الكاتبة القطرية شعاع اليوسف: التنمية الذاتية ارتقاء بالقدرات البشرية

الكاتبة القطرية د. شعاع اليوسف توقع أحد كتبها (الجزيرة)
الكاتبة القطرية د. شعاع اليوسف توقع أحد كتبها (الجزيرة)

سميرة عوض-الدوحة

"لا تهدر وقتك ومالك وجهدك فيما لا يفيد، حدد أهدافك أولاً، ثم توجه لتطبيق ما ترى أنه أساسي في تنمية ذاتك". هذه نصيحة الكاتبة القطرية د. شعاع هاشم السيد عبد الله اليوسف مؤلفة كتاب "علوم التنمية الذاتية.. ارتقاء بالقدرات البشرية" الصادر قبل أشهر والتي توجهها لجميع فئات المجتمع، وهي من المؤسسين لرابطة التنمية الذاتية القطرية، وتعمل منسقة عامة للرابطة منذ 2012 وحتى الآن.

تنمية الخبرات الحياتية
والآية الكريمة "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (سورة الأنفال، الآية 53) نبراس تتخذه د. شعاع في جل أبحاثها في علوم التنمية الذاتية، والتي تعد فرعا هاما من علوم التنمية البشرية بهدف مساعدة الفرد في تغيير ذاته وسلوكه والتوجه إيجابياً نحو نفسه ونحو المجتمع، مما يجعلها تشكل حلقة تكاملية في التقدم الفردي والمجتمعي نحو الأفضل.

فالتنمية البشرية هي العملية الأوسع، كونها تشمل الارتقاء بالقدرات البشرية في مجالات مختلفة مثل: الأمور الصحية، التعليمية، الحقوقية، التدريبات الإدارية والمالية، وذلك من خلال توفيرها للناس بصورها البسيطة الملائمة لهم، مع زيادة التركيز على تعليم المهارات وتطويرها لتنمية الخبرات الحياتية للأفراد، بحسب د. شعاع.

الصحة النفسية والفكرية
وتشير إلى أنه في عصرنا الحالي تظهر بوضوح الرغبات المتزايدة للتوجه نحو دراسة علوم التنمية الذاتية، لزيادة قدرات الفرد، ولحل الكثير من المشاكل اليومية. كما تخصصت لذلك العديد من المراكز، وأقيمت الدورات المتخصصة التي يجدر بالفرد التعلم منها بين كل فترة وجيزة.

ويمكن للإنسان بجهوده الذاتية الوصول لمستوى عال من الأخلاق والصحة النفسية والفكرية، مما يؤدي إلى زيادة الكفاءات الوطنية ورفع مستواها، مما يرفع الإنتاج الاقتصادي العام بجانب تنمية القدرات الإنسانية.

أهمية الدوائر في حياة الفرد ومنها على سبيل المثال السلوكية (الجزيرة)

منخل العقل
وتلفت الأديبة القطرية إلى أن علوم التنمية الذاتية بحر متلاطم الأمواج شديد الانحدار، لا يمكنك سبر أغواره إلا بعد جهد جهيد، لذلك تنصح بـ "توخي الحذر فقد دخلت في تلك العلوم معتقدات شتى ومفاهيم بعيدة عن العقل والمنطق، إذاً حاذر قارئي العزيز من بعض الأفكار السلبية ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

وتواصل "من الضروري مراعاة توافق معتقداتك مع من حولك، لكن ينبغي عدم التمادي في تقليد الآخرين أو الانبهار بكل ما يقولون، أو تصديق كل ما يعرض في الكتب والإعلام والفضائيات، بل لا بد من استخدام منخل العقل لغربلتها جيداً".

وفي كتابها "الدائرة" تحدثت عن أهمية الدوائر في حياة الفرد ومنها على سبيل المثال الدوائر السلوكية، مبينة للجزيرة أن الفرد لن يتمكن من العيش إلا من خلال تلك الدوائر التي قد تفرض عليه أو ربما قد يتمكن من الخلاص من بعضها كدوائر المعتقدات المزيفة التي قد تضر به.

