الأردن.. رائدات آثرن العودة للوطن رغم شح الإمكانيات

عادت الرائدات العلميات إلى وطنهن لتطوير وخدمة مجالاته العلمية والأكاديمية (الجزيرة)
عادت الرائدات العلميات إلى وطنهن لتطوير وخدمة مجالاته العلمية والأكاديمية (الجزيرة)
 
همام العسعس-عمّان
 
"حلمي هو تصدير أبحاث على مستوى العالم من هذا المختبر"، بهذه الكلمات تعبر الدكتورة أريج أبو حماد أستاذة العلوم الصيدلانية في الجامعة الأردنية، عن حلمها بعد تأسيس مختبرها الأول من نوعه في الأردن.
الجزيرة نت قامت بزيارة أريج أبو حماد، وقد بدت شغوفة وسعيدة بما حققته رغم محدودية الدعم المقدم لمشروعها.

الأول من نوعه
آمنت أبو حماد بأهمية تأسيس مختبر لدراسة بلورات البروتينات، لما له من أثر في إحداث ثورة دوائية تنهي معاناة كثيرين بسبب الأعراض الجانبية للدواء، ناهيك عن شغفها بعالم المختبرات، حيث كانت تقضي معظم وقتها بمختبرات الجامعة في بريطانيا.

أبو حماد التي كانت الأولى على جنوب العاصمة عمّان في الثانوية العامة، لم ترغب بداية الأمر بدراسة الصيدلة، وكانت مولعة بهندسة العمارة، إلى أن اشتبكت من جديد في المواد العلمية التي طالما أحبتها، مثل الأحياء والكيماء، ليبدأ مشوارها العلمي في عالم الدواء والصيدلة.

وبعد أن أنهت مشوار الماجستير، في العلوم الصيدلانية من الجامعة الأردنية، حصلت أبو حماد على منحة لدراسة الدكتوراه في علم الأدوية، من جامعة أكسفورد، في بريطانيا، محصلةً لأبحاثها المتواصلة، ما بعد مرحلة الماجستير.

وفور عودتها إلى الأردن،انضمت أبو حماد إلى قسم العلوم الصيدلانية في كلية الصيدلة بالجامعة الأردنية عام 2013، ومنذ تلك اللحظة باشرت السعي لتأمين الدعم اللازم لإنشاء المختبر الذي طالما حلمت به.

أمراض الدول الفقيرة
تعنى أبو حماد بدراسة الأمراض المعدية "المهملة" مثل تلك التي تؤثر في منطقتنا من السل وإنفلونزا الطيور والفيروس التاجي المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط الرئوية.

ويعود سبب اهتمامها بهذه الأمراض إلى دافع إنساني، وهو كونها "أمراض الدول الفقيرة"، والتي غالبا ما تتجنبها الشركات التجارية لانخفاض أرباحها.

‪الدكتورة أريج أبو حماد أستاذة العلوم الصيدلانية بالجامعة الأردنية‬ (الجزيرة)

جائزة اليونسكو
لمع اسم أبو حماد في المحافل الدولية بعد فوزها بجائزة اليونسكو ومؤسسة لوريال للمواهب الصاعدة لعامين متتاليين (2017 و2018).

وتمنح هذه الجائزة، لتحسين وضع المرأة في العلوم عن طريق التعريف بالباحثات النساء اللواتي أسهمن في مجال التقدم العلمي.

وتمثلت مشاركة أبو حماد في برنامج اليونسكو بتصميم العقاقير القائمة على دراسة الشكل الثلاثي الأبعاد للبروتينات، لتطوير علاجات جديدة للأمراض المزمنة؛ وذلك بإجرائها أبحاثا في تصميم مثبطات للأنزيمات المسببة للمرض الوريدي المزمن (دوالي الساقين).

سياسات وأنظمة معيقة
ورغم تواضع الدعم المقدم للبحث العلمي، فإن أبو حماد تشتكي من سياسات البحث العلمي والإجراءات المتبعة -مثل عدم إعفاء متطلبات البحث العلمي من الجمارك والضرائب- ما يؤدي إلى انخفاض الدعم المقدم لنسبة تصل إلى 15%، ناهيك عن صعوبات نقل العينات البحثية ما يسبب إتلافها في كثير من الأحيان وإهدار المبالغ المالية المقدمة لشرائها، وعزوف الباحثين نهاية المطاف.

محاربة الصورة النمطية
تطوف أبو حماد حول دول العالم لمشاركة أبحاثها في كثير من المحافل العلمية، وبالإضافة لعملها أستاذا مشاركا في الجامعة الأردنية، تشغل أبو حماد منصب رئيس قسم العلوم الصيدلانية بالجامعة.

وتضيف أن المرأة العربية تستطيع القيام بمهام إدارية، وتحقيق إنجازات علمية إذا نالت فرصتها، وتجاوزت الصورة النمطية السائدة حول عدم قدرتها على التقدم في مجالات كثيرة يهيمن عليها الرجال، كما تصف.

‪أريج‬ تطوف (الجزيرة)

وفي شمال الأردن تتفق الدكتورة حنان خليل -أستاذ مشارك في التأهيل العصبي وعلوم الأعصاب بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية– مع أبو حماد حول الصورة النمطية عن النساء في مجال البحث العلمي.

