فكرة تسعى مهندسة كويتية لنشرها: تعرّف إلى تاريخ العائلة من ديوانها

مصممة الديكور الكويتية فجر الرفاعي تعمل على تطوير فكرة الدواوين (الجزيرة)
مصممة الديكور الكويتية فجر الرفاعي تعمل على تطوير فكرة الدواوين (الجزيرة)

نادية الدباس-الكويت

تولدت فكرة تطوير الدواوين (المجالس) لدى مصممة الديكور الكويتية فجر الرفاعي للوهلة الأولى بينما كانت في آخر سنواتها الدراسية، عندما زارت ديوانية عائلتها لتجذبها شجرة كبيرة تحمل نسب العائلة التي تمتد إلى بني هاشم والرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

الديوانية التي غطت الشجرة العائلية أحد جدرانها بشكل كامل، كانت ينقصها -من وجهة نظر فجر- أن تودع فيها الوثائق التي يمتلك والدها بعضا منها، والتي تؤرخ لسيرة العائلة، إلى جانب لفافة ورقية تبلغ نحو ثلاثة أمتار تحمل خريطة للعائلة، احتفظ بها في مكان خاص لإبقائها بعيدة عن الأيدي.

من أهداف المشروع إعادة الروح إلى عناصر في الديوانية -ومنها ركن القهوة العربية- بخطوط عصرية (الجزيرة)

قصة عشق المجالس
درست فجر الهندسة الكيميائية، ولصقل شغفها بالديكور اتجهت إلى دراسة هندسة التصميم الداخلي، لتبدأ قصة عشق للدواوين (المجالس) الكويتية وتطويرها بما يليق بمكانتها التاريخية والاجتماعية.

وتحتل الديوانيات (المجالس) في الدول الخليجية والعربية مكانة مهمة، وما تزال حتى يومنا هذا تحظى بالتأثير ذاته باعتبارها منصة التقاء الرجالات لتبادل الآراء حول القضايا التي تهم حياتهم في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

ولأن كثيرا من العائلات والقبائل الكويتية -تماما كبعض العائلات في المنطقتين الخليجية والعربية- لها امتداد ضارب بجذوره في التاريخ وحافل بالأحداث السياسية والثقافية والدينية، فإن فجر الرفاعي تسعى لتحويل الدواوين إلى رمز جميل من خلال إضفاء لمسات على تصاميمها تشير إلى ما تحمله القبائل والعشائر والعائلات من إرث تاريخي، فضلا عن تضمينها ما قيل في تلك القبائل والعائلات من أشعار أو أقوال صارت مفخرة يتغنى بها أفرادها ويقصّونها جيلا بعد جيل.

توثيق الإرث التاريخي لكل عائلة في ديوانها برونق عصري (الجزيرة)

"السدو" رموز مرسومة تعرف بالقبيلة
ولتنمية مهاراتها في هذا الجانب، استعانت الرفاعي بكتّاب مختصين في التراث الكويتي والعربي، لتكتشف كثيرا من الأشياء التي ليس لها سابق دراية بها ومنها بيوت الشعر "السدو".

فقد لاحظت أن بيوت الشعر التي كانت البدويات ينسجنها على امتداد الجزيرة العربية والأردن وسوريا والعراق، كانت تُخط برموز وعلامات تشبه اللغة السومرية إلى حد بعيد، ومن خلال الرموز المرسومة بالخيوط كان من يدخل إلى تلك البيوت يعرف العشيرة أو العائلة أو القبيلة التي تنتمي لها صاحبة المنزل.

وتسعى فجر إلى ترجمة تاريخ العائلات الكويتية إلى تحف فنية تزين بوابات وجدران وأسقف وأركان وزوايا الديوانية بالإرث التاريخي الذي تحمله كل عائلة وتفتخر به، من لوحات حائطية وأختام وعملات قديمة وزخارف وصور، بغية إبراز الجماليات التي تتمتع بها تلك العائلات برونق عصري.

وقد وضعت فجر الكثير من النماذج لعدد من العائلات، كعائلة البحر على سبيل المثال التي طالما عرفت في الكويت بأنها كانت عائلة نواخذة (بحارة) وصناع سفن، ليحتل جدار الصدارة في الديوانية كلمة البحر على خلفية من ألواح خشبية كتلك التي كانت تستخدم في صناعة السفن، إلى جانب تصميم لأمواج البحر بينما حملت طاولات الوسط نقوشا بكتابات لأشعار وأقوال نُظمت في هذه العائلة.

أغلب عائلات وقبائل الكويت والمنطقة لها امتداد تاريخي حافل بمختلف التفاصيل (الجزيرة)

خصوصية تصميم ديوانية العائلة
ووفقا للرفاعي؛ فإن أي ديوانية لعائلة أو عشيرة أو قبيلة ينبغي أن تحتوي على خطوط في تصميمها تحمل دلالة قوية عليها، فمثلا إذا كانت تلك الديوانية تخص أحد أفراد عائلة التميمي "بني تميم"، فإنها ستختلف قطعا عما إذا كانت تخص قبيلة الرشيدي، حيث تستلهم الأشعار والحكم والأقوال الخاصة بتلك العائلة أو القبيلة لإدخالها في التصميم.

وتوضح أنها تهدف كذلك إلى إعادة الروح إلى عدد من العناصر التي بات عدد من أصحاب الدواوين يغفلونها لدى قيامهم بتأسيس الديوانية، وتضيف: "ركن القهوة العربية على سبيل المثال أصبح غائبا عن كثير من الدواوين، وذلك على الرغم من أنه كان في الماضي ركنا أساسيا من أي ديوان، كونه يرمز إلى خلق الضيافة الذي طالما اشتهر به العرب دون غيرهم من الأمم".

تعكف فجر الرفاعي بدعم من وزارة الشباب الكويتية على إعداد مرجع لأصل الدواوين في الوطن العربي (الجزيرة)

ما أصل الدواوين؟
وتعكف فجر حاليا -بدعم من وزارة الشباب- على إعداد مجلد لأصل الدواوين، ستزور خلاله أرجاء الوطن العربي (الخليج والشام ودولا في المغرب العربي) فضلا عن تركيا، لتوثيق شكل الديوان من بداية تكوينه، إلى جانب تعزيزه بصور وعبارات تصف هذه التجمعات وكيفية بنائها وأشكالها المعمارية.

كما تعتزم عرض تصاميم مختلفة ومجسمات تحمل رؤيتها لدواوين العائلات والقبائل في الكويت، وستحمل رموزا وتفاصيل تاريخية في صالة عرض ستفتتحها في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

وتقول: "التصاميم المستوحاة من التراث الكويتي والخليجي والعربي ستبهر العالم في حال تم تكثيف الجهود لإبراز هذا الفن العريق".

المصدر : الجزيرة