عـاجـل: الحكومة اليمنية تتهم المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا بعرقلة تنفيذ إجراءات وترتيبات اتفاق الرياض

"مامي هيلبر".. تطبيق من غزة لمساعدة الأمهات

الخضري: بعد ولادة ابني بالغربة أدركت أنه لا يوجد أي مصدر للأمهات اللاتي يتحدثن العربية (إندبندنت)
الخضري: بعد ولادة ابني بالغربة أدركت أنه لا يوجد أي مصدر للأمهات اللاتي يتحدثن العربية (إندبندنت)

هناك قليل من الأماكن التي يمكن أن تلجأ لها أمهات غزة للحصول على العون في القطاع الذي مزقته الحرب، وتوقفت المساعدة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 12 عامًا.

والأمهات في غزة بدون أي دعم أو رعاية للأطفال، ومع قلة وفرة كتيبات الرعاية وتربية الأطفال، فهذا الإحباط والغضب واليأس قد يتم توجيهه إلى الأطفال.

نور الخضري أم غزاوية أرادت تغير هذا الوضع وتوفير المساعدة بتطبيق "مامي هيلبر" (مساعد الأم). ويعد الأول من نوعه باللغة العربية.

بضغطة زر واحدة
يمكن للأمهات الوصول للكثير من الإرشادات عن تربية الأطفال والعناية بهم، والتواصل مع أخصائيين مدربين، والحصول على الدعم في حالات العنف القائم على النوع وغيرها من القضايا التي تواجهها النساء.

وتصف منتجة الأفلام السابقة التطبيق بأنه حل بسيط لأحد أكثر الأمور المحرمة التي لا تتم مناقشتها بالشرق الأوسط: وهي أن تكوني الأم التي لا تستطيع التأقلم مع الوضع.

وقالت لصحيفة إندبندنت "الجميع متوتر هنا في غزة. ليس لدينا سلام داخلنا. نتابع كل يوم الأخبار، ونفكر ماذا سيحدث بعد ذلك، من سيقتل، أي مبنى سيُضرب؟ الأطفال يدفعون ثمن هذا: الأم، الأب، العائلة كلها تكون تحت الضغط".

تريد ربط الأمهات بمستشارين محترفين ومختصين في علم النفس وتربية الأطفال، إذ "لا يمكنك ببساطة الذهاب إلى اختصاصي في ثقافتنا، فعائلتك وزوجك لن يدعموا هذا. سوف يصفك الناس بالجنون، فهم يلومون النساء لعدم تمكنهن من التأقلم. إنه من المحرمات. حتى ينتهي بك المطاف بالاكتئاب الذي سيصب أثره على أطفالك".

"ولكن مع التطبيق، يمكنك الحصول على دعم خاص وسري" كما تقول نور.

"مامي هيلبر" اختراق الحصار ومساعدة النساء داخل غزة والعالم الناطق بالعربية (إندبندنت)

جلسات سرية
ويهدف هذا التطبيق المسجل في ولاية ديلاوير لاختراق الحصارات والحواجز والحدود ومساعدة النساء داخل غزة والعالم الناطق بالعربية على كيفية الاعتناء بأطفالهن ودعمهن.

من خلال التطبيق، ستتمكن السيدات من حجز جلسات سرية مدفوعة من بين فريق يضم أكثر من مئة مختص، والذين يتحدثون لهجات عربية متعددة وتم فحصهم واختيارهم بعناية.

تدرك نور أن "مامي هيلبر" لا يمكنه الوصول إلّا إلى من يستطيع شراء الهواتف المحمولة، وبالتالي لا يمكن حل جميع المشكلات التي تواجهها النساء، ولكنها تأمل أن يكون التطبيق جزءًا من الحل.

وفي محاولة تجريبية العام الماضي، اجتمع تطبيق "مامي هيلبر" مع منظمة أوكسفام الخيرية لتقديم جلسات دعم مجانية للأمهات اللاتي لا يستطعن ​​الدفع أو لا يجرؤن على الطلب من أزواجهن.

ففي غزة، حيث يوجد عدد قليل ممن يملكن الحسابات البنكية أو بطاقات الائتمان، ويمكن للمرأة أن تدفع 15 دولارا ثمن الجلسات التي تستغرق ساعة.

ويوفر التطبيق، المتاح على Google Play، أيضًا استبيانات بسيطة للمساعدة بتحديد المشكلات ثم يقوم بتوجيه النصائح المجانية السليمة بالعربية.

وتأمل نور في المستقبل أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين التفاعل بين التطبيق والمستخدم بشكل أفضل.
وحاليا يوجد إرشادات دقيقة حول ما يمكن توقعه كل شهر مع الطفل حديث الولادة، وأفضل الطرق لتحسين نموه كل مرحلة رئيسية.

العنف ضد المرأة
وهناك أقسام العنف ضد المرأة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على الأطفال. ويحدد التطبيق نوع الإساءة التي تتعرض لها النساء وما هو الدعم الذي يمكنهن الحصول عليه لمعالجته.

وبعد سماع بعض أسوأ القصص من اللاتي تواصلن مع "مامي هيلبر" أرادت نور ربط التطبيق والمدونة بمؤسسات خيرية لتحسين قسم العنف القائم على النوع في كل منهما.

ووفقاً لجماعة حقوقية، ارتفعت معدلات البطالة والفقر بين سكان غزة المحاصرين البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة مما أدى لزيادة حدة العنف القائم على النوع والعنف المنزلي في غزة.

ووفقًا للأمم المتحدة، أكثر من نصف نساء غزة تعرضن للعنف المنزلي، في حين أن حوالي 80% منهن تعرضن للإيذاء النفسي. ويعتقد أيضا أن نسبة الاكتئاب بارتفاع. وتأمل نور أن يدعم تطبيقها بعض النساء في جميع أنحاء العالم العربي ممن يعانين.

وتقول "تحتاج الأمهات لشخص ما يستمع إليهن، لا يمكننا توفير علاج احترافي، لكن مستشارينا يحاولون تقديم الدعم لهن حول كيفية التعامل مع مشكلاتهن بشكل أفضل".

وفي الحالات الشديدة، تشجعهن على البحث عن علاج احترافي وربطهن بمرافق لمساعدتهن.

باسم في "الغربة" ولد الفكرة
جاءت الفكرة لأول مرة عام 2014 بعد أن أنجبت ابنها باسم عندما كانت تعيش لفترة قصيرة في شيكاغو مع زوجها الذي حصل على منحة "فولبرايت" التي تطلبت منه السفر لينهي درجة الماجستير في الهندسة المعمارية.

بعيدًا عن منزلها في غزة، حازت نور ثروة معرفة رعاية الطفل والدعم المتاح في الولايات المتحدة.

فعندما كانت في غزة، لم تكن تولي اهتمامًا كبيرًا بكيفية تربية الناس لأطفالهم، لكن بعد قراءتها للكتب، أدركت أن الأمهات (في غزة) كن يضربن أطفالهن ويصرخن عليهم، فكان على الأطفال اتباع الأوامر دون تفكير. وهذا صدمها فبدأت تنشر وتشارك على فيسبوك ما تعلمته.

في البداية تلقت ردود فعل غاضبة من أصدقائها الذين اعتقدوا أنها تحكم عليهم أو تنتقد أسلوبهم في التربية. لكن ذلك تغير إلى سيل من الأسئلة عندما نشرت مقاطع فيديو تعرض أمثلة على النتائج الإيجابية لابنها الصغير باسم.

 وتقول "ثم بدأت أفكر بربط الأمهات بمستشارين محترفين، أدركت حينها أنه لا يوجد أي مصدر للأمهات اللاتي يتحدثن العربية".

الخضري: أحلم أن أكون أول سيدة قادرة على الاستثمار لمساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم (إندبندنت)

مشكلة التمويل
من خلال "غزة سكاي غيكس" وهي مبادرة تدعمها منظمة "ميرسي كوربس" التي تدير أكاديمية للبرمجة، تمكنت من تشكيل فريق من عشرة أشخاص لإنشاء التطبيق عام 2017، واحتلت المركز الثاني بمسابقة على مستوى المنطقة في إسطنبول لكونها أفضل شركة ناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكن المشكلة الآن في التمويل. فقد حصلت نور في البداية على حفنة صغيرة من المال من مستثمرين "خيرين" أعطوها حوالي 10% من المطلوب.

وبعد مرور عامين، اضطرت للتخلي عن فريقها وهي الآن تدير المشروع بمفردها. سجلت التطبيق في ديلاوير ومع بنك أميركي، مع العلم أن المستثمرين الأجانب يكونون قلقين بشأن الأموال التي تدخل غزة، وهي الآن تبحث عن خيارات التمويل الجماعي.

أول مستثمرة
تأمل الخضري في تشغيل التطبيق كعمل تجاري حتى تتمكن من إنشاء عمل لها في غزة. حيث ارتفع معدل بطالة الشباب إلى ما يتجاوز 70%، و19% فقط من النساء في سن العمل لديهن وظائف مما يجعلهن أعلى معدل لبطالة النساء في العالم.

وتقول: حلمي الأول الوصول لكل امرأة تحتاج الدعم بالعالم العربي والذي يمكن أن يقدمه لها "مومي هيلبر.

واختتمت أفكارها بالقول "لكن لدي حلم أكبر، أن أكون أول سيدة مستثمرة في فلسطين، وأتمكن من تنمية أعمالي وكسب ما يكفي لأكون قادرة على الاستثمار في الشركات الناشئة الأخرى لمساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم".

المصدر : إندبندنت