الفصل الأخير من الحكاية.. ينهزم السرطان وتحيا روح حنان كمال

حنان كمال عاشت تجربة خاصة بمقاومة سرطان الثدي بالإيمان والصبر والقوة وحب الحياة (تواصل اجتماعي)
حنان كمال عاشت تجربة خاصة بمقاومة سرطان الثدي بالإيمان والصبر والقوة وحب الحياة (تواصل اجتماعي)
 شيماء عبد الله

بعد صراع مع السرطان استمر ستة أعوام توفيت أمس الجمعة الإعلامية في قناة الجزيرة مباشر حنان كمال، فالآن تصمت للأبد، تدخل في رحمة الله، فيحكي عنها الجميع وتسكت هي، لن تعود تضحك، لن تتغنى بالأمل، لن تجدد دعواتها إلى الله فيخفف عنها آلامه، لكنها تستقبل دعوات الأحباء لها بعد رحلة طويلة من مواجهة أوجاعها، كانت جميلة وكانت حنانا. 

حنان كمال، 45 عاما، ليس مجرد رقم في خانة العمر، لكنه شاهد على سنوات قضتها في الرضا والتحمل والصبر، ومواجهة السرطان.

غابت عن الدنيا، لكنها لم تغب عن الحياة، بقي أثر المشاهدة، وروح الكاتبة، وثلاثة أبناء لم تغب عنهم ملامح أمهم في حياتها، ولن تتركهم روحها بعد الرحيل. 

 "في حياتي القادمة سيمنحني الله بيتا جميلا، لأنه أدرك أنني أحب البيوت، سيمنحني نهارات كاملة من السكينة.. لأنني استهلكت نصيبي من القلق، وسيكون هناك كثير من الورود والشمس المشرقة وروائح العطور.. سيدللني الرب".

خريف حنان المؤلم

 في خضم الربيع المصري، بدأ خريف حنان، إجازة قضتها في مصر بعد الثورة، انتهت بحادث كبير، ترك أثره على زوجها، ثم توالت الكوارث، فبدأت معركتها مع السرطان، الذي عرف طريقه إلى ثدييها، فأزالتهما وبقي هو متخفيا في جسدها ليصل إلى العظام، يفترسها وتقاومه، بنظام غذائي تارة والتأمل أحيانا، وأنظمة علاجية مختلفة تارة أخرى، يقول الأطباء إن المعركة كانت قد حٌسمت منذ خمس سنوات، ينتصر المر، وتختفي "الحنة" كما كان يدللها المقربون، لكن مثلها لا ينهزم بسهولة، معركة تلو الأخرى، تخوضها وتخرج منها منتصرة، ثم حان الوقت، لم يهزمها السرطان، فهو أضعف من روحها، لكن هزمها جسدها، هده التعب فاستكان، واختار أن يرتاح ويريحها للأبد. 

سنوات طويلة عاشتها حنان كمال في قطر، مقر عملها في شبكة الجزيرة، وتحديدا قناة الجزيرة مباشر، محبة وامتنان كبيران كانت تكنهما للشبكة، ولزملاء العمل الذين حلوا محل الأهل و الأحباب لسنوات طويلة، لم يتخلوا عنها، صار الأصدقاء بعد الأهل أهلا، وصارت الدوحة بعد الوطن وطنا، ذكريات كثيرة كتبها أحبابها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كلها تنعى أما وأختا، وصديقة، لم يتخيل أحد أن تكون هذه هي النهاية، لم يردها أحد، رغم توقعها، ورغم الحالة السيئة التي وصلت إليها في آخر الأيام، كان الجميع يتمنى أن تحدث المعجزات، وأن تهزم المرض، وأن يؤجل الموت مواجهتها، لكنها خدعت الجميع، دخلت في غيبوبة، أفقدتها الوعي، وأفقدتها إحساسها بالألم، الذي لم تعد قادرة على تحمله، ربما بفضل الدعاء المستمر، غشتها تلك الغيبوبة، فقد كان تخفيف الألم عنها هو دعاء اللحوح، أما الراحة الأبدية، لم تكن أبدا دعاء أحد. 

"حين أموت سأصير خفيفة جدا..سآتيكم على شكل فراشة، ولن أخاف الضوء، في المرة القادمة سأكون يمامة.. تحط بسلام في طرقات المدينة، وربما سأختار في مرة أخرى أن أكون وردة حمراء".. حنان كمال من كتابها "المشاهدة".

وصية ما بعد الموت

زجاجة عطر جديدة حين الشفاء، ودفن بمصر حين الموت، أما الأبناء الثلاثة، فلهم خالة تحميهم، هكذا كانت وصيتها الأخيرة، كتبتها بصفحتها، وهي لا تعلم متى ستكون النهاية.

حياة قصيرة، ربما عاشتها حنان لكنها كانت طويلة بما عاشته من آلام، وبما خبرته من مصاعب، وبالمحبة الكبيرة التي أوجدتها في قلوب الجميع، في الثالث من مايو/أيار 2019، وقبل يومين من حلول شهر رمضان المعظم الذي انتظرته طويلا، كُتبت النهاية لدرويشة المحبة، وترك الموت ظله على آخر جمعة من شهر شعبان، لينتهي السرطان ميتا وتبقى حنان كمال خالدة في قلوب الجميع.

المصدر : الجزيرة