متى تتساوى الرواتب؟ قوانين العمل تعاقب النساء على أمومتهن

المرأة تحصل على 63% فقط من أجر الرجل في اليمن (بيكسابي)
المرأة تحصل على 63% فقط من أجر الرجل في اليمن (بيكسابي)

 فريدة أحمد-القاهرة

 ثمة ثقافة سائدة على مستوى العالم تقضي بأن تحصل المرأة على راتب شهري أقل من الرجل، لاعتبارات متعلقة بأي شيء آخر غير الكفاءة المهنية والجد والتفوق، كاعتبار الرجل المسؤول الأول عن الأسرة ماديا، وذلك كفيل بحصوله على راتب شهري أكبر من المرأة التي تعمل في المجال نفسه.

 

تحاول المرأة إثبات كفاءتها وقدراتها، حتى أن بعض أصحاب الأعمال يفضلون توظيفها لالتزامها وجديتها، لكن في وقت ما تضطر أغلب النساء للتغيب عن العمل والخروج في إجازات لأشهر عدة أثناء الحمل والولادة، في حين يعود بعضهن إلى العمل بدوام جزئي بعد الولادة، مما يعطي ذريعة لواضعي قوانين العمل لمعاقبة النساء على طبيعتهن الأنثوية المختلفة، واهتمامهن بعائلاتهن.

 

وتشير بيانات البنك الدولي إلى وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في الدخل والأجور، فدخل النساء في المتوسط يقل ما بين 10 و30% عن دخل الرجال، لكن هناك تفاوت كبير بين البلدان المختلفة في هذا الشأن، ففي بيان للمفوضية الأوروبية كشف أن النساء في دول الاتحاد الأوروبي يتقاضين أجورا لا تزال أقل بنسبة 16.2% من الرجال.

 

وأكد البيان أن هذا الفارق في الأجور بين الجنسين ليس مجحفا من حيث المبدأ فحسب، بل من حيث الممارسة العملية أيضا، لأنه يضع المرأة في أوضاع غير مستقرة خلال حياتها المهنية، وأكثر من ذلك بعد التقاعد، فتصبح هناك فجوة في المعاشات التقاعدية بين الجنسين بنسبة 36.6%.

 

وإن كان هذا هو الحال في الدول الأوروبية فما هو الوضع في الدول العربية؟

‪المرأة تحصل على 63% فقط من أجر الرجل في اليمن‬ المرأة تحصل على 63% فقط من أجر الرجل في اليمن (بيكسابي) 

 معاقبة على رعاية الأطفال
لا يعتبر مفهوم المساواة في الأجور بين النساء والرجال حديثا، فقد أقرته منظمة العمل الدولية منذ سنة 1919 في دستورها باعتباره ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية.

 

وفي سنة 1951 وقعت أول اتفاقية بشأن المساواة في الأجور، وقد اعتمدت عقب الحرب العالمية الثانية ووافقت عليها معظم الدول العربية حينها.

 

ورغم ذلك تعاني النساء عموما من بيئة عمل غير آمنة وغير منصفة في كثير من الأحيان، مما دعا الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة من أجل "تمكين المرأة"، من أهدافها الرئيسية التمكين الاقتصادي للنساء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والوصول إلى كوكب النصف بالنصف بحلول عام 2030.

 

فالنساء يتقاضين أجورا أقل، ويتركز عملهن في الأنشطة ضعيفة ومتوسطة الأجر، وتقل فرص وصولهن إلى المصادر الاقتصادية، بالإضافة إلى تحملهن أعباء شؤون المنزل والرعاية الأسرية.

 

ولتوضيح هذا التباين، فإن الفجوة بين الجنسين في قوة العمل تبلغ 26%، في حين أن النساء يقضين وقتا أطول من الرجال بمقدار 2.5 مرة في الرعاية الأسرية وشؤون المنزل بدون مقابل، ويعاقبن على رعاية الأسرة من خلال التمييز في الأجور.

التحيز للرجل

في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2017 الصادر عن المنتدى الاقتصادي الدولي جاءت الدول العربية في مرتبة متأخرة عن باقي دول العالم فيما يخص مجال الصحة، والمجال العلمي، والمجالين السياسي والاقتصادي، فالسعودية -وفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2017- احتلت المركز 107 عالميا، وتتقاضى الموظفة السعودية راتبا يمثل 60% من إجمالي راتب الرجل طبقا لمؤشر الأجور العالمي 2018.

 

وتعاني المرأة السعودية من التمييز بحصولها على راتب أقل من الرجل بنسبة تتراوح بين 15 و20%، طبقا لبيانات المركز العام للإحصاءات والمعلومات.

