حملة في المغرب ضد الأمثال الشعبية المسيئة للمرأة

وقفة نسائية سابقة ضد الحكرة أي القهر (الجزيرة)
وقفة نسائية سابقة ضد الحكرة أي القهر (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

"المرأة بلا ولاد بحال (مثل) الخيمة بلا وتاد"، "الرابح من المرا والخاسر من المرا"، "دار البنات خاوية"، "البنت تأكل ما تشبع وتخدم ما تقنع"، "اللي ما يدبح شاتو ويصوط (يضرب) مراته موته خير من حياته"، "المرأة لفعى (أفعى) ومتحزمة بإبليس"، "شاورها (استشرها) وما تدير (ولا تعمل) برأيها".

هكذا تحضر المرأة في بعض الأمثال الشعبية المغربية، فهي أفعى ودون رأي ولا تساوي شيئا دون إنجاب الأولاد، كما أن ضربها عنوان الرجولة. ولا تزال هذه الأمثال التي تناقلتها الألسنة جيلا بعد جيل متداولة في اللغة اليومية للمغاربة وتتحول إلى قناعات لدى البعض تتجسد في سلوكهم وتعاملهم مع المرأة.

‪‬  ملصق إعلاني حول حملة جمعية جسور ضد العنف اللفظي وتتضمن صور بعض الفنانين والناشطين المتطوعين في الحملة(الجزيرة)

حملة للتنبيه لخطورة بعض الأمثال الشعبية
وأمام هذا الواقع، أطلقت جمعية حقوقية مغربية حملة للتنبيه إلى خطورة الأفكار التي تجسدها هذه الأمثال الشعبية، والصورة النمطية التي تروجها عن المرأة والتي تناقض التقدم الذي راكمته النساء على مستوى الحقوق والحريات.

وأعدت جمعية جسور -ملتقى النساء المغربيات- فيديوهات بمشاركة فنانين وفنانات وناشطين مدنيين، تتضمن ردود أفعال هؤلاء إزاء بعض الأمثال الشعبية الرائجة، وهي فيديوهات يجري تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول رئيسة الجمعية أميمة عاشور إن هذه الحملة هي جزء من مشروع "نساء من أجل التقدم والتغيير" الذي أطلق بشراكة مع جامعة ميرلاند بواشنطن ودعم من مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، ويتم العمل في هذا المشروع وفق محورين، يهم الأول المساواة والمواطنة أما الثاني فيتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة.

‪من حملة حكومية سابقة حول العنف ضد النساء‬ (الجزيرة)

عنف لفظي وصور نمطية
واختارت الجمعية عددا من الأمثال الشعبية التي لا تزال جارية على لسان عموم الناس وتعكس عنفا لفظيا تجاه المرأة وتنقيصا منها، للتنبيه إلى خطورة الأفكار التي تكرسها الصور النمطية تجاه المرأة.

واستغربت أميمة كيف أن مثلا شعبيا مثل "المرا بلا اولاد بحال الخيمة بلا اوتاد" يظلم المرأة التي لم تنجب أولادا ويسيء لها، ورغم أنها ليست مسؤولة عن هذا القدر الإلهي، فإن المثل الشعبي يتحول إلى قاعدة يستعملها المجتمع للحكم عليها وازدرائها.

وقالت "هذه الأمثال الشعبية قيلت في أزمنة غابرة وتناقلها أجدادنا قديما، لكنها لا تزال تستخدم في القرن الواحد والعشرين حيث وصلت المرأة إلى مناصب القرار، وتلقت تعليما عاليا ونالت عددا من الحقوق". 

وتعتبر أميمة كثيرا من الأمثال لا تحترم المرأة باعتبارها كفاءة تسهم في بناء المجتمع، وكيانا يتقاسم الفضاء العام والخاص إلى جانب الرجل، مشيرة إلى أن المبادرة تريد فتح نقاش حول ما يتم تداوله في الثقافة الشعبية وتوعية اللا شعور المغربي بشأن الألفاظ القدحية والمهينة للمرأة التي يستعملونها بقصد أو دون قصد.

