شاهد.. هكذا تفوّقت الأردنيات بكرة القدم رغم الصعوبات

همّام العسعس-عمّان

"كانت فكرة بنت تلعب كرة القدم غريبة على الناس" بهذه العبارات تصف آية المجالي (26 عاما) بدايات ممارستها لرياضة كرة القدم، فقبل 16  عاما كانت الفتاة الوحيدة التي تلعب كرة القدم مع الذكور في حيّها السكني بالعاصمة الأردنية عمّان، فلم تتوفر وقتها أندية لكرة القدم النسوية، ولا منتخب نسوي يمثل الأردن.

إلى بطولة غرب آسيا
لم تتخيل المجالي بأن يصبح حلمها حقيقة في تمثيل بلادها عالميا بمنتخب كروي خاص بالسيدات، ونتيجة لتفوق المجالي في هذه الرياضة منذ طفولتها واقتحامها لملاعب الذكور في المدرسة الإعدادية، قامت الأخيرة بإرسالها إلى مركز الأمير علي بن الحسين للواعدين (عام 2005) بالتزامن مع جهود الأمير وقتها بإدخال كرة القدم النسوية. عندها بدأت كرة القدم النسوية تترجم إلى الملاعب، وبدأت مسيرة المجالي نحو العالمية.

انضمت في ذات العام لنادي شباب الأردن، وكان من أوائل أندية المحترفين الذكور الذي يشكل فريق كرة قدم خاصا بالسيدات، من بين 12 نادي محترفين للذكور في المملكة وقتها. ولم يطل مكوث المجالي في أندية المحترفين ليتم اختياراها كلاعبة في المنتخب الوطني (عام 2006) مع عشرين لاعبة كنَّ السباقات في بدايات عالم الكرة الخاص بالسيدات.

بطولة غرب آسيا.. النقطة الفارقة
تضيف المجالي للجزيرة نت أن النقطة الفارقة في حياتها وفي عالم الكرة النسوية بالأردن تمثلت في إحراز المنتخب حديث الولادة بطولة غرب آسيا (عام 2006) في حين كانت كرة القدم النسوية الأردنية ببداياتها، مما شجع الفتيات الأخريات وكسر حواجز كثيرة أمامهن، وأدى لانضمام مئات الأردنيات اللواتي أحببن كرة القدم إلى الأندية الحديثة والخاصة بالسيدات.

أحرز منتخب كرة القدم النسوي لقب بطولة غرب آسيا بعد مشاركته وللمرة الأولى عام 2006، ليحافظ بعدها على اللقب ست مرات من أصل تسع بطولات، كان آخرها عام 2019، إضافة لكسب المنتخب الوطني بطولتين في التصفيات الآسيوية، وتأهله مرتين لكأس العالم.

الانتصارات التي حققها المنتخب النسوي في وقت قياسي، أهلته ليكون الأفضل في المنطقة العربية ومنطقة غرب آسيا، رغم تواضع الإمكانيات والدعم المقدم له، مقارنة مع دول المنطقة العربية والآسيوية. وبحسب المجالي لم يصل المنتخب إلى هذه المرحلة لولا دعم الأمير علي بن الحسين الذي أهلهن معنويا ليحرزوا تقدما عالميا سبقوا به كرة القدم الأردنية الخاصة بالذكور. 

بدايات صعبة
تعقب المجالي على بدايات كرة القدم النسوية قبل أكثر من عقد زمني، فقد كانت عادات وتقاليد المجتمع الأردني تعيق من تقدم هذه الرياضة على صعيد النساء، كونها احتلت طابعا ذكوريا بحتا لجهة اللاعبين والجمهور، وتضيف بأن ما تتطلبه ممارسة هذه الرياضة من التزام الفتيات بالتمارين والمعسكرات الرياضية والسفر خارج البلاد لم يكن مألوفا لذوي اللاعبات، وتردف قائلة "أشعر بفرق كبير في رياضة كرة القدم النسوية التي اقتصرت بدايتها على 25 لاعبة لتصل اليوم لأكثر من ألف لاعبة تحت مظلة اتحاد كرة القدم".

اعتزال اللعب والتفرغ للعمل لسد التزامات الحياة أدى لخسارة المنتخب الوطني والأندية الرياضية لاعبات محترفات (الجزيرة)

تحديات تُحدق باللاعبات
ومع تقدم كرة القدم النسوية ثمة معيقات ما تزال تحد من استقرار هذه اللعبة، إذ إن أغلب اللاعبات المحترفات اضطررن لممارسة عمل إضافي، بسبب عدم كفاية المرتب المقدم من الاتحاد والأندية، والذي بالكاد يكفي لسد ميزانية المواصلات، الأمر الذي دفع بعضهن إلى اعتزال اللعب، والتفرغ للعمل من أجل سد التزامات الحياة، مما أدى لخسارة المنتخب الوطني والأندية الرياضية لاعبات محترفات ليس من السهل إعدادهن.

واقع كثير من اللاعبات اللواتي اضطررن لاعتزال اللعب يعكس الواقع الاقتصادي لكنَّ لاعبات أخريات آثرن التوجه لمجال التدريب على ترك اللعبة نهائيا. المدربة ولاعبة المنتخب السابقة زينة بيترو (30 عاما) تعمل مدرسة لمادة الرياضة صباحا، وفي المساء مساعد مدرب لفريق السيدات في نادي شباب الأردن.

وتضيف للجزيرة نت أنها وبسبب عدم قدرتها على مواصلة حياتها كلاعبة كرة قدم نتيجة ظروف العمل والإرهاق المترتب على لاعبة كرة القدم من سفر وتدريبات يومية بعد ساعات العمل الصباحي، فإنها توجهت لمجال التدريب فور اعتزالها اللعب بعد مسيرة دامت 17 عاما قضت معظمها كلاعبة منتخب وطني.

من لاعبة إلى مديرة الكرة النسوية
تسلم لاعبة المنتخب السابقة سولين الزعبي الدائرة النسوية في اتحاد كرة القدم لاقى ترحيبا واسعا من لاعبات وكوادر كرة القدم النسوية كونها إحدى لاعبات هذه الرياضة وعلى اطلاع بالقضايا والإشكاليات التي تعاني منها اللاعبات.

وتعمل جاهدة لتأمين الدعم المادي، فإضافة للاستفادة من المخصصات المقدمة من الاتحاد، تعمل إدارة الزعبي على توفير دعم من الاتحاد الدولي الآسيوي، والمنح الأخرى التي يمكن أن تقدمها الاتحادات العالمية لكرة القدم النسوية.

نشر الثقافة بالمحافظات
وتحمل الزعبي على عاتقها مهمة نشر ثقافة ممارسة رياضة كرة القدم النسوية بالمحافظات، فمنذ تسلمها للدائرة النسوية بالاتحاد فعلت 15 مركزا لتدريب الإناث الواعدات موزعة على محافظات المملكة، للمساهمة بنشر هذه اللعبة وتغيير الثقافة السائدة، والتي تمنع الفتاة من ممارسة كرة القدم.

وتضيف الزعبي أن نجاح الأردن باستضافة نهائيات كأس العالم 2016 للسيدات ما دون 17 عاما وتغطية الإعلام المحلي والدولي ساهما بشكل كبير بتغيير ثقافة المجتمع الأردني تجاه كرة القدم النسوية.

وتطمح لضم أندية المحترفين الذكور 12 بالمملكة لفرق نسوية بمنتخباتها، وتختم قائلة "لو أن ناديي الفيصلي والوحدات يشكلان أندية للسيدات سيؤدي ذلك لتغير نظرة المجتمع، كونها تتمتع بجماهرية عالية ستضيفها للسيدات، وعندها تصبح كرة القدم النسوية مساوية لنظيرتها الذكورية".

المصدر : الجزيرة