 

لكن تلك النسبة تنخفض إلى 10% من الأجر الشهري طبقا لدراسة أجرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية، ومع ذلك فهي تشير إلى تضاعف فجوة الأجور بين الجنسين في سوق العمل السعودي بمقدار ثلاث مرات خلال عامين فقط، بنسبة تبلغ 332%.

 

فقد كانت تقدر بـ324 ريالا سنة 2014 لصالح الرجال لترتفع عام 2016 إلى حدود 1077 ريالا، وفي جميع الأحوال تسجل البيانات فرقا في الأجور بين الجنسين حتى ولو كان طفيفا رغم أدائهم نفس المهام. 

‪العالم يخسر 160 تريليون دولار من ثرواته بسبب التفاوت بين النساء والرجال في الدخل‬ العالم يخسر 160 تريليون دولار من ثرواته بسبب التفاوت بين النساء والرجال في الدخل (بيكسابي) 

 وفي مصر، تتقاضى المرأة أجرا شهريا أقل من الرجل بنسبة 32% طبقا للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين 2018.

 

كما أنه وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك تفاوتا بين "متوسط الأجر النقدي الأسبوعي" يبلغ 12.9% تقريبا، إذ يبلغ متوسط الأجور للإناث في مصر 850 جنيها أسبوعيا، في حين يبلغ متوسط الأجور للذكور في مصر 960 جنيها أسبوعيا.

 

وقد أظهرت دراسة بعنوان "المساواة في الأجور.. سياسات جديدة" الصادرة عن "مؤسسة المرأة الجديدة" فجوة في الرواتب بين الرجل والمرأة، ففي عام 2008 بلغ متوسط الفجوة النوعية في الأجور 13.8% لمصلحة الرجال في معظم القطاعات.

 

أما في اليمن فتحصل المرأة على 63% فقط من أجر الرجل، وأشار المنتدى الاقتصادي العالمي 2017 إلى أن اليمن والعراق وباكستان وسوريا هي الأسوأ من حيث تحقيق المساواة بين الجنسين.

 

وفي الكويت تحصل المرأة -طبقا لمؤشر الفجوة بين الجنسين- على نسبة 64% من الراتب الذي يحصل عليه زميلها في العمل.

 

وتحصل المرأة التونسية على أقل مما يحصل عليه الرجل، ورغم أن تونس الدولة العربية الوحيدة التي أقرت عددا من القوانين المنصفة للمرأة فإن ذلك لم يظهر بصورة عملية على أرض الواقع فيما يخص المساواة في الأجور.

 

وطبقا لدراسة بعنوان "المساواة في الأجر" صادرة عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، فإن المرأة التونسية تتقاضى راتبا ضعيفا أدنى من راتب الرجل بـ15% تقريبا، ويجب عليها العمل لمدة شهر وأسبوع إضافي حتى تحصل على أجر مماثل لزميلها في العمل.
 

المساواة ضرورة مجتمعية
أكد تقرير البنك الدولي "الإمكانيات غير المستغلة.. التكلفة العالية للتفاوت بين الجنسين على صعيد الدخل" أن العالم يخسر 160 تريليون دولار من ثرواته بسبب التفاوت بين النساء والرجال في مستويات الدخل التي يحققونها خلال حياتهم، حيث تواجه النساء حواجز أمام المشاركة الكاملة في القوى العاملة، وكسب قدر ما يكسبه الرجال من الدخل.

 

ولهذا السبب، فإن النساء لا يساهمن سوى بنسبة 38% فحسب من ثروة بلادهن من رأس المال البشري مقابل 62% من الرجال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رصدت صحيفة بيلد الألمانية 100 صفة تتميز فيها المرأة عن الرجل بعضها مستند إلى الأبحاث العلمية وبعضها الآخر من خلال متابعات الحياة اليومية, وذلك بمناسبة احتفال نساء العالم بـ"اليوم العالمي للمرأة".

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق اليوم (الثامن من مارس/آذار) أعلنت مجلة نيوزويك البريطانية قائمتها الطويلة التي تتضمن 150 امرأة من مختلف دول العالم، اخترن بوصفهن أفضل نساء العالم للعام 2011. وضمت القائمة نساء عربيات ومسلمات يعملن في الشأن العام.

شهدت جدة الخميس أحدث مظاهر الانقلاب الاجتماعي بالسعودية، حيث بادرت مجموعة من النساء للاحتفال باليوم العالمي للمرأة عبر الركض بأزقة المدينة التاريخية، واعتبرت إحداهن أن هذا مجرد بداية "ثورة" السعوديات.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة