وصفات لحل خلافات ما بعد العيد داخل الأسر المصرية

الإخصائيون نصحوا الأزواج باستحضار المواقف الإيجابية وتثمينها (الجزيرة)
الإخصائيون نصحوا الأزواج باستحضار المواقف الإيجابية وتثمينها (الجزيرة)

كريم عادل-القاهرة

"زوجتي لا ترغب في قضاء العيد مع أسرتي، وأنا أفضل السفر أيام العيد إلى بلدتي، واختلفت معي وأصرت على عدم الذهاب معي، فاضطررت لأخذ أبنائي طوال أيام العيد وتركتها مع أهلها، وأنا غاضب وغير راض عن تصرفها، فما رأي حضرتك في ما قامت به زوجتي وكيف أتعامل معها؟".
 
"زوجي رجل يحب أسرته ويهتم بأبنائه، لكنه لا يهتم بتفاصيل صغيرة تخصني، ولا يهتم بما أحتاجه في العيد، ولا يعطيني مبلغا من المال يخصني في العيد، ولا يسألني إلى أين أريد أن أذهب في العيد، فقط يهتم بالأبناء وباحتياجاتهم، وأنا أشعر بالإهمال وعدم الاكتراث بي وباحتياجاتي النفسية.. كيف أتصرف مع زوجي؟".
 
مشكلتان رائجتان ومتكررتان في البيوت المصرية وصلتا إلى المستشارة الأسرية منال خضر التي تحدثت للجزيرة نت بألم عما آلت إليه أحوال البيت في فترة ما بعد المواسم وبالذات خلال الأعياد، حيث تقع خلافات شديدة في البيوت المصرية على خلفيات قد تكون اقتصادية أو اجتماعية.

مشاكل قديمة
تقول منال إن الأسر المصرية اعتادت على تقليل الخلافات أو التغافل عنها وتأجيلها في بعض المناسبات مثل الأعياد وأشهر العبادة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة وأوقات اختبارات الأبناء، إلا أن هذه المشاكل بدأت في الظهور بكثافة منذ ثاني أيام عيد الفطر الماضي.

وتضيف "تساءلت: ماذا حدث بعد رمضان والعيد؟ هل هي مشكلات جديدة أم قديمة مؤجلة من أجل مواسم الطاعات أو مواسم الأفراح والأعياد؟ والإجابة جاءتني من أصحاب المشكلات أنفسهم، وتبين أنها مشاكل قديمة، لكنها كانت ساكنة أثناء شهر رمضان والعيد".

وأرجعت المستشارة منال هذا التسكين والتأجيل للمشاكل إلى ما أسمته "انشغال الروح" بما هو أسمى وأرقى، وهو العبادة وقراءة القرآن والصيام والقيام في رمضان، وعدم وجود فراغ في اليوم، بجانب لقاء الأحباب والتجمعات الرمضانية وفرحة العيد، مما يقلل من الطاقة السلبية والأحزان في النفوس.

وترى أن العلاج يكون في تعظيم الاستفادة الدينية والنفسية من مواسم الخيرات والفرحة واعتبرها مواسم تحفيز للتغيير وحصار المشاكل فيما بعدها بأكبر قدر ممكن، مشيرة إلى أن الله جعل في القرآن والصدقة والصيام شفاء لكثير من الأمراض النفسية والبدنية.

غلاء الأسعار قد يفجر الأزمات الأسرية (الجزيرة)

أهداف
تؤكد منال أهمية وضع أهداف واضحة أمام الأسر لتحقيقها وشغل وقتها بما يعنيها على تحقيق أهدافها، حتى لا تترك نفسها فريسة للهم والعراك والحزن والاكتئاب والتخزين السلبي الذي يساهم في حصول الصدام مع أول فرصة سانحة لذلك.

وتشير إلى أهمية تكريس خلق التغافل في التعامل الأسري والتدريب عليه بالتعالي على المشاكل والآلام الصغيرة، وتعظيم القدرة على التوازن والبسمة والوصال، وتأجيل الخلافات مدة أكثر مع اختيار الأصدقاء الناجحين المتفائلين أصحاب الهمم، مشيرة إلى أن الصاحب الصالح خير معين على الصبر والصمود والنجاح.

من جهتها ترى المعالجة المعرفية السلوكية والخبيرة الأسرية الدكتورة رسمية علي فهمي أن "إطفاء الحرائق أو الإسعاف" لا يصلح في مجال الأسر، وأن الأجدى هو عدم السماح بتكوين الحرائق أو الجروح من الأساس، سواء عبر مشاعر مكبوتة أو غيظ يفرز غضبا ينفجر فجأة.

وتؤكد الدكتورة رسمية في حديثها للجزيرة نت أن العلاج يبدأ بحوار يغلب عليه المشاعر لا المنطق، مشيرة إلى أن الأسر المصرية تنقصها المشاعر مما يؤدي إلى الأزمات.

وشددت على أن تقريب وجهات النظر والرد المتبادل بمشاعر لبقة راقية سبيل مهم للتفاهم الأسري.

وأكدت رسمية على أهمية تحقيق "المواجدة"، وهي أعلى من التعاطف، وتقوم على وضع الشريك نفسه مكان شريكه بكامل مواصفات شريكه ومشاعره.

وكشفت أن وضع هدف واضح للعلاقة الأسرية من السعادة أو تحقيق السلام النفسي والاجتماعي مهم للغاية في اختصار كثير من المسافات وإيجاد الحلول للأزمات الموسمية أو غير الموسمية التي تطرأ على الأسر المصرية.

 رسمية فهمي شددت على ضرورة الحوار العاطفي بين الأزواج (الجزيرة)

ضوابط مهمة
تعتبر المرشدة الأسرية والنفسية الدكتورة عبير طلعت أن الأزمة تعود بالأصل إلى تردي الحالة الاقتصادية وضعف القيم الأسرية والترابط الأسري بسبب ضعف ثقافة التنظيم وحسن الاستقبال لهذه المواسم بشكل صحيح، مع ازدياد ثقافة الاستهلاك وتراجع القدرات الشرائية للأسر.

وتضيف الدكتورة عبير في حديثها للجزيرة نت "بعودة الترابط الأسري وإعلاء قيم الأسرة على المظاهر وثقافة المباهاة بجانب الحوار الأسري المستمر حول حقيقة الدخل والمتطلبات وعمل ميزانية بشكل معتدل وموضوعي، يمكن أن تجهض الأسر الكثير من المشاكل".

ويحذر الخبير الأسري الدكتور محمود القلعاوي الأسر من إهمال اتخاذ وقفات تصحيح جادة في أي مشكلة، مشيرا إلى أن المواقف البسيطة قد تصبح أزمات إذا حدث إهمال وغاب الحوار وحضر الجفاف العاطفي.

ويدعو القلعاوي الأزواج إلى تذكر المواقف الإيجابية التي جمعت بينهما وتثمينها، مع وضع أفكار عملية وإجراءات لتقريب وجهات النظر والوصول إلى بر الأمان في أي مشكلة، مع اللجوء إلى مختصين في حال تعذر التفاهم.

ويرى المستشار الأسري والتربوي خالد العمدة أن الأيام المباركة فرصة وقدر إلهي يأتي لإنقاذ الأسر عبر ضبط النفس واللسان والخلق وحسن التواصل.

وأوضح أن الحل يمكن في التدريب على الأخلاق والتوعية العامة بأهمية مراقبة الله عز وجل في كل الأوقات، والتغاضي عن بعض الزلات والأخطاء حرصا على تماسك الأسرة أو صلة الأرحام والقرابة.

المصدر : الجزيرة