‪أحد الفنانين المشاركين في الحملة‬ (الجزيرة)

توعية وتثقيف بخطورة إساءات الأمثال
وتوضح أميمة أن الحملة تستهدف الشباب بشكل أساسي، لذلك كانت مواقع التواصل الاجتماعي الفضاء الذي بثت فيها الفيديوهات بالنظر للحضور الكبير لهذه الفئة في هذه الوسائط، "فتوعية الشباب مع ما يمثله من مستقبل، وتثقيفه كذلك بخطورة الإساءات التي تحملها بعض الأمثال الشعبية هو ما نهدف إليه".

هذه الحملة -التي انطلقت في شهر أبريل/نيسان- لا تزال مستمرة وليست محدودة بزمن معين، ففريق الجمعية يعكف على إنتاج فيديوهات بأمثلة شعبية جديدة بالتعاون مع فنانين متطوعين، أملا في إحداث ثورة ثقافية من أجل تنوير العقليات وتغيير الصورة النمطية حول المرأة.

وعاء ثقافي شفاهي
ويعتبر الباحث في الموروث الثقافي أسامة خضراوي أن الأمثال الشعبية من أكثر أنواع الأدب الشعبي قدرة على حفظ وحمل وترجمة أفكار المجتمع، وكذلك عاداته وتقاليده، وأعرافه ومعتقداته الاجتماعية، فهي بحسبه وعاء تصب فيه ثقافة المجتمع الذي أنتجها وحافظ عليها بالتداول والتناقل مشافهة جيلا بعد جيل.

ويشير خضراوي إلى أن المرأة لا تزال تحتل حيّزا مهما في الثقافة الشعبية، إذ في غالب الأحيان تكون هذه الصورة سلبية عنها وذلك في جميع وضعياتها الاجتماعية، وفي كل أطوار حياتها، باستثناء بعض الأمثال الايجابية النادرة حول الأم والبنت.

ويضيف خضراوي أن المرأة حظيت بأوضاع وقيم متباينة في الأمثال الشعبية، حيث بقيت معها في جميع مراحل عمرها (بكرا، زوجة، حماة، عجوزا) ومختلف أوضاعها الاجتماعية (عزبةً، متزوجة، أرملة، مطلقة). 

‪صورة المرأة في المغرب تشبه إلى حد كبير صورتها في المجتمعات الأخرى، حيث تهيمن العقلية الذكورية – لقطة من ساحة الهديم أحد الأماكن الشعبية المعروفة في مكناس‬ (الجزيرة)

صورة المرأة في ذاكرة المجتمع المغربي
ويسوق الباحث خضراوي عددا من الأمثال الحية والمتداولة من قبيل "المرا ضلعة عوجا"، و"اللي تيعملوا إبليس في عام تتعملوا العكوزة (الحماة) في ساعة" و"ما تاخد الهجالة (الأرملة) وخا يكون خدها مشموم (ولو كانت جميلة) أنت تنفق وتجيب وهي تقول الله يرحم المرحوم".

ويرى أن هذه الأمثال وغيرها تعكس صورة المرأة في ذاكرة المجتمع المغربي، فتحدد من أجل ذلك، علاقاتها مع مختلف أفراد المجتمع، كما تجسّد مختلف القيم والخصال والخصوصيات التي تميز المرأة المغربية.

ويرجح خضراوي أن تكون صورة المرأة في المغرب تشبه إلى حد كبير صورتها في المجتمعات الأخرى، إذ تهيمن العقلية الذكورية (الأبوية)، التي تحكمها التربية والتنشئة التقليدية والتي تعيد إنتاج الممارسات الاجتماعية التمييزية ضد المرأة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدأ "المربع النسوي" بالنزول للشارع الجزائري للمطالبة بالمساواة والتنديد بالعنف ضد المرأة وإيصال صوتها، معتبرا أن تغيير "النظام" يقتضي الاعتراف بحقوقها، وتغيير قانون الأسرة الذي يعتبر النساء قاصرات مدى الحياة.

"العنف ضد المرأة آفة عالمية" هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته الأحد بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وشعاره لهذا العام "اصبغوا العالم باللون البرتقالي".

يمثّل العنف الممارس ضد المرأة -سواء العنف الذي يمارسه ضدها شريكها المعاشر أو العنف الجنسي الممارس ضدها- إحدى المشكلات الصحية العمومية الكبرى، فما عواقبه؟

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة