عـاجـل: وزير الخارجية الليبي: نطالب رئيس مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار حازم لردع حفتر وإيقاف جرائمه قبل فوات الأوان

وسائل منع الحمل قد تدفعك للانتحار.. كيف تتجنبين خطرها؟

الأطباء ينصحون باستخدام وسائل حديثة لمنع الحمل لتجنب الاكتئاب والأعراض الجانبية للحبوب (بيكساباي)
الأطباء ينصحون باستخدام وسائل حديثة لمنع الحمل لتجنب الاكتئاب والأعراض الجانبية للحبوب (بيكساباي)

زهراء مجدي-القاهرة

تستخدم النساء حبوب منع الحمل منذ خمسين عاما، ومنذ ذلك الوقت شكل ظهورها تحسنا ثوريا في طرق تحديد النسل، واليوم تستخدمها ملايين النساء حول العالم.

امتدت وسائل منع الحمل لما هو أبعد من الحبوب أو الحقن، وامتدت معها عقود من الأبحاث حول سلامة من تستخدم هذه الوسائل، وفهم الأعراض الجانبية الخطرة جسديا ونفسيا، تخللتها سلسلة طويلة من المعارك بين النساء وأطبائهن من أجل الحصول على معلومات دقيقة حول وسائل منع الحمل التي يصفوها لهن.

ما زلنا لا نعرف الكثير
في ديسمبر/كانون الأول 2016، وجدت دراسة المراكز النفسية الوطنية بالدانمارك علاقة بين استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية والإصابة بالاكتئاب السريري.

تتبعت الدراسة أكثر من مليون امرأة، لمدة 14 عاما، في استخدامهن وسائل منع الحمل الهرمونية ووصفات الأدوية المضادة للاكتئاب؛ ووجدت الدراسة أن النساء اللائي يستخدمن وسائل منع الحمل كن أكثر عرضة للذهاب للطبيب النفسي وتعاطي أدوية مضادة للاكتئاب، وأن 13% من النساء انتهى بهن الأمر في مستشفيات الصحة العقلية.

ورصدت الدراسة عوامل كثيرة تؤثر في القابلية للإصابة بالاكتئاب، مثل نوع الوسيلة الهرمونية، فترتفع النسبة مع الحبوب، ثم تقل تدريجيا مع اللاصقة الهرمونية، ثم الحلقة المهبلية. كما يؤثر العمر والوزن على خطر الإصابة بالاكتئاب، وأبلغت كذلك نساء يستخدمن حبوب "ياسمين" عن آثارها النفسية السلبية مثل الاكتئاب والقلق ونوبات الهلع والرغبة في الانتحار.

ووجدت الدراسة العلاقة نفسها بين مستخدمات وسائل منع الحمل من المراهقات ممن لا يمارسن أي علاقة جنسية وإصابتهن بالاكتئاب؛ (تستخدم تلك الفتيات الوسائل الهرمونية عادة لعلاج حبوب الشباب وتنظيم الدورة الشهرية)، حيث وصل الأمر إلى أن 80% من الفتيات اللواتي أبلغن عن استخدامهن وسائل منع الحمل أنهن بدأن بالفعل بعد فترة قصيرة تناول مضادات الاكتئاب.

اختلفت الدراسة عما سبقتها لاستخدامها عدة طرق لتقليل احتمالية أن يكون هناك سبب آخر لإصابة النساء بالاكتئاب، فقامت النساء بتحليل مفصل لمقارنة أنفسهن قبل وبعد استخدام وسائل منع الحمل، كما وجدت الدراسة أن الآثار النفسية تظهر بعد ستة أشهر من استخدام الوسائل، وجاءت هذه الدراسة إثباتا لما تشعر به النساء، وكأن العلم أخيرا يلحق بتجربتهن الحية، فعادة لا تربط النساء بين الحبوب وإصابتهن بالاكتئاب.

حبوب منع الحمل شكلت طفرة في تنظيم النسل منذ ظهورها قبل نصف قرن (بيكساباي)

الحبوب: كثير من القلق لمنع الحمل
لفهم مخاطر حبوب منع الحمل يجب علينا أولا فهم كيف تعمل؛ فمنظمة الصحة العالمية تطلق على هذه الوسيلة اسم موانع الحمل الفموية المركبة، وتشترط المنظمة نجاح الوسيلة إذا تم استخدامها بشكل صحيح ومتسق، وتقل نسبة نجاحها من 99% حتى 92% إذا تم استخدامها بالطرق الشائعة، وتؤخذ الحبوب يوميا في التوقيت ذاته لمدة 21 يوما في الشهر على أن تأتي الدورة الشهرية في الأسبوع الأخير، ثم تعود المرأة لتناول الحبوب بانتظام مرة أخرى.

وتحتوي هذه الحبوب على هرموني الأستروجين والبروجستيرون اللذين تنتجهما مبايض الأنثى طبيعيا، وهناك نوع آخر منها يسمى حبوب منع الحمل الخفيفة، ويتم تناولها يوميا دون فاصل بين عبوة وأخرى، وتحتوي الحبوب الخفيفة فقط على البروجستيرون ولا تحتوي على الأستروجين، ودورهما هنا هو منع عملية الإباضة، أو الحفاظ على البويضات والحيوانات المنوية متباعدين وجعل التصاقهم ووصول البويضة إلى بطانة الرحم مهمة صعبة.

تأتي أشرطة الحبوب مرقمة أو مظللة بأيام الأسبوع، وإذا تم تناولها بشكل منتظم كل يوم وفي الساعة نفسها، لا تتخطى احتمالية الحمل 0.1%، وهي نسبة ضئيلة جدا في عالم وسائل منع الحمل.

لذلك رغم كثرة الآثار الجانبية المرفقة بنشرة الحبوب، لا تتردد النساء عند استخدامها، كما أن الأطباء يصفونها بكثرة رغم الآثار الجانبية الشائعة لها مثل: نزيف شديد، التهاب المهبل أو التهيج، الغثيان، تجلط الدم، الصداع النصفي، ألم بمنطقة الثدي، اكتئاب، نوبات قلبية، سكتات دماغية، سرطان الكبد.

وسيلتان آمنتان للحماية من الحمل والاكتئاب
لا يفضل البعض استخدام الواقي الذكري، خاصة أنه لا يحقق نسبة نجاح وسائل منع الحمل الأخرى، كما تسبب وسائل أخرى مثل اللولب النحاسي واللاصقة الهرمونية أو الحقن اضطرابات كثيرة، ولكن ما تزال هناك وسائل آمنة ومريحة، ويميزها قلة تأثيراتها الجانبية لأنها قريبة من الرحم ولا تمر بالدم ولا تصل إلى المعدة.

الحلقة المهبلية: هي وسيلة منع حمل جديدة نسبيا، يمكن تركيبها ذاتيا، وتختلف مدتها بين 24 يوما وعام كامل. ويتم تركيبها بعد أسبوع من بدء الدورة الشهرية لتكبت التبويض وتغلظ مخاط عنق الرحم بإفرازها للهرمونات مباشرة إلى الرحم.

يمكن أن يرشح الطبيب استخدام الحلقة المهبلية لكونها مريحة وسهلة الاستخدام ولا تؤثر على الخصوبة بعد إزالتها، كما أنها تخفف قلق النساء من نسيان تناول الحبوب يوميا، وتقل معها احتمالات حدوث نزيف دموي أو اكتئاب، رغم أن هذه الأعراض الجانبية لا تزال غير شائعة بالنسبة لاستخدام الحلقة.

اللولب الهرموني: بدأت النساء تعزف عن استخدام اللولب النحاسي لما يسببه من نزيف شهري تتبعه الإصابة بالأنيميا مع ظهور اللولب الهرموني تحت اسم "ميرينا" بحسب "مايو كلينيك". وهو عبارة عن جهاز من البلاستيك، يفرز هرمون البروجستين لزيادة كثافة مخاط عنق الرحم، وهو ما يمنع تخصيب البويضة.

يمكن تفضيل اللولب الهرموني على غيره لأنه وسيلة طويلة الأمد، حيث يستمر في مكانه حتى خمس سنوات، وتعود الخصوبة سريعا بعد إزالته، كما تقل حتى تختفي معه احتمالية حدوث نزيف دموي، وتقل معه احتمالية الإصابة بالاكتئاب.

المصدر : الجزيرة