العمل يربك الموظفات المتزوجات برمضان.. إشكالية يومية تبحث عن حل

التوفيق بين العمل والواجبات العائلية في رمضان قد يكون صعبا وشاقا على المرأة العاملة (رويترز)
التوفيق بين العمل والواجبات العائلية في رمضان قد يكون صعبا وشاقا على المرأة العاملة (رويترز)

رولا عصفور-عمان

تفترض الممرضة أماني أن الحصول على الإجازة في شهر رمضان حق مشروع للزوجة، خاصة أن التوفيق بين العمل والواجبات العائلية صعب وشاق.

وتؤكد للجزيرة نت أن "المرأة المتزوجة العاملة وغير العاملة تعاني من الإجهاد والتعب في هذا الشهر؛ بسبب الواجبات الكثيرة المطلوب القيام بها".

وأضافت أن "على الزوجة إعداد وجبة الإفطار التي تحتوي على أكثر من طبق، وإقامة الولائم العائلية، وتجهيز وجبة السحور، والاهتمام بالزوج، وتدريس الأولاد، وتوفير متطلبات المنزل".

وتصر أماني -رغم امتعاض المديرة- على أخذ إجازة في رمضان بسبب عدم القدرة على التواجد في المنزل أثناء وقت الإفطار في كثير من الأيام، حيث تُجبر على البقاء في العمل حسب وقت المناوبة في الصباح أو المساء.

ريان، وآية، ووفاء، وإبراهيم أسرة تعتمد أسلوب المشاركة والتعاون في العمل اليومي (الجزيرة)

قلة عدد ساعات النوم
وتكمن معاناة وفاء الراميني -مدرسة لغة عربية للناطقين بغيرها- في عدم انتظام عدد ساعات النوم بسبب الاستيقاظ في فترة السحور، ثم النوم والاستيقاظ في السابعة صباحا للذهاب للعمل.

وأوضحت للجزيرة نت أن "تنظيم الوقت، وتفهم الزوج إبراهيم الصرص أهمية المشاركة في المنزل انعكسا بصورة إيجابية على سلوك ابنتها آية وابنها ريان؛ حيث أصبحت تعتمد عليهما في إعداد وجبات الطعام، وترتيب المنزل أثناء تأخرها في العمل".

وتتبع وفاء نظاما معينا في رمضان لا يختلف عن الأيام العادية، وهو قائم على مبدأ مشاركة الجميع قبل موعد الإفطار بساعة في تجهيز الشوربة والسمبوسك وطبق السلطة.  

ويقتصر طهي الطعام على عزومتين: واحدة لأهل زوج وفاء، والأخرى لأهلها في العطلة الأسبوعية.

وأسهم هذا النظام في عدم شعور وفاء بالارتباك، رغم عملها أكثر من ثماني ساعات يوميا، كما أنه وفر الوقت والجهد، وأتاح الفرصة للقيام بالشعائر الدينية بعد تناول وجبة الإفطار من غير الشعور بالتخمة.

الممارسات الخاطئة
وتتفق خولة الشيخ -مديرة مركز سواعد النشمية للصيانة- مع وفاء في أن الوعي الاجتماعي والظروف الاقتصادية أسهما في الحد من بعض الممارسات التي كانت سابقا، مثل الإسراف في الولائم الرمضانية التي أصبحت لا تتجاوز يوما لأهل زوجها، وآخر لأهلها، مع مراعاة سؤال المدعوين عن الطبق الرئيسي المفضل مع الشوربة والسلطة.

وأضافت للجزيرة نت أن "رمضان هو شهر التسامح والاجتهاد في العمل والعبادة، والشعور بالتعب والإرهاق ناتج عن السلوك الخاطئ، مثل السهر حتى موعد صلاة الفجر".

وتتغلب خولة على المفهوم السائد حول معاناة الزوجة العاملة في رمضان بالالتزام بالبرنامج اليومي لحياتها وبشكل طبيعي؛ حيث تستطيع أن تنجز الكثير من الأعمال من خلال تنظيم الوقت، والحرص على النوم في الوقت المحدد والاستيقاظ باكرا وممارسة الرياضة، وتناول الأكل الخفيف الصحي.

نسرين طوقان: الطعام الجاهز يوفر الوقت المهدر في إعداد أكثر من طبق في رمضان (الجزيرة)

الطعام الجاهز
تستخدم كل امرأة متزوجة طريقة خاصة للتوفيق بذكاء بين عملها وواجباتها اليومية في رمضان، ومن هذه الطرق استغلال نسرين طوقان -رئيسة قسم الإرشاد والتعلم في مدرسة خاصة- انتشار ظاهرة طهي وبيع الطعام الجاهز من قبل سيدات من المنازل.

حيث أصبح بالإمكان توفير الوقت المهدر في المطبخ لتجهيز أكثر من طبق رئيسي في الولائم المقامة بالعطل الأسبوعية أو يوميا لأسرتها، خاصة أن أبناءها لا يفضلون الطبخات التقليدية.

وتوضح نسرين للجزيرة نت أن "الطعام المباع لا يختلف مذاقه عن المطبوخ بالبيت، وشراء طبق إضافي يتناسب مع ضغوط العمل حيث لا يوجد وقت لطهي أكثر من طبق رئيسي في ظل انشغال الأبناء بالعمل".

وأكدت أنها تحرص في رمضان على أن تضم سفرة الطعام أكثر من صنف بسبب اجتماع أفراد الأسرة، عكس الأيام العادية، حيث بإمكان أي من الأبناء تناول الطعام بالخارج.

وأشارت إلى أن المعاناة الرئيسية التي تواجهها هي عدم انتظام ساعات النوم بسبب الاستيقاظ وقت السحور، ثم النوم ساعة قبل بدء الدوام في السابعة والنصف صباحا.

أثر اختلاف الروتين
اختلاف الروتين يربك الإنسان ويسبب الانزعاج بشكل عام وليس المرأة وحدها، وفق قول الاختصاصية النفسية السريرية ميس السمهوري للجزيرة نت.

وتوضح أن "اختلاف مواعيد الطعام والنوم في رمضان يسبب الهزال العام والارتباك للنساء والرجال أيضا".

ناهيك عن المهام الاجتماعية المطلوبة من الزوج والزوجة، والضغوط المادية والنفسية بسبب إقامة الولائم وشراء مستلزمات شهر رمضان والعيد.

 ميس السمهوري: يجب أن تطالب الزوجة العاملة بحق المشاركة في المهام وتوزيع المسؤوليات مع الزوج (الجزيرة)

مبالغة الزوج في ردود أفعاله
إضافة إلى تحمل الزوجة العاملة وغير العاملة مبالغة الزوج بردود أفعاله وغضبه غير المبرر وهو صائم.

وتُحمّل ميس السمهوري "فن الكاريكاتير" الذي رغم سخريته من عدم تعاون الزوج مع الزوجة فإنه يعزز السلوك الاجتماعي السائد لدى الرجل، ويجعله يألف هذه الصورة ويمارسها بشكل طبيعي دون أن يشعر بالذنب؛ مما يؤدي إلى زيادة الضغوط على الزوجة العاملة في رمضان، رغم عودتها إلى المنزل هي وزوجها في وقت أبكر عن الأيام العادية.

نصائح تخفف الارتباك
وأشارت ميس إلى أنه من الضروري أن تطالب الزوجة العاملة بحق المشاركة في المهام وتوزيع المسؤوليات مع الزوج بشكل طبيعي، ومن دون مساءلة من قبل الزوج والأبناء، خاصة أنها تساعد في تخفيف الأعباء المادية مع زوجها.

كما يجب أن تحرص على أخذ قسط كافٍ من النوم، وأن تحافظ على نظام النوم، ومن المهم توفر جميع العناصر الغذائية في وجبتي الفطور والسحور.  

وشرب القهوة –إذا كانت من العادات اليومية- في وقت السحور للتغلب على انسحاب الكافيين الذي يزيد التوتر ويقلل النشاط في النهار.

والعمل على تخفيف الأعباء اليومية من خلال تجهيز الطعام قبل يوم لتوفير وقت للاسترخاء بعد العودة من العمل.

إضافة إلى ممارسة تمارين التنفس العميقة مرتين يوميا؛ بهدف إعادة الطاقة للجسم، والتقليل من الضغط النفسي ومعادلة ضغط الدم.

المصدر : الجزيرة