أشهر امرأة مصرية بإنجلترا تقدم خلاصة تجربتها.. القيادة العالمية في عالم متغير

الدكتورة نعمت مينوش شفيق ألقت المحاضرة السنوية التذكارية لتكريم الدبلوماسية الراحلة نادية يونس (الجزيرة)
الدكتورة نعمت مينوش شفيق ألقت المحاضرة السنوية التذكارية لتكريم الدبلوماسية الراحلة نادية يونس (الجزيرة)

علاء عبد الرزاق-القاهرة

عادت الدكتورة نعمت مينوش شفيق لبلدها الأم حيث ألقت مؤخرا المحاضرة السنوية التذكارية لتكريم الدبلوماسية الراحلة نادية يونس تحت عنوان "القيادة العالمية في عالم متغير"، وذلك في قاعة إيوارت بالجامعة الأميركية في القاهرة.

وتشغل مينوش شفيق حاليا منصب رئيس كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية منذ سبتمبر/أيلول 2017، إحدى أهم جامعات العالم في هذا التخصص، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب، وسبق أن شغلت مناصب مرموقة أهمها منصب نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي سابقا، وعملت أيضا نائبة محافظ بنك إنجلترا من 2014 وحتى 2017.

كما كانت مرشحة محتملة لرئاسة بنك إنجلترا، واختارتها مجلة فوربس واحدة من أكثر النساء تأثيرا في العالم، وسمتها جريدة إندبندنت البريطانية أقوى امرأة في إنجلترا.

ولدت في الإسكندرية عام 1962، ودرست لمدة عام واحد في الجامعة الأميركية بالقاهرة قبل أن تواصل دراستها في أميركا، وحصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد في إنجلترا، وهي تحمل الجنسيتين الإنجليزية والأميركية مع الجنسية المصرية.

‪الدكتورة شفيق: إذا كان المرء محظوظا ونال النجاح، عليه أن يقدم شيئا لغير المحظوظين مثل الأعمال الخيرية‬ (الجزيرة)

من التأميم لأميركا
وتحدثت شفيق خلال محاضرتها عن مسيرتها من الدراسة في مصر والولايات المتحدة، ثم حصولها على الدكتوراه من جامعة أوكسفورد في إنجلترا، وشغلها أهم المناصب بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حتى توليها رئاسة كلية لندن للاقتصاد.

وتذكرت معاناة أسرتها عقب قرار التأميم الذي اتخذه الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أعقاب ثورة 1952، حيث اضطر والدها للسفر إلى الولايات المتحدة بعد خسارة ممتلكاته، وبدء حياة جديدة.

الحظ مقابل الجهد
وتناولت شفيق معادلة النجاح، مؤكدة أنها تعتمد على الحظ والاجتهاد معا، حيث يلعب المكان الذي يولد فيه الشخص وما تتوفر له من رعاية وفرص، نصيبا كبيرا في تحقيقه النجاح، وليس فقط الاجتهاد هو ما يجعل المرء يصنع قرارات تقوده للنجاح.

وأشارت إلى أن هناك ملايين من الشباب المجتهدين في مصر، لكن لا تتوفر لهم فرص النجاح، وأكدت أن الأمر ينطبق على العالم كله، فالشاب المولود في وادي السيليكون في كاليفورنيا ستكون فرصه للعمل في التكنولوجيا أضعاف فرص الشباب المولودين في مكان آخر في الولايات المتحدة.

وخلصت الدكتورة نعمت إلى أن المرء إذا كان محظوظا ونال النجاح، عليه أن يقدم شيئا لغير المحظوظين مثل الأعمال الخيرية.

‪نعمت شفيق: ليس الاجتهاد فقط هو ما يجعل المرء يصنع قرارات تقوده للنجاح‬ (الجزيرة)

العقد الاجتماعي
وتحدثت شفيق عن العقد الاجتماعي بين الحكومات ومواطنيها، وكيف يختلف من بلد لآخر، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة مثلا تزود مواطنيها بالتعليم الأساسي، لكن المواطن مكلف بتحمل تكاليف الدراسة الجامعية والتأمين الصحي وغيرها، على عكس ما يحدث في الدول الأوروبية مثلا، حيث تقدم الدول لمواطنيها التعليم المجاني والخدمات الصحية مقابل ضرائب عالية يدفعها المواطن من دخله بهدف رعاية المواطنين الأكبر سنا والاستثمار في الشباب.

التعليم أهم درس
وأشارت نعمت إلى أن أهم درس تعلمته هو أن المرء يمكن أن يخسر أي شيء إلا التعليم الذي تعلمه خلال مراحل حياته، وقالت إنها ذهبت لعشر مدارس مختلفة في أميركا، وإن مدرسيها كان لهم أعظم الأثر عليها.

وقالت أيضا إنه ربما يكون في قرى مصر شباب كانوا أفضل منها وأشد ذكاء، لكنها وجدت الفرص حينما سافرت وتعلمت.

‪محاضرة نعمت شفيق تابعها جمهور عريض‬ (الجزيرة)

القيادة الناجحة
ومن خلال خبرتها العملية في المحافل الدولية، قالت إن القائد الناجح لا بد أن يوازن بين التحضير والترتيب الجيد، وأن يكون مرنا في التعامل مع التطورات والأزمات التي تحدث بهدوء، لأن الأشياء تتغير ومهما حضرت ورتبت لها قد تفاجأ بالجديد.

التمييز ضد النساء
وردا على سؤال من إحدى الحاضرات المصريات عن تعرضها -صاحبة السؤال- للتمييز في عملها لكونها امرأة من صعيد مصر، ردت شفيق أن الأمور ستتغير، ونصحت صاحبة السؤال بأن تبحث عن مكان يقدر موهبتها، أو أن تتخذ حلفاء لها من الرجال في مكان عملها كي يساعدوها على مواجهة التمييز.

وردا على سؤال آخر حول ما إذا كانت تفكر في العودة للعمل في مصر، أشارت شفيق إلى أن لديها وظيفة جديدة الآن في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وعليها أن تركز عليها في الوقت الراهن.

ذكرى نادية يونس
وتحيي الجامعة الأميركية كل عام ذكرى الدبلوماسية المصرية نادية يونس، التي لقيت مصرعها في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس/آب 2003، حينما كانت تترأس فريق ممثل الأمم المتحدة الخاص في بغداد الدبلوماسي سيرجيو فييرا دي ميلو. وسبق أن شاركت شخصيات مرموقة في إلقاء المحاضرة بمناسبة الذكرى مثل كوفي عنان وعمرو موسى ونبيل العربي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة