بالصور.. مديرة بالعراق تدعم مدرستها بـ200 مليون دينار

بالصور.. مديرة بالعراق تدعم مدرستها بـ200 مليون دينار

وليد المصلح-بغداد

من عائلة آزرتها وشدّت على يديها، علّمتها أن الأهداف الكبيرة تبدأ بأحلام صغيرة، فما عادت تشعر بالضعف والوهن، وهي تمضي قدما وتمنح طلبتها الصغار ما قصرت عنه مؤسسات حكومية.
 
بعد توليها إدارة مدرسة البلاذري الابتدائية في منطقة الكاظمية ببغداد، بدأت أريج فاضل ابنة الثلاثين ربيعا مشوارها الدؤوب بإعادة تأهيل المدرسة التي كانت في صباها إحدى طالباتها المتميزات.

مدرسة البلاذري من الخارج (الجزيرة نت)
المدرسة التي تأسست عام 1980، وحملت اسم مؤرخ وشاعر من العصر العباسي، عانت صفوفها الـ18 من الرطوبة وتهالك البعض منها، زواها ترّدي الحال عن أنظار المسؤولين وغيرهم من أهالي التلاميذ الذين كانوا يعزفون عن زج أبنائهم بها.

لكتها بعد التغيير تروي لنا قصة مختلفة للمديرة الطموحة التي أرادت ردّ الجميل ولو بعد حين، باذلة في غايتها تلك أكثر من 200 مليون دينار عراقي (167 ألف دولار) من تركة ورثتها عن عائلتها، فسخّرتها لانتشال مدرسة الطفولة من واقعها المؤلم.

أريج تشارك معلماتها حديثهن أثناء الاستراحة (الجزيرة نت)
الأمل والتحديات
تردد أريج بعبارات ملؤها التفاؤل والثقة "كنت دوما أواجه التحديات بابتسامة وأمل، فلولاهما لما تغيّرت ملامح مدرستي وأضحت سيرة كل لسان".

أمّ صباح إحدى الأمهات اللواتي يشعرن بفخر لوجود أبنائهنّ في تلك المدرسة، قالت للجزيرة نت "أصبحت مطمئنة على مستقبل أبنائي، فالجميع هنا يحظى برعاية واهتمام، فقد عانى أطفالي كثيرا من عدم وجود مراحيض مؤهلة في السابق".
 
أعمال التأهيل والترميم التي كست المدرسة بحلّة جديدة، ابتدأت بإعادة تأسيس الكهرباء وصباغة الصفوف وتغليف مقاعد الطلبة والجدران بالورق الملون، وتزويد كل صف بشاشة عرض وجهاز للتكييف، وتزويد مختبر المدرسة بحاسوب.

صورة للتلاميذ داخل أحد الصفوف (الجزيرة نت)
كما تم تشييد منتزه خاص داخل المدرسة، حيث يتم الاحتفاء بالطلبة المتميزين وإقامة الاحتفالات والمهرجانات، وفيه ألعاب للأطفال وأماكن للاستراحة، وشاشة عرض خاصة للأفلام التربوية والتعليمية.

الباحث الاجتماعي إياد حسين تحدث والفرحة تغمر محيّاه "تمكنا من القضاء على الكثير من العادات السلبية، كالسلوك العدواني لبعض التلاميذ، والسرقات التي كانت تحصل في السابق، وذلك بفضل توفر كاميرات المراقبة في أنحاء المدرسة، الأمر الذي أشعر الطالب بأن تصرفاته مراقبة".
 
ويقول أحد طلبة السادس ابتدائي أمير أديب مادحا المدرسة "ما كنا نحب المدرسة لولا السيدة أريج التي غيّرت كل شيء فيها، فأصبحنا نقضي أجمل أوقاتنا هاهنا".
 
الجابري اعتبر أن مشاريع اليونيسيف التطويرية كان له أبلغ الأثر في صقل وتنمية مهارات المديرة (الجزيرة نت)
غياب حكومي
لم تكلّف أريج نفسها عناء الخوض في طلب الدعم من الجهات الرسمية كونها لا ترغب في تكرار جهود من سبقوها في روتين المناشدات، معللة ذلك بإيجاز "لا جدوى من مطالبات لا تلبى من أحد، اكتفيت بموافقة المدير العام لتربية الكرخ الذي عاملني كابنة له، وباشرت العمل على نفقتي الخاصة".

وبعد صمتها للحظات تستأنف المديرة المثابرة القول "لقد أحرجت المسؤولين الحكوميين وحركت سباتهم، فثمة الكثير من المدارس في أطراف المدن بحاجة إلى أبسط مقومات التعليم".
المتنزه داخل المدرسة (الجزيرة نت)
دعم عائلي
عائلة أريج ما لبثت تقف جنبها وتساندها كل حين، فأخوها الأكبر كان حاضرا في كل مراحل العمل مادًّا يد العون والمشورة، ولعل تشابك الأيدي بين معلمي المدرسة سارع في إنجاز المهمة، فكلّ منهم قدم ما يستطيع ولم يذخر جهدا، ووقف الجميع  مع مديرتهم وخاضوا غمار التحدي.

المشرف المسؤول عن المدرسة حسين الجابري أكد أن مشاركة المديرة في مشاريع اليونيسيف مثل مشروع "المدير المطوّر" كان له أبلغ الأثر في صقل وتنمية مهاراتها، وإن عددا من المدارس بدأت تحذو جديا حذو مدرسة البلاذري".

أمّا المشرف التربوي باسم عبد الرضا فقد رأى أن المدرسة سوف تعاني كثيرا في الموسم القادم لعدم قدرتها على استيعاب العدد الضخم من الطلبة بعد أن تجاوز عددهم 600 تلميذ، وذلك بسبب التدافع الكبير للأهالي في إلحاق أبنائهم بها بعد أن أصبحت من المدارس الجاذبة للطفل.
 
وحسب إحصائية منظمة اليونيسيف يحتاج العراق إلى نحو 7500 مدرسة جديدة لتعزيز إمكانية وصول الطلبة إلى التعليم، علاوة على نقص في الكوادر والمناهج وتأهيل المدارس.

وفي وقت سابق أكد مدير منظمة اليونيسيف في العراق بيتر هاوكنز لوكالة الصحافة الفرنسية أن "المسألة مرتبطة بالحرب والانهيار الاقتصادي، وغياب الاستثمار خلال السنوات العشرين الماضية، فعند غياب الجودة يغادر الأطفال الصفوف تلقائيا".
المصدر : الجزيرة