها وصعوبة فنها، فإن سدرة كنعان تشير إلى أن إتقانها للمكياج السينمائي جاء إثر موهبتها والتدريب المستمر الذي أوصلها إلى هذه المرحلة.

صممت سدرة عشرات الشخصيات والرموز وشاركت في معارض داخلية في جامعة الموصل وفي التحضير للحفلات التنكرية في العراق قبل مغادرته.

بعض الأعمال على اليد تستغرق حوالي ساعة لإنجازها (الجزيرة)

وعن المواد المستخدمة في فن المكياج السينمائي (المؤثرات الخاصة) تؤكد كنعان أنها مواد مكياج خاصة باهظة الثمن غير متوفرة في العراق، واضطرت في كثير من الأحيان إلى شرائها من المواقع الإلكترونية.

طموحات عالمية
طموح لا ينفد لسدرة، إذ تأمل في أن تصل بموهبتها إلى مستوى هوليوود، كما تحذوها الرغبة في دراسة فن المكياج السينمائي في الولايات المتحدة أو أن تحصل على دورات تدريبية على أقل تقدير.

وتتفاوت مدة إنجازها للشخصيات والرسوم، إذ تستغرق بعض الأعمال على اليد ساعة أو أقل، في حين يستغرق تجسيد بعض وجوه الشخصيات أياما عدة بسبب القالب وما يتطلبه الصنع مثل شخصية الضاحك القاتل.

وتختتم سدرة حديثها للجزيرة نت بالقول "لاقيت تشجيعا من أهلي بعد اكتشافهم موهبتي فضلا عن أصدقائي وزملائي في الجامعة".

شخصية الضاحك القاتل التي جسدتها سدرة في أحد أعمالها (الجزيرة)

إحدى زميلات سدرة في جامعة الموصل "شهد تحسين" تقول للجزيرة نت إن عمل سدرة في هذا الفن كان مثيرا للغاية، فجميع الزملاء ظنوا في أحد الأيام أن كف سدرة أصيب بجرح كبير، لكن تبين أنها استخدمت المكياج السينمائي.

وتعتقد تحسين أن لسدرة مستقبلا كبيرا في هذا المجال، خاصة إذا ما حظيت بفرصة عمل مع محترفين في مجال السينما.

أما حكيم جولاق اختصاصي فن المكياج السينمائي، فقد أبدى مفاجأة كبيرة عند اطلاعه على أعمال سدرة.
سدرة تأمل أن تصل بموهبتها إلى مستوى هوليوود (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن أعمال سدرة في هذا الفن في ظل البيئة العراقية المنعزلة عن العالم وقلة الدعم الداخلي وعدم دراستها الأكاديمية لهذا الفن يعد مؤشرا على مدى احترافيتها وإصرارها.

من جانبه، أشار المخرج العراقي الدكتور "ثائر عبد" إلى أن الأزياء والمكياج تكمل معادل الجذب الفيزيائي للنسق الدلالي والجمالي للمنظومة السينوغرافية والتي تساعد على تسهيل تقمص الشخصية وضبط نوتة إيقاعها، بحسبه.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن سدرة ومن خلال دقة عملها وتفانيها فيه وضعت نفسها في سلم ارتقاء هذا الفن عالميا.

المصدر : الجزيرة