من خلف القضبان.. أنامل ناعمة بغزة تنسج تحفا فنية

تساعد هذه المنتجات النزيلات على تجنب الآثار النفسية (الجزيرة)
تساعد هذه المنتجات النزيلات على تجنب الآثار النفسية (الجزيرة)

حنين ياسين-غزة

تصبغ ألوان العلم خيوطا تتداخل بشكل فني مدروس على قطعة قماش بيضاء مشكلة خارطة لفلسطين التاريخية، تحتضن حوافها أشكال هندسية مطرزة تعكس حقبة من تاريخ وثقافة هذا الشعب.

تلك اللوحة تراصت إلى جوارها في معرض فني مئات من التحف والمطرزات والمشغولات اليدوية التي صنعتها "نزيلات" بمركز "إصلاح وتأهيل النساء" (سجن النساء) بمدينة غزة، ضمن مشروع ينفذه المركز التابع لوزارة الداخلية لتأهيل النزيلات وتعليمهن مهارات توفر لهن فرص عمل بعد قضاء فترات أحكامهن.

وبمجرد الدخول من بوابة المعرض -الذي أقيم في باحة مركز إصلاح وتأهيل النساء غربي مدينة غزة- ينتقل الزائر إلى عالم مختلف يضج بالألوان الزاهية والمشغولات اليدوية المصنوعة بعناية ومهارة فائقة.

وقرب بوابة المعرض تتناسق الألوان الأحمر والذهبي والأسود في أشكال تراثية فلسطينية مطرزة على مجموعة من المقاعد الخشبية لتصنع منها لوحة فنية مبهرة، ويجاورها منضدة صغيرة تحمل ذات الملامح التراثية.

ضم المعرض مئات التحف والمطرزات والمشغولات اليدوية بأيدي النزيلات (الجزيرة)

ويمينا إلى جوار مجموعة المقاعد، علقت على الجدار مرايا ولوحات طرزت عليها صور مسجد قبة الصخرة المشرفة، والمسجد الأقصى، وأخرى لخارطة فلسطين التاريخية، وثالثة لثمار خضراوات وفواكه، ومشاهد من عمل المزارعين في أراضيهم قبل تهجيرهم على يد العصابات الصهيونية عام 1948.

وعلى ذات الجدار كانت هناك مجموعة من المرايا وساعات الحائط المطرزة حوافها وخلفياتها برسم لنساء يرتدين الزي التراثي الشعبي المميز بألوانه الأحمر والأبيض والأسود، وورود حمراء، وعصافير، وأشجار.

وفي ركن آخر من المعرض -الذي يستمر في استقبال زواره على مدار يومين- وضعت بشكل أنيق مجموعة من صناديق حفظ المجوهرات التي طرزت على جميع جوانبها لوحات جذابة تعكس مهارة عالية.

ورسمت إحدى "النزيلات" على ظهر أحد الصناديق بالخيوط الحمراء والوردية قلبا تخترقه وردة وتحيط بها مجموعة من الأوراق الخضراء، في لوحة جذبت انتباه معظم الزوار قبل أن يشتريها أحدهم.

وسائد مطرزة بأشكال شعبية شهدت إقبالا كبيرا من الزوار (الجزيرة)

منتجات "النزيلات" لا تقتصر على المشغولات اليدوية واللوحات الخاصة بالزينة، ففي زوايا المعرض توزعت قطع ملابس وحقائب نسائية مطرزة، شهدت إقبالا كبيرا عليها من الزوار، لما تعكسه من ذوق رفيع.

تلك المنتجات -إضافة لما تحمله من جانب جمالي- فإنها تساعد "النزيلات" على تجنب أي آثار نفسية للسجن، وتضيف إليهن مهارات توفر لهن فرصة عمل جيدة بعد انتهاء أحكامهن، كما تقول النزيلة "نعمة" للجزيرة نت.

وقضت "نعمة" وزميلاتها نحو عامين في الدورات التدريبية التي يوفرها مركز إصلاح النساء في غزة، حتى تمكنت من إتقان مجموعة من المهارات مثل التطريز وصناعة منتجات الخرز والطهي.

وستعمل "نعمة" -التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملا- على تطوير مهاراتها في خياطة الملابس النسائية وصناعة المطرزات لما تشعر به من سعادة كبيرة خلال إنتاجها لتلك المشغولات ولتكون مصدر رزق لها مستقبلا. ولعل هذه الرغبة تتماشى مع أهداف مركز إصلاح وتأهيل النساء من وراء هذا المشروع.

توفر هذه المهارات مصدر كسب وفرص عمل بعد الخروج من السجن (الجزيرة)

وكما تقول مديرة المركز أمل نوفل للجزيرة نت، فإن تطوير مهارات النزيلات بالمشغولات اليدوية والمطرزات وصناعة الملابس والأطعمة أيضا يهدف إلى دمجهن بالمجتمع وتوفير مصدر كسب مشروع لهن بعد خروجهن.

ويساهم هذا المشروع -وفق مديرة المركز- بتحقيق الأمن المجتمعي ويضمن أن النزيلة بعد خروجها من المركز ستندمج بالمجتمع بشكل جيد.

ونجحت "النزيلات" -اللواتي خضعن لدورات تدريبية لتعلم مهارات التطريز والطهي وحياكة الصوف وغيرها- بصناعة نحو ألف قطعة من المشغولات تضم من بينها مطرزات وتحفا خشبية ومعلقات وحقائب وملابس، كما تقول مديرة المركز.

وتنتهي تلك المنتجات إلى بيعها لزوار المعرض، ويعود صافي ربحها إلى "النزيلات" بينما يحصل مركز إصلاح وتأهيل النساء على ثمن تكلفة المواد الخام لتلك المشغولات ليعيد شراء مواد جديدة، لتتواصل عملية التصنيع.

المصدر : الجزيرة