كيف تتعاملين مع إصابات طفلك المفاجئة؟

جزع الآباء يأتي بنتيجة عكسية على الطفل المصاب الذي يستمد فزعه منهم (بيكسابي)
جزع الآباء يأتي بنتيجة عكسية على الطفل المصاب الذي يستمد فزعه منهم (بيكسابي)

فريدة أحمد

يسقط الأطفال، يجرحون، يصابون ببعض الحروق، ويتكرر الأمر كثيرا لأنهم أطفال وتلك الحوادث تشكل جزءا في تكوين طفولتهم، لكن هذه المعلومة البسيطة عادة ما تنساها الأم المفزوعة مما حدث لصغيرها، مما يفسح المجال لمزيد من البكاء ويقلل فرص التعامل الفوري مع نتائج الحوادث.

من بين عشرات النصائح التي أوردها متخصصون في مجال تربية الأطفال للتعامل مع الحوادث، جمعنا هنا سبع خطوات عملية يمكن من خلالها السيطرة على فزع الطفل وألمه:

1-التماسك والهدوء
تبدو تلك النصيحة صعبة وغير منطقية للكثيرين لكنها ضرورية، وأجمع الكثير من المختصين والدراسات العلمية على أهميتها، إذ إن جزع الآباء يأتي بنتيجة عكسية على الطفل المصاب الذي يستمد فزعه من فزعهم، ويظهر عليهم في شكل أعراض جسدية، فمن الأفضل أن تبقى الأم هادئة حتى يهدأ الطفل ويتم التعامل مع الأمر بإيجابية.

2-إشراك الأطفال
تضمين الصغار وإشراكهم في الأمر باعتبارهم الجزء الرئيسي فيه أمر ضروري طبقا لمقال منشور على موقع "تودايز بايرنت"، حيث تؤكد كاتبة المقال أن طرح الأسئلة على الطفل وقيام الأم بشرح ما يحدث له وكيف تتعامل مع إصابته يساعده على السيطرة على خوفه من الألم.

وقالت الكاتبة "إنهم هم الجرحى، فهم يريدون أن يكونوا جزءا من هذا، دعيه يمسك بالمرهم أو يختار إسعافات أولية أو يضع الثلج على الجزء المصاب".

إشراك الطفل في كيفية علاج الإصابة يقلل فزعه (بيكسابي)

3-الإلهاء
صرف انتباه الطفل في وقت مبكر عند علاج الإصابة أمر ضروري كما يؤكد الدكتور جوستين كيناردي عالم نفس سريري وأستاذ بكلية علم النفس في جامعة كوينزلاند، والدكتورة إيرين براون أستاذة الفلسفة من جامعة كوينزلاند في مركز أبحاث الحروق والرضوض عند الأطفال في مقال منشور على موقع "ذي كونغرزيشن".

ويكون صرف الانتباه من خلال الأشياء التي يحبها الطفل ويتجاوب معها، كالطعام أو الحلوى أو التلفزيون أو الموسيقى أو المحادثة أو الصور، والأم هي أكثر شخص يعرف ما يلهي صغيرها.

ويؤكد الطبيبان أن هناك بعض الأطفال يحبون مشاهدة الإصابة وطريقة علاجها، وإذا أرادوا ذلك فلا بأس، المهم أن تواصلي تشجيع سلوك التشتيت.

ومن أساليب الإلهاء أيضا التي تكون مفيدة وذات فاعلية تشجيع الطفل ومشاركته تمارين التنفس العميق، لإبطاء معدل ضربات قلبه الخائف وقلبك المذعور أيضا.

4-الطمأنينة قبل العلاج
يضخم الطفل ألمه حتى لو كان بسيطا، ويحتاج في تلك اللحظة تحديدا أن تكون قريبا منه، أن يشعر بلمسة أمه وبالطمأنينة التي يمنحها حضنها.

وينصح الطبيبان على موقع "ذي كونفرزيشن" الوالدين بالحفاظ على الهدوء والثقة.

عادة يحاول الأطفال تضخيم آلامهم حتى لو كانت بسيطة (بيكسابي)

5-الإسعافات الأولية
جزء من قلق الوالدين بشأن الإصابات يأتي -بلا شك- من الخوف من أنهما لن يكونا قادرين على المساعدة، إذا كنت مستعدا فستكون أكثر هدوءا.

وينصح مقال منشور على موقع "لايف هاكر" بضرورة استعداد الآباء دائما قبل الخروج مع الأطفال من خلال حمل حقيبة إسعافات أولية يجهزها الآباء بأنفسهم تحتوي على "مرهم مضاد حيوي ولاصق طبي وشاش وملقط كمادات سريعة ومجموعة من القفازات التي تستخدم مرة واحدة فقط".

ويؤكد المقال على أهمية أخذ الحقيبة في كل مرة تستعد فيها لمغادرة البيت حتى ولو لمسافة قريبة، فعادة ما يفاجئنا الأطفال حين لا نكون مستعدين.

6-الإسعافات اللفظية
باستخدام كلمات إيجابية ومهدئة في أوقات المرض أو الألم يمكنك التأثير وإحداث تغيير ملموس في فسيولوجيا شخص آخر يمكنه من وقف النزيف وتعزيز الشفاء، طبقا للطبيبة النفسية جوديث أكوستا مؤلفة كتاب "انتهى الأسوأ" (The worst is over).

على سبيل المثال، عندما يسقط الطفل عن الدراجة تفضل أكوستا تطبيق مبادئ الإسعافات الأولية اللفظية، كأن تأخذ الأم نفسا عميقا وتقول "اسمح لي بأن ألقي نظرة على هذا الجرح حتى أتمكن من رؤية ما يتعين علينا القيام به"، وتوضح للطفل كيف أن النزيف هو طريقة الجسم لتنظيف الجرح ثم تشجعه بكل ثقة قائلة "يمكنك إيقاف النزيف".

وتؤكد أكوستا أن هذا صحيح وليس محض كلمات، فقد أكد الأطباء أن النزيف العادي يمكن تخفيفه أو وقفه بالكامل من خلال قرارنا، لأننا نستطيع بالفعل التحكم في العديد من ردود أفعالنا الفسيولوجية بأذهاننا.

وتشير إلى إمكانية تكرار هذه العبارة أثناء تنظيف الجرح وتضميده، وإخبار الطفل أن أجسادنا ستلتئم وأنه "معالج جيد"، لتذكيره بأن كل يوم سيكون أفضل وأفضل حتى يختفي الجرح دون ترك أي أثر.

الانتباه للطفل أثناء اللعب يمكن الأم من تقدير قوة الإصابة وقت وقوعها (بيكسابي)

7-الوجود الحقيقي
تنتظر بعض الأمهات بفارغ الصبر أن ينطلق طفلها إلى الملعب أو ساحة الألعاب لتقتنص بعض الوقت لنفسها وتتصفح مواقع التواصل، وينصح المقال المنشور على موقع "لايف هاكر" بعدم فعل ذلك أو على الأقل ليس لوقت طويل.

ويوضح المقال أنه إذا كنت تشاهد طفلك بالفعل وتنتبه له فلن تكون لحظة إصابته أو سقوطه مفاجئة، ولن تشعر بالهلع من الصراخ لأنك حينها فقط تستطيع تقدير الموقف والتفرقة بين الإصابتين القوية والبسيطة.

ويبين المقال أن عدم الانشغال بتصفح الهاتف وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي تجعلك أحيانا يقلل معدل إصابته لأنك تتحرك بسرعة لإنقاذه، كما أن مراقبتك له تجعلك تتعامل بهدوء وروية مع إصابة الطفل إذا سقط على رأسه، مثلا عند اللعب، ولن تضطر إلى سؤاله عما حدث، وستحصل فقط على الكمادات الباردة من حقيبة الإسعافات الأولية وتأخذ نفسا عميقا وأنت تضمد جراحه وتتحقق من إصابته بارتجاج في الرأس من عدمه.

المصدر : الجزيرة