رحلة إلى صالونات التجميل في ليلة العيد.. فرحة وزحام بلا ملل

ازدحام بلا ملل في صالونات التجميل قبل ثلاثة أيام من العيد (بيكسابي)
ازدحام بلا ملل في صالونات التجميل قبل ثلاثة أيام من العيد (بيكسابي)

شيماء عبد الله

ليلة العيد لها فرحة خاصة، رائحة في الجو، تثير مشاعر الصائمين لليوم الأخير، وتجدد الأمل في قضاء عيد سعيد، فكما قالت عنها أم كلثوم "آنستينا وجددتي الأمل فينا".

للنساء والفتيات طقوس خاصة يمارسنها للاستمتاع بليلة عيد مختلفة تزيل آثار ثلاثين يوما من الصوم والنوم المتقطع وإرهاق الالتزامات المنزلية، يصبح الكوافير وصبغة الشعر وملابس العيد والملابس المنزلية الجديد الشغل الشاغل لآلاف النساء اللاتي يقضين ساعات طويلة في انتظار دورهن على مقعد "الكوافير".

زيارة صالون التجميل جزء أساسي من فرحة العيد لدى النساء (بيكسابي)

72 ساعة أعمال شاقة
الحدث الأبرز في تلك الليلة يبدأ من بعد إفطار اليوم الأخير، وبعد إعداد وتجهيز المنزل لاستقبال أول أيام عيد الفطر، وسواء كان قضاء ليلة العيد في الكوافير أو في المنزل فإن الاستعدادات تكون واحدة، لكن الأمر يختلف بالنسبة للعاملات في تلك الأيام، حيث العمل المستمر، والدخان المتصاعد من رؤوس النساء، ورواسب المطبخ على وجوه الزبونات تحتاج لتقشير وسنفرة وتبخير، عمل يمتد أحيانا لـ72 ساعة بلا نوم وإجهاد مستمر لا ينتهي إلا بعد مرور آخر أيام العيد، حيث تنقطع حركة السيدات عن صالون التجميل وتنتهي البهجة.

تقول نادية علي -وهي صاحبة صالون تجميل في وسط القاهرة- "عملي في العيد لا يقتصر على ليلة العيد، لكن بعض الزبونات يبدأن مبكرا، منذ الأسبوع الأخير في رمضان".

وتقول نادية عن عملها الذي لا يتوقف في أواخر رمضان "أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاما، لكني لم أجد تعبا مثل السنوات الأخيرة، فما تفسده موضات فيسبوك نتحمل نحن عبء إصلاحه".

منذ ثلاثين عاما لم تختلف ليلة العيد عند نادية، فهي تقضيها في محلها الصغير منذ العاشرة صباحا وحتى ظهر اليوم التالي، اعتادت أسرتها على طقسها السنوي حتى بعد أن شاركتها ابنتها أعباء العمل، لم يتغير شيء، فقط أضافت المزيد من ساندويتشات من الجبنة الرومي لعشاء اليوم الأخير.

وتابعت "نحن كنساء أبسط الأشياء تفرق بشكل كبير في نفسيتنا، فصبغة شعر أو قصة شعر جديدة أو اعتناء إضافي بالبشرة والقدمين تمنح المرأة مزيدا من الراحة النفسية والبهجة التي تجعل عيدها سعيدا".

صبغات الشعر هي السمة الأساسية للسيدات في صالونات التجميل قبل العيد (بيكسابي)

وصفات منزلية تغني عن الانتظار بصالون التجميل
في مجموعات الفتيات المغلقة عبر فيسبوك بدأ التساؤل عما سيفعلنه في ليلة العيد، لم تختلف الإجابات كثيرا عن بعضها، فتشابهت الآمال في تقضية وقت لطيف من خلال حملة عناية مكثفة بالبشرة والشعر، وتناقلن وصفات مختلفة لتنظيف البشرة باستخدامات منزلية مثل السكر، القهوة، واستخدام مجموعة من الزيوت المختلطة في مجموعة واحدة من الزيتون واللوز والصبار وجوز الهند، لمنح الشعر مظهرا صحيا يليق بصباح يوم العيد.

وأجمعت فتيات المجموعات على أن أغلبهن يشترين ملابس جديدة للعيد، خاصة "بيجاما" جديدة لارتدائها في ليلة العيد، سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ارتداء الجديد في العيد.

العيد في صالون التجميل
تلوين الشعر وقصه من أهم ما تفعله النساء في ليلة العيد، كي يشعرن بتجديد يغير روتينهن اليومي، وهو ما تحرص عليه "أسماء" التي تقضي يوم الوقفة في الكوافير منذ انتهائها من صلاة العشاء في آخر أيام رمضان وحتى صلاة العيد، فهذه السهرة هي بمثابة عيدها المصغر "غالبا لا نخرج من المنزل في الأيام الثلاثة للعيد، قبل زواجي كنا نزور عائلتنا الكبرى، وبعد زواجي فزوجي لا يحبذ الخروج في أيام العيد، لهذا فليلة العيد في الكوافير هي ملاذي الوحيد للشعور بالعيد".

أسماء ليست زبونة عادية، فهي حين تهم للذهاب تأخذ معها "ترمس" القهوة وطبقا من الكعك هدية لعملات المحل، وتستمتع مع باقي الزبونات بالتسامر بشأن أحوالهن النسائية حتى مطلع الفجر.

الزحام الذي تعاني منه أغلب صالونات التجميل في ليلة العيد هو الزحام الوحيد الذي لا يثير تأفف المنتظرات من النساء، فكلهن يحتفلن بطريقتهن داخل المكان، وفي الأغلب لا تذهب النساء فرادى إلى مكان تجمعهن السنوي.

إيمان ونهى صديقتان وجارتان في نفس الحي بالقاهرة، تقضيان ليلتهما في الكوافير الذي ينتهي به شارعهما الحيوي في ضاحية المعادي.

لم تتزوج الفتاتان بعد، لكنها العادة التي تتوارثها الأجيال، فقد عودتهما أمهما منذ الصغر على زيارة الكوافير ليلا، وزيارة المقابر صباحا، وهما لا تزالان على العهد، تقول إيمان "لا أقص شعري ولا أصبغه، لكن لازم أفرده وأستخدم ماسك لبشرتي لكي أشعر بأنني قد حصلت على عيديتي، هكذا عودتني أمي، وهي أيضا ترافقني لكنها تفعل أكثر مما أفعل أنا وصديقتي".

المصدر : الجزيرة