وترى خليل أنه يمكن للنساء العالمات أن يصنعن فرقا، لخفض انتشار الصورة النمطية العامة، التي تربط مجال البحث والعلوم بالرجال، عبر تقديم أبحاث علمية متقدمة، تؤثر في النهاية على اختيار طالبات الجامعة لموضوعات دراستهن.

حلول للأمراض العصبية المزمنة
حازت خليل على جائزة "لوريال- اليونسكو" للدورة الأخيرة التي أقيمت في العاصمة اللبنانية بيروت، ويقوم بحثها على دراسة العلاقة بين مستويات معدن المغنسيوم في جسم الإنسان، وعلاقته بالأمراض العصبية "التنكسية" مثل مرض التصلب اللويحي المتعدد ومرض الشلل الرعاش.

وتوضح خليل أن أهمية أبحاثها تكمن في الاستفادة من نتائجه في إعداد توصيات لمشرعي سياسات الطب الوقائي في كيفية دمج عامل الغذاء والنشاط البدني في تحسين الصحة الجسدية، والذهنية، للوقاية من الأمراض العصبية المزمنة.

معهد للعلوم رغم التحديات
تطمح خليل إلى تأسيس معهد لعلوم الأعصاب وإعادة التأهيل العصبي في الأردن، بحيث يصبح مركزا إقليميا للتعليم والبحث العلمي وتعزيز الرعاية الصحية للمرضى الذين يعانون من حالات عصبية مزمنة.

ورغم التحديات المتمثلة بقلة موارد الدعم المادي المخصص للبحث العلمي، والواجبات العائلية، فإن خليل تسعى لما أسمته بالتشبيك مع باحثين من دول مختلفة بما يسهم -ولو جزئيا- في تجاوز نقص الدعم، إضافة لإدارة وقتها في خلق ما أسمته بالتوازن بين الحياة والعلم.

‪حنان خليل تطمح إلى تأسيس معهد لعلوم الأعصاب في الأردن‬ (الجزيرة)

رائدة العلوم الأردنية
عند الحديث عن العالمات الأردنيات، لا نستطيع أن نغفل عن استعراض تجربة رائدة العلوم الأردنية الدكتورة عبير الغنانيم، والتي عادت إلى الوطن لتسخير خبراتها في تطوير الجامعات الأردنية، بعد عشرين عاما، قدمت خلالها أكثر من 11 براءة اختراع وسبعين مقالة بحثية، في الولايات المتحدة الأميركية.

فبعد أن أنهت الغنانيم مرحلة البكالوريوس من الجامعة الأردنية، بدرجة الامتياز، عام 1993، حصلت على منحة دراسية في جامعة كنتاكي، بالولايات المتحدة الأميركية، لدراسة الماجستير والدكتوراه في العلوم الصيدلانية، عام 1999.

براءات اختراع
وبرعت الغنانيم في أبحاثها الأولى، منذ أن كانت طالبة في جامعة كنتاكي الأميركية، إذ تمكنت من تقديم أول براءة اختراع وهي على مقاعد الدراسة، ما دفع الجامعة للاهتمام بها، وتوفير كل الفرص والإمكانيات لأبحاثها، فحصلت لاحقا على تمويل يقدر بمبلغ 2.5 مليون دولار لمشاريعها البحثية.

وتضيف الغنانيم -للجزيرة نت-أن أبحاثها تركزت على تركيب المستحضرات الصيدلانية وتكنولوجيا "النانو" -تقنية تعمل على دراسة المادة بأبعاد تتراوح ما بين 1 و100 نانومتر- وإيصال الدواء للأنسجة، والتعاون مع الصناعة الدوائية.

وتتابع الغنانيم أنها استطاعت تقديم العديد من براءات الاختراع، كان أبرزها، دواء "دانترولين"، لمعالجة ارتفاع الحرارة القاتلة التي يعاني منها بعض مرضى غرف العمليات بعد التعرض للمخدر العام.

يضاف إلى ذلك براءتا اختراع في كل من مستحضر "ڤالكلور" الموضعي لمعالجة سرطان الجلد، ومستحضر "اللوفيكسيدين" لمعالجة الإدمان على المخدرات.

‪عبير الغنانيم عادت إلى وطنها بعد إنهاء دراساتها لتسخير خبرتها لتطوير الجامعات الأردنية‬ (الجزيرة)

العودة إلى الوطن
تختم الغنانيم حديثها للجزيرة نت، بأنها وبعد مسيرة علمية مليئة ببراءات الاختراع والفرص العلمية في الخارج، تمكنت من حسم قرارها بالعودة إلى وطنها الأردن، منذ عامين ونصف العام، للعمل على رفد خبراتها للجامعات الأردنية، وبحسبها فإن الأردن يحتاج منها كثيرا مما توصلت إليه لرفد مستقبله العلمي والعملي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المال، والموارد، والنفوذ، ومجالات التأثير؛ أهم المعايير لاختيار قائمة النساء العشر الأكثر تأثيرا في العالم، وتشمل القائمة نساء رائدات في مجال الأعمال، والتكنولوجيا، والعمل الخيري، وأيضا السياسة.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة