تقبل هزيمة طفلك يجنبه محاولة الغش

محاولة الأهل أن يجعلوا أبناءهم فائزين دائما أمرٌ غير صحي (بيكساباي)
محاولة الأهل أن يجعلوا أبناءهم فائزين دائما أمرٌ غير صحي (بيكساباي)

آيات جودت

يبدأ الأطفال بعمر الخامسة، في استيعاب مبدأ المكسب والخسارة، والإحساس باختلاف المشاعر في الحالتين وباختلاف ردود أفعال عائلاتهم تجاههم، مما يجعلهم ينتبهون لأهمية المكسب ومحاولة الابتعاد عن الخسارة، وهو ما قد يدفعهم أحيانا إلى الغش من أجل الفوز، حتى لو كان الأمر متعلقا بلعبة تافهة، فهم لا يرون الأمور بالطريقة نفسها التي نراها بها ويظنون أن الحدث جلل مثلنا، لذا ابتداء من سن خمس سنوات يجب على الأهل تعليم الطفل كيفية تقبل الخسارة وتجنب الغش مع المحافظة على روحه التنافسية.

أفاد سام وينمان -مدرب تربية رياضية للأطفال- لموقع واشنطن بوست، بصفته تعامل مع الهزيمة كثيرًا بأنه استطاع بمعرفة سلوك الطريق الصحيح، يمكن الاستفادة من الهزيمة وتحسين المهارات بسببها، وأنه على الأهل الاهتمام بسلوك الأطفال عند الهزيمة وعدم التركيز على الفوز فقط، وأن هذا الاهتمام له فوائد قصيرة الأمد وكذلك طويلة الأمد.

في البداية يجب على الأهل معرفة أن الخطأ والخسارة أمر طبيعي في حياة كل الأشخاص، والطفل أيضا سيختبر كلا الأمرين في حياته، لذا من الضروري أن يتعلم كيفية تقبل الخسارة، وبهذا لن يكون الموقف تراجيديا حينما يخسر في مسابقة أو مباراة بسيطة، وسيتطور الأمر معه عندما يكبر ويتعرض لمواقف أكبر وأصعب.

محاولة الأهل أن يجعلوا أبناءهم فائزين دائما أمرٌ غير صحي، ورغم كونهم يظنون أنهم بهذه الطريقة يحمون أبناءهم من مشاعر الإحباط، فإنهم في الحقيقة يحرمونهم من تجارب حياتية مهمة تجعلهم أكثر قوة وحكمة، فتشجيع الأطفال عند الخسارة لا يعني إطفاء الروح التنافسية بداخلهم أو بث روح اليأس وعدم الرغبة في الفوز، ولكنه يشجع على التعلم من تجربة الخسارة التي تسلط الضوء على الأخطاء في سبيل إصلاحها.

يجب على الأهل إعادة تعريف الأهداف لأبنائهم الصغار، بألا يكون الفوز هو همهم الأساسي والوحيد (مواقع التواصل الاجتماعي)

مساعدة الأطفال في تقبل الهزيمة

لمساعدة الأطفال في تقبل الهزيمة، يجب على الأهل إعادة تعريف الأهداف لأبنائهم الصغار، بألا يكون الفوز هو همهم الأساسي والوحيد، بل خوض التجربة وبذل كل الجهد والاستمتاع بالتنافس واللعب بشرف، هذه هي الأهداف التي يجب على الأطفال أن يضعوها نصب أعينهم، لذا حتى في حالة الخسارة سيكون هدفهم قد تحقق بالفعل.

واحد من أهم الأمور التي تسهم في مساعدة الآباء بهذا الأمر، هو عدم الاستهانة بمشاعر الأطفال قائلين إن عليهم تخطي الأمر فهي في النهاية مجرد لعبة، بل يجب عليهم تفهّم موقفهم مع مساعدتهم بطريقة رقيقة على رؤية إيجابيات المنافسة التي خسروها للتو، والتركيز على خطواتهم المقبلة.

الأطفال مرآة آبائهم وأمهاتهم، لذا فإن أفضل طريقة يطرحها موقع "تودايز بارينت" (Today's Parent) لتعليم الأطفال كيفية تقبل الهزيمة، هي أن يروا بأنفسهم ردود فعل عائلاتهم عندما يتعرضون للخسارة، سواء كان هذا في الألعاب التي يلعبونها معا، أو حتى عندما يشاهدون فريقهم الرياضي المفضل يخسر في إحدى المباريات، فالأطفال يهتمون حينها بمراقبة ردود أفعال الكبار ليقلدوها فيما بعد.

الإصرار على أهمية الفوز فقط، قد يدفع الأطفال لمحاولة الفوز بأي طريقة ولو كانت الغش (مواقع التواصل الاجتماعي)

الإصرار على الفوز يدفع إلى الغش

من الأمور المهمة التي يجب الانتباه إليها، أنه عند الإصرار على أهمية الفوز فقط، قد يلجأ الأطفال لمحاولة الفوز بأي طريقة، حتى لو كانت هذه الطريقة هي الغش، وقد لا يعلم الطفل في البداية أن ما يقوم به يُسمى غشا، ولكنه بالتأكيد يعلم أنه أمر خاطئ وسيحاول إخفاءه قدر الإمكان، فكيف يمكن التصرف في هذا الموقف؟

تقول الاختصاصية النفسية سوزان ك. بيري، لموقع "بيبي سنتر" (Baby Center)، أنه يمكن تجنيب الطفل محاولة الغش بعدة طرق، ففي هذا العمر يبدأ الأطفال في تفهم أن الآخرين أيضا يشعرون بمختلف الأحاسيس، وأن محاولة الغش ستشعر بقية الأطفال بالسوء وتجعلهم يلجؤون للغش بدورهم، مما يفقد اللعبة متعتها.

يجب الانتباه أيضا إلى ضرورة الثناء على مهارات الطفل الأخرى التي يستطيع إثبات نفسه فيها وتحقيق الفوز من خلالها، فعلى سبيل المثال إن خسر في مباراة كرة القدم، يجب في المقابل الثناء على براعته في قيادة الدراجات، وهكذا.

ولا يوجد داع للهلع وإظهار ردود أفعال مبالغ فيها إن ضُبط طفل يغش في المسابقة، ولا يجب حينها منحه ألقاب سلبية مثل "الغشاش" و"المخادع" أو فضحه عند الأطفال الآخرين، بل الحديث معه منفردا وبهدوء مع الحزم في إلغاء فوزه على الفور.

المصدر : الجزيرة