التواصل البصري مع الطفل.. مهارات لعلاقات صحية وسليمة

التواصل البصري يساعد في التعبير عن المشاعر (بيكسابي)
التواصل البصري يساعد في التعبير عن المشاعر (بيكسابي)

يعتبر التواصل البصري من الأساليب الضرورية في العلاقات بين الأشخاص، لذلك يجب تثمينه في التواصل بين الآباء وأبنائهم نظرا لأهميته بالنسبة للأطفال الصغار.

وأشار الكاتب خوسي رولدان برييتو في تقريره بمجلة بيكيا بادريس الإسبانية إلى أن التواصل البصري الملائم يلعب دورا بالغ الأهمية في عمليات التواصل غير اللفظية بين الأشخاص.

ونظرا لأهميته، يعني التواصل الجيد بالعين في الثقافة الغربية أن صاحب هذا السلوك لديه ثقة في نفسه.

ويساعد التواصل البصري في الإبلاغ عن المشاعر وأيضا إبداء الاهتمام تجاه ما يتحدث عنه الطرف المقابل خلال مرحلة معينة من الحوار.

وأوضح الكاتب أن تعليم الأطفال كيفية التواصل بشكل أفضل عن طريق العين عادة يمنح الصغار مهارات التواصل اللازمة لإقامة علاقات صحية وسليمة.

ولهذا السبب، يجب أن يوظف الآباء التواصل البصري في تعاملهم مع أطفالهم، ليكونوا في المستقبل أشخاصا قادرين على تطوير اتصال بصري مناسب مع الأشخاص الذين يتفاعلون معهم في حياتهم اليومية.

يجب الانخفاض إلى مستوى عين الطفل أثناء الحديث معه (مواقع التواصل الاجتماعي)

أسباب تحول
الأطفال الصغار يمكن أن يتجنبوا التواصل البصري لعديد الأسباب، ويمكن أن يساعد تحديد الدوافع وراء هذا السلوك في فهم الطريقة المناسبة لمعالجة هذه المشكلة وتحسين مهارات التواصل البصري لدى الصغار.

وفي حقيقة الأمر، تدفع حالات الانزعاج أو الخوف أطفالنا إلى تجنب الاتصال بالعين مع الآخرين.

ونقل الكاتب المشاكل التي يمكن أن يكشف عنها هروب الطفل من التواصل البصري مع الآخرين، على غرار اضطراب التعلق التفاعلي أو خلل في المعالجة الحسية لدى الطفل أو المعاناة من مرض التوحد.

ومن المفارقات أنه في بعض الحالات، لا يرتبط تجنب التواصل البصري بمشاكل لدى الطفل، حيث إنه في بعض الثقافات -على غرار اليابانية أو الأميركية اللاتينية- يعلم الصغار أن الاحترام يكون بعدم التواصل بالعين.

الأطفال يتجنبون التواصل البصري عند الخوف (بيكسابي)

تحسين التواصل
اعتماد الآباء تواصلا بصريا ملائما ومناسبا تجاه الأطفال يعد من أفضل الأساليب لتعليمهم هذه المهارات.

وتحديدا، يجب الحرص على أن يكون الوالدان خير مثال لأطفالهما، وحريصين على توظيف تواصل بصري سليم سواء عند الحديث مع الطفل أو الاستماع إليه، حيث يلعب النظر بشكل مباشر لعين الطفل دورا بالغ الأهمية.

وعلى سبيل المثال، في حال نظر الآباء من حين إلى آخر إلى التلفاز أو جهاز الحاسوب عند محاورة أبنائهم، سيعتقد هؤلاء الصغار أن النظر إلى عين المخاطَب خلال الحديث معه ليس بالأمر الضروري.

ونصح الكاتب الآباء بالانخفاض إلى مستوى عين الطفل خلال الحديث معه لتحسين عملية التواصل البصري.

وفي حال كان أحد الوالدين من الذين يتجنبون التواصل بالعين مع الآخر عند الشعور بالتوتر، يجب عليه تحسين طريقة التفاعل مع الطرف المقابل في مثل هذه الحالات، لأن الطفل سيقتدي بمعلمه الأول وطريقة تواصله بغض النظر عن سلامتها من عدمها.

من جانب آخر، في حال تبنى الطفل هذا السلوك من تلقاء نفسه، لا يجب الضغط عليه لأن الأمر سيزداد سوءا. وفي مثل هذه الحالات، يجب تعزيز احترام الصغير لذاته، ووصف سلوكه بعبارات إيجابية، ومنحه المساحة المناسبة ليتعلم كيفية اعتماد تواصل بصري جيد.

الطفل قد يحتاج مساعدة علاجية لتحسين مهارات الاتصال البصري (غيتي)

الإجهاد الحسي
وأكد الكاتب أن الاضطرابات النفسية -على غرار اضطراب التعلق التفاعلي أو خلل المعالجة الحسية لدى الطفل أو المعاناة من مرض التوحد- تشكل عائقا أمام التواصل البصري لدى الأطفال، حيث إنهم يشعرون بالتوتر بسبب المحفزات الحسية. وفي مثل هذه الحالات، يجب على الآباء تخفيف المشاعر السلبية لدى الصغار وتجنب شعورهم بإجهاد حسي ليتمكنوا من تطوير مهارات التواصل بالعين.

وبشكل عام، تنعدم لدى الطفل المهارات اللغوية ومهارات الاتصال غير اللفظي عند شعوره بالتوتر أو عند بقائه في بيئة غير مريحة. ومن شأن تحسين هذه الظروف أن يحل مشكلة التواصل البصري.

العلاج
وأشار الكاتب إلى أنه في بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى مساعدة علاجية من أجل تحسين مهارات التواصل البصري لديه. وعادة ما يستعمل المعالجون المختصون أنشطة وألعابا لتعليم الأطفال الصغار طرق الاستجابة بشكل تلقائي ومناسب للمنبهات الحسية التي تسبب لهم التوتر.

المصدر : الصحافة الإسبانية