العراقية دينا مكلف تهجر تصميم الأزياء وتنشئ أول ملجأ للحيوانات

دينا مكلف تركت شغفها بتصميم الأزياء لتفتتح أول ملجأ للحيوانات السائبة (الجزيرة)
دينا مكلف تركت شغفها بتصميم الأزياء لتفتتح أول ملجأ للحيوانات السائبة (الجزيرة)

آية منصور-بغداد

تبتسم بين الحين والآخر بصدق، تجيب الهاتف الذي لا يتوقف رنينه محملا بعشرات الحالات التي تحتاج للمساعدة، ولا ترد أحدا مطلقا، تعمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى المساء، للإنقاذ دون هوادة.

الخطوة الصعبة
درست التصميم في أكاديمية الفنون الجميلة، ثم وبكامل الشغف مارست هوايتها المحببة بتصميم الازياء. شاركت في العديد من عروض الازياء بتصاميمها المبهجة.

فجأة، استسلمت تاركة شغفها، لتفتتح أول ملجأ للحيوانات السائبة والمعنفة من الآخرين، تركت كل شيء، وبدأت بالبحث عنها.

لم يكن الأمر سهلا لدينا، لتقوم بهذه الخطوة الصعبة جدا، لتجمع كل ما تراه من الحيوانات السائبة والمعنفة، وتعتني بها وحدها، لكنها كرست كل شيء لأجل تلك المخلوقات الضعيفة، لم يصبها اليأس.

تخبر الجزيرة نت وهي منهمكة بإطعام إحدى القطط "تسمم كلبان من كلابي، أصبت بانهيار ولم أعرف ما يجب فعله وقتها، فكرت بجميع الحيوانات التي تقتل كل يوم نتيجة لغياب الوعي تجاه الحيوان، تزايدت لدي فكرة الملجأ وتخمرت في عقلي".

الملجأ الأول
تحب الحيوانات منذ طفولتها، وتؤكد أن فكرة الملجأ طالما راودتها، لعدم وجود منشأة كهذه بالعراق، فهي تطمح أن تتلقى هذه المخلوقات الضعيفة حسب وصفها العناية والرعاية أسوة ببقية الدول التي قدمت الكثير من الاهتمام بهذا المجال.

وتوضح "بدأت أول خطواتي بالبحث عن المكان المناسب، تلقيت بادئ الأمر الكثير من التحذيرات، وخصوصا من الأهل والأصدقاء لما يحتويه هذا المجال من خطورة، وعدم تقبل المجتمع، لكن إصراري للدفاع عن هذه الفئة المهمشة من المخلوقات في العراق دفعني لإنشاء أول ملجأ للرفق بالحيوان في البلاد".

أخذت على عاتقها إدارة الملجأ وحدها وتقديم العلاج الطبي وتوفير جميع الاحتياجات (الجزيرة)

بمفردها
أخذت على عاتقها إدارة الملجأ وحدها، وتقديم العلاج الطبي وتوفير جميع الاحتياجات كالطعام والتنظيف، أيضا وحدها، كما أخرجت الكثير من مناشدات وحملات الإنقاذ بنفسها، للبحث عن الحيوانات التي تحتاج للمساعدة في مناطق بغداد كلها.

وتؤكد مصممة الأزياء السابقة أنها واجهت الكثير من "الحروب" بغية دفعها لإغلاق الملجأ، لكنها رفضت الضغوط مما أجبرها على أن تنقل الملجأ لثمانية أماكن حتى تم الاستقرار في مقرها الحالي الذي افتتح منذ ثلاث سنوات.

من مختلف المدن
أنشأت صفحة على مواقع التواصل من أجل استقبال الحالات الصعبة، ثم اتسع عملها بالمحافظات، ويتم نقلها جميعها على نفقة دينا، المعنف منها والمريض، إضافة لتوفير العلاج وذلك من خلال تعاملها مع عدد من الأطباء البيطريين ومعالجة الجميع بانتظام.

تتحدث لنا وهي تحاول تنظيف ثيابها، فتقول "تصلني حالات لا يمكن تخيلها، أقدام مبتورة ووجوه مهشمة، حتى أنني وجدت يوما ما أحد الكلاب مذبوحا في الملجأ، المهمة صعبة للغاية والصفحة لا ترد أي حيوان مطلقا".  

نكران الذات
وتؤكد دينا أنها قامت ببيع سيارتها لتوفير وسد الاحتياجات المادية لشراء الأدوية والطعام، إذ لا مساعد لها في هذا الأمر.

وصل تعداد حيوانات الملجأ اليوم نحو 237 "جميعها تم إنقاذه بفضل الله من موت محتم أو مرض، وتم توفير العلاجات والتطعيمات اللازمة، كما تم استلام الحالات من مختلف المحافظات بعد المناشدة".

وبعد إتمام العلاج الكامل، يتم عرضها للاقتناء والرعاية وفق شروط صحيحة، تضمن عدم إهمال أو إساءة التعامل للحيوان المقتنى من الملجأ، وبالمقابل الحصول على امتيازات العلاج واللقاحات المجانية.

وتطمح دينا للحصول على دعم من مؤسسات الدولة لإتمام مشروع الملجأ وتطويره، راجية وقف عمليات القتل المبرمج للكلاب السائبة وحيوانات الشارع.

المصدر : الجزيرة