أم "ضحية رصاص الفرح" تضرب عن الطعام للقبض على المتهميْن

مروة بعد وفاة ابنها طبعت كراسات تحمل صورته مرفقة بتوصية بمخاطر إطلاق الرصاص في الأفراح (مواقع التواصل)
مروة بعد وفاة ابنها طبعت كراسات تحمل صورته مرفقة بتوصية بمخاطر إطلاق الرصاص في الأفراح (مواقع التواصل)

صفاء علي

أعلنت الناشطة مروة قناوي والدة الطفل يوسف سامح العربي إضرابا مفتوحا عن الطعام في 31 مارس/آذار 2019، للضغط على وزارة الداخلية للقبض على قاتلي ابنها الذي لقي حتفه في مايو/أيار 2017 عن عمر 13 عاما، بعدما أصابته رصاصة طائشة أطلقت في حفل زفاف.

وقتها تم التحقيق مع أكثر من 1400 شخص في محيط موقع الحادث، بعد ردود فعل واسعة إعلاميا آنذاك، إلى جانب اهتمام كبير من جانب الدولة المصرية تخوفا من أن يكون حادثا إرهابيا.

وبعد التحقيقات تم التوصل إلى هويتي المتهميْن بإطلاق النار الذي تبين أنه تم من رشاش آلي أطلقه متهمان ابتهاجا في حفل للزفاف في عقار يبعد كيلومترين عن المكان الذي كان يلهو فيه الطفل الفقيد وأصدقاؤه بميدان الحصري في مدينة السادس من أكتوبر، وقد جرى معاينة فيديو حفل الزفاف ومطابقة فوارغ الرصاص للرصاصة التي استقرت في جسم الصغير.

وبلغ مدى الرشاش الآلي ثلاثة كيلومترات، مما كان سببا في إصابة يوسف بالرصاصة الطائشة رغم بعده عن مكان إطلاق الرصاص بكيلومترين.

وفي 25 مايو/أيار من العام ذاته أصدر المحامي العام قرارا بضبط وإحضار المتهميْن الهاربيْن، أحدهما ضابط شرطة، والثاني نجل برلماني حالي، ثم أحيلت القضية إلى المحكمة ولم يصدر فيها حكم نهائي.

وما زال المتهمان هاربين رغم إجراءات التقاضي التي حكمت عليهما بسبع سنوات لحيازة السلاح والقتل.

غير أن محاميهما ما زال يماطل، ووفقا لوالدة الطفل فإنه طالب المحكمة بإعادة إجراءات التقاضي، ومن المنتظر أن تعقد جلسة أخرى لمحاكمة المتهمين في 13 مايو/أيار.

جانب من حملة "فرحك قتل فرحتنا" للتوعية بمخاطر رصاص الأفراح (مواقع التواصل)

لا لضرب النار في المناسبات
أطلقت مروة قناوي حملة "فرحك موت فرحتنا.. لا لضرب النار في المناسبات"، وبعد وفاة ابنها مباشرة طبعت كراسات تحمل في مقدمتها صورته وفي الخلفية توصيات بمخاطر إطلاق الرصاص في الأفراح، ومن هامش ربح بيعها نظمت حملتها التي استهدفت في الأساس طلاب المدارس للتوعية بالمشكلات التي يسببها إطلاق النار في المناسبات كوسيلة للاحتفال، لكنه يتسبب في إهدار حياة العديد من الأشخاص.

وتقول مروة إن حملتها أحدثت صدى واسعا خاصة في صعيد مصر، وإنها تلقت اتصالات عدة من أشخاص فقدوا أحباءهم في حوادث مشابهة، خاصة في صعيد مصر.

وبدأت بالفعل بتنفيذ خطوات فعلية في حملتها، فأقامت ورشتين في مدرستين بمحافظة الفيوم بالتعاون مع جمعية مصر الخير، لتوعية الأطفال بمخاطر إطلاق النار في الأفراح.

ولا توجد إحصاءات عن عدد قتلى إطلاق الرصاص بالحفلات الخاصة داخل مصر أو المنطقة العربية رغم أن الأمر قد يرقى إلى الظاهرة.

 توزيع كراسات تحمل صورة يوسف ضمن حملة "فرحك موت فرحتنا" (مواقع التواصل)

علاقات تمنع القبض على المتهمين
بعد وفاة يوسف نظمت وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب المصري لمطالبة الدولة بالقبض على المتهمين، إلا أنه ومنذ 2017 وحتى الآن لم تتم الاستجابة لأي من طلباتها أو حتى البت في شكواها التي قدمتها إلى المجلس.

وبعد إضرابها عن الطعام -الذي خسرت فيه مروة حوالي 13 كيلوغراما من وزنها- تقدمت عضوة مجلس النواب النائبة أنيسة حسونة بطلب إحاطة عاجل لرئيس البرلمان المصري الدكتور علي عبد العال موجها إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بشأن عدم تنفيذ الحكم الصادر ضد المتهمين بقتل الطفل يوسف بميدان الحصري، وأكدت النائبة وجود تراخ في تنفيذ حكم القضاء ضد المتهمين بقتل الطفل.

وترى أن شبكة العلاقات الواسعة للمتهمين داخل وزارة الداخلية ونفوذ عائلتيهما السياسي هما اللذان يمنعان القبض عليهما، إلى جانب منعها من التحدث إعلاميا، حتى أن المداخلة الوحيدة التي أجراها معها أحد البرامج التلفزيونية كانت هجومية، دون إعطائها أدنى فرصة للحديث عن قضيتها، وتم إغلاق الخط.

وأشارت مروة إلى أنها بمفردها تحارب عائلات محصنة بحماية الدولة، ولا تتلقى أي دعم سوى من وسائل التواصل الاجتماعي، فالنفوذ والثراء والقرب من السلطة هي العوامل التي تحدد تنفيذ القانون أو تعطيله.

مروة قناوي والدة يوسف تضرب عن الطعام للقبض على المتهمين (مواقع التواصل)

 لا يضيع حق وراءه مطالب
رغم محاولات أصدقاء مروة قناوي لثنيها عن الاستمرار في الإضراب فإنها ترفع شعار "لا يضيع حق وراءه مطالب"، مؤكدة أنها سلاح ابنها في الحياة، ولن تتخلى عن حقه ومعاقبة الجناة مهما كانت النتائج، ولو كلفها ذلك حياتها.

كما ترى أن هدفها من الإضراب أيضا هو لفت نظر المجتمع إلى مثل هذه العادة السيئة، فكما تحمل غضبا تجاه قتلة ابنها فإن لديها نفس الغضب أيضا تجاه هؤلاء الذين ما زالوا يستخدمون الأسلحة في الأفراح، ويقتلون آخرين بدم بارد بحجة أن إطلاق الرصاص رمزا للابتهاج.

وتستنكر تسترهم وراء شعارات ظاهرها ديني، مثل "نصيبه وعمره"، أو "كان هيموت حتى من غير الرصاصة"، فهي تؤمن أن الموت حق والجنة وعد والقصاص واجب.

المصدر : الجزيرة