النمو الروحي والعقلي
لكن، لماذا يتوجب علينا الاهتمام بالتطبيقات النظرية والعملية المقتبسة من علوم التنمية الذاتية؟

تبين د. شعاع أنه عادة ما يحاول الفرد التوجه نحو التحرر النفسي الكامل، وإلى النمو الروحي والعقلي، بهدف تغيير حياته إلى الأفضل، لكن ذلك لن يتم إلا بتغيير جميع أفكاره ومشاعره السلبية وتحويلها إلى الإيجابية، وهذا هو الجوهر الذي تدور حوله علوم التنمية الذاتية.

وقد يرغب الفرد بتعزيز التنمية الذاتية لتطوير نفسه، أو استكمال البحث عن حلقات مفقودة في تطوير الذات، أو لتكملة جوانب محددة في الشخصية، لكن مثل هذا القرار يحتاج للكثير من البحث الجاد والعمل المتواصل، والنأي عن الصغائر حتى يصل الفرد إلى تنمية ذاته بطريقة سليمة تسعده وتنفع الآخرين.

د. شعاع: النأي عن الصغائر يوصل الفرد إلى تنمية ذاته بطريقة سليمة تسعده وتنفع الآخرين (الجزيرة)

التقاعد حياة جديدة
وتعتبر د. شعاع التقاعد بداية جديدة، لهذا وبعد تقاعدها ألفت كتابها "التقاعد بدء حياة جديدة" لشرح كيفية توظيف الفراغ بعد التقاعد بطرق متنوعة.

كما تشرح في مؤلفها المشاكلَ الصحية التي قد يتعرض لها المتقاعد وبعض الهوايات التي يمكن له أن يمارسها ويكون لها جوانب مثمرة في حياته، وهو كتاب نابع من تجربتها الشخصية، والتي توجتها مؤخرا بكتابها "علوم التنمية الذاتية" والذي يتضمن الكثير من المواضيع والتدريبات العملية الخاصة بالتنمية الذاتية التي يمارسها الفرد بنفسه أو من خلال مدرب. كما يتطرق لمواضيع تطور حياة الفرد وفهم جوانبها النفسية والروحية ومحاولة تطبيقها في الحياة.

مؤلفات وجوائز
وحصلت د. شعاع على الدكتوراه من جامعة نيوكاسل (بريطانيا) عام 1984، كما نالت درجة بروفيسور في علوم التركيب الدقيق للخلايا العصبية الإفرازية عام 2000. عملت بالتدريس النظري والعملي لعلوم الخلية والأنسجة والتقنيات المجهرية في كلية العلوم والآداب جامعة قطر عام 1979-2008، كما تولت رئاسة تحرير مجلة جامعة قطر للعلوم بالفترة 2001-2003.

وقد نالت عدة جوائز منها: جائزة عبد الحميد شومان للعلوم الحياتية للعام 1992 (منفردة على مستوى العالم العربي) من مؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن، وجائزة المرأة المثالية من بيوت الشباب القطرية للعام 1995.

وألفت عدة كتب علمية ومنها مرجع عالمي بعنوان "دراسات حديثة في توزيع الببتيدات العصبية باستخدام كيمياء المناعة الخلوية" نشره المرجع العلمي لعلوم الخلايا 1992 بالولايات المتحدة، و"أطلس التركيب الدقيق للخلايا" وهما باللغتين العربية والإنجليزية. وكتاب "مثلث السموم الأخطر والسموم البيئية".

ومن مؤلفاتها الثقافية "حضارة العصر الحديث، التقنيات الحديثة فوائد وأضرار" كما ساهمت بتأليف فصل في كتاب "ظاهرة التطرف والعنف" الذي صدر في قطر برعاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن مركز البحوث والدراسات.

المصدر : الجزيرة