الأمهات والأطفال.. أنشطة وتجارب رمضانية تزدهر بمصر

رحلة للأطفال في شهر رمضان تنفذها مؤسسة الفكر خانة (مواقع التواصل الاجتماعي)
رحلة للأطفال في شهر رمضان تنفذها مؤسسة الفكر خانة (مواقع التواصل الاجتماعي)

كريم عادل-القاهرة

"كان لدي فانوس قديم آثرت تجديده وإشراك الأولاد معي في ذلك على أن أشتري فانوسا جديدا" هكذا بدأت نسمة أحمد ربة منزل حديثها، مضيفة أن تزيين المنزل من أهم طقوس رمضان التي تحرص عليها، ومشاركة الأطفال في ذلك يمنحهم البهجة بقدوم رمضان.

ما تقوم به نسمة ليس فريدا، حيث تسعى كثير من الأمهات في مصر لربط أطفالهن إيجابيا بشهر رمضان، وإرساء القيم التربوية التي يحفل بها الشهر الفضيل منذ ظهور هلاله حتى وداعه.

قوالب عدة يعكف المتخصصون والأمهات على ابتكارها واستحداثها لتلائم متطلبات العصر مما يحبه الصغار ويرغبونه وتجمع بين القيمة الإيمانية والتربوية وبين المرح والإبداع في آن واحد.

ولم تقتصر أنشطة نسمة مع أطفالها خلال شهر رمضان على ذلك، فهي تحرص على أن تشاركها بناتها في إطعام وإفطار الصائمين رغم حداثة سنهن، وكذلك تصمم ركنا خاصا كالخيمة الرمضانية البسيطة التي صممتها لأطفالها في شرفة المنزل والتي تتجلى فيها روح رمضان.

ووفقا لنسمة، فإنها تستمتع باختيار الأنشطة وممارستها ومشاركتها مع أبنائها، مما يقوي العلاقة الأسرية، بالإضافة إلى أن ذلك يعطيها فرصة الحديث مع صغارها وإرساء القيم التي تود زرعها فيهم.

خيمة رمضانية بسيطة في شرفة منزل نسمة من أجل إسعاد أطفالها (الجزيرة)

أوراد متابعة مبسطة
وعلى غرار أوراد متابعة الصلوات والأذكار والعبادات التي تصمم للكبار، اشترت ندى حامد لأطفالها أورادا من إحدى المؤسسات التربوية المهتمة بمنتجات الأطفال، لتعينهم على تذكر الأنشطة التعبدية التي يتوجب عليهم ممارستها في رمضان، كالدعاء عند الإفطار وصلاة التراويح وإفطار الصائم، إضافة إلى الصلاة والصدقة وأذكار الصباح والمساء.

وقالت ندى مبرهنة على أهمية اقتناء هذه الوسيلة "نحن كبار وقد ترسخت بداخلنا فرضية وأهمية تلك العبادات ومع ذلك ننسى في كثير من الأحيان، فكيف بالصغار الذين يحتاجون وسيلة محببة مبتكرة بإبداع تشجعهم على أداء العبادات اللازمة والشعور بالإنجاز وهم يطوون ما تم إنجازه في ورد اليوم".

منى السيد مدربة تنمية بشرية وافقتها الرأي في أهمية أن يستشعر الطفل أنه أنجز في يومه الرمضاني، سواء بالصيام إن كان يتمرن عليه، أو استكمال العبادات.

وأضافت أنها قدمت لأطفالها مكافأة عينية كهدية تشجيعية في آخر اليوم عند الإفطار، مع مراعاة التذكير والتأكيد على أنها مجرد هدية تشجيعية و"أن الصيام لله وهو يجزي به".

وفي هذا الصدد، يقول المستشار التربوي والأسري علاء حسني إن "تحبيب الأطفال في الشعائر الإسلامية وتعويدهم عليها سنة مباركة نبه إليها النبي في الصلاة لأهميتها الخاصة في بنيان المسلم، لكن تؤخذ منها إشارة إلى غيرها".

ويضيف أن الصحابيات كن يعودن أطفالهن الصيام صغارا ويعملن لهم الأشكال من العهن وغيره لإلهائهم، فلا بأس أن نوجد أساليب جديدة تحقق هذا الهدف كالهدايا والألعاب المرتبطة بالمناسبة مثل الفوانيس أو الأكلات الخاصة، فهذا شيء مرغوب ممدوح.

ويشير حسني إلى أن من أهم القيم التي يجب أن يعنى بغرسها خلال رمضان هي قيم الصبر والتحمل والتراحم والاعتزاز بالانتماء لأمة واحدة والانضباط والصدق والبذل والعطاء، مؤكدا أهمية ذلك للصغار قبل الكبار لغرس مزيد من القيم في سن طيب قابل للاستقبال.

نشاط الشواء في المخيم الرمضاني للأطفال الذي أقامته مؤسسة الفكر خانة (مواقع التواصل الاجتماعي)

مخيم اليوم الواحد
مؤسسة الفكر خانة التعليمية وفريقها استغلت إقبال الكثير من المصريين على السهر في شهر رمضان وصممت مخيما من يوم واحد يتضمن العديد من الأنشطة التربوية والكشفية والإيمانية التي تساهم في ربط الصغار بالشهر الفضيل.

المخيم -الذي بدأ بعد صلاة الظهر وانتهى بعد وجبة السحور قبيل الفجر- تضمن فقرات "استكشاف ورصد السماء"، وأهمية علم الفلك في حياة المسلم، وكذلك ركوب الخيل والسباحة وفقرة شواء حلوى المارشميلو، إضافة إلى حلقة حديث علمي بدلا من الغناء حول النار كما هو معتاد في مثل هذه المخيمات.

وعبر فعاليات المخيم المختلفة تبادل المعلمون والأطفال الأدوار، حيث تولى الأطفال تحضير وجبتي الإفطار والسحور لتعزيز قيمة تحمل المسؤولية.

وقالت مسؤولة في المؤسسة -فضلت عدم ذكر اسمها- للجزيرة نت "رغم أن لنا أنشطة أخرى في رمضان كزيارة المناطق الأثرية التراثية فإن المخيم جديد من نوعه بسبب تعدد الفقرات وتنوعها".

وأضافت أن مثل هذه النشاطات الجماعية ترسخ العديد من القيم التربوية كالتعاون في فريق عمل وتحمل المسؤولية، وكذلك ترسخ القيم الإيمانية، سواء المرتبطة بالشهر الكريم كإفطار الصائم والتشجيع على الصيام في حد ذاته أو قيم عامة كالتفكر في خلق الله والاهتمام بقوة البدن والصحة، لأن المسلم القوي أحب إلى الله من المسلم الضعيف.

المصدر : الجزيرة