درج الورد.. لوحات بأيدي الأمهات توثق تجربتهن الإبداعية

عشرات اللوحات تجسد الطبيعة وحنان الأم تجاه أطفالها ضمن معرض "درج الورد" الفني الذي يقيمه مركز "القطان" (الجزيرة)
عشرات اللوحات تجسد الطبيعة وحنان الأم تجاه أطفالها ضمن معرض "درج الورد" الفني الذي يقيمه مركز "القطان" (الجزيرة)

 حنين ياسين-غزة

يصبغ لون البنفسج الزاهي أجنحة فراشة رقيقة تحلق بين حقل من زهور الربيع الملونة في لوحة تروي تفاصيل خلابة عن جمال الطبيعة، وتعكس لمسة إبداع لدى الفنانة الفلسطينية أمل مسلم التي رسمت تلك اللوحة.

إلى جوار لوحة "مسلم" عُلقت عشرات اللوحات التي تجسد مشاهد من الطبيعة وحنان الأم تجاه أطفالها، ضمن معرض "درج الورد" الفني الذي يقيمه مركز "القطان" للطفل على مدار يومين بمقره في مدينة غزة.

واللوحات في المعرض رسمتها أكثر من 30 امرأة التحقن بثلاث دورات للرسم والتلوين نظمها المركز خلال العامين الماضيين.

الفنانة أمل مسلم تشرح لوحتها لإحدى الزائرات (الجزيرة)

الأمهات وصغارهن
وازدحم المعرض بالعشرات من الأمهات وصغارهن، فلوحاته المعلقة بعناية على الجدران والأعمدة الخشبية تنقل الزائر إلى عالم يضج بألوان الطبيعة الزاهية ووجوه الأطفال البريئة، فكل لوحة تروي حكاية من الجمال.

وتقف "مسلم" وطفلتها الصغيرة أمام لوحتها وسط المعرض، لتشرح للزوار تفاصيلها الجميلة والرسائل والمشاعر التي حاولت إيصالها من خلالها.

وتلقت الفنانة والأم الفلسطينية ثلاث دورات في الرسم والتلوين بمركز "القطان"، رسمت خلالها لوحات بالرصاص والفحم والألوان الزيتية وتمكنت خلالها من تطوير وصقل موهبتها قبل أن تنجح برسم لوحتها الأخيرة.

وتقول "مسلم" لمراسلة الجزيرة نت "رسمت العديد من اللوحات خلال الدورات ولكن أكثر لوحة أحبها هي لوحة الفراشة البنفسجية التي أعتقد أنها تعكس لون روحي، فهذا اللون أنا أحبه كثيرا لأنه هادئ وجذاب".

"هناك لوحات رسمتها زميلات لي تعبر عن حبهن لأطفالهن وتعلقهن بهم وأخرى تصور جمال الطبيعة خاصة في فصل الربيع ولحظات الغروب"، تضيف مسلم.

الفنانة بلسم عجور إلى جانب لوحتها (الجزيرة)

أشجار وتلال ومياه
وفي زاوية أخرى من المعرض انشغلت الفنانة بلسم عجور التي تصطحب طفلتها أيضا، في شرح تفاصيل لوحتها لمجموعة من الفتيات.

ورغم أن لوحة "عجور" هي الأولى لها فإنها لاقت إعجاب الكثير من زوار المعرض، فقد صورت مشهدا ساحرا من الطبيعة لجذوع أشجار وتلال طينية صغيرة تتوسط بحيرة من المياه الزرقاء.

ولم تكن "عجور" تعرف شيئا عن فن الرسم والتلوين قبل أن تلتحق بدورة مركز "القطان"، لكنها اكتشفت أن لديها موهبة دفينة تمكنت من تنميتها حتى باتت لوحاتها من أجمل اللوحات في المعرض، كما تقول للجزيرة نت.

قرر مركز "القطان" تدريب الأمهات على الرسم  بعد أن وجد أنهن يقضين أوقاتا طويلة داخل المركز برفقة أطفالهن (الجزيرة)

علم فلسطين
ومن بين لوحات المعرض وقفت هيام الحايك، مديرة البرامج الثقافية والأنشطة في مركز "القطان" للطفل، تلتقط بهاتفها المحمول صورة للوحة رسم فيها طفل يقف إلى جانب والدته التي ترفع علم فلسطين.

وتقول الحايك لمراسلة الجزيرة نت "أنا سعيدة جدا بهذا المعرض الذي هو نتاج عامين من تدريب أمهات الأطفال الملتحقين في المركز".

وقرر المركز تدريب الأمهات على الرسم والتلوين، وفق الحايك، بعد أن وجد أنهن يقضين أوقاتا طويلة داخل المركز برفقة أطفالهن.

ونظم مركز "القطان" ثلاث دورات منذ العام 2017، شاركت في كل دورة 20 امرأة من أمهات أطفال المركز.

ويضم معرض "درج الورد"، الذي شاركت فيه 30 امرأة، 75 لوحة منها 25 مرسومة بالألوان و50 لوحة مرسومة بالفحم وأقلام الرصاص، بحسب الحايك.

جانب من لوحات معرض "درج الورد" (الجزيرة)

إبداع الأمهات
وتقول المسؤولة في المركز الثقافي "عكس المعرض جانبا إبداعيا جميلا لدى الأمهات فهناك مشاركات كانت هذه تجربتهن الأولى في الرسم".

وتضيف "المشاركات عبرن في لوحاتهن عن حبهن للطبيعة وأطفالهن ووطنهن، ورسم هذه اللوحات كان بمثابة ساعات جميلة تخلصت خلالها الأمهات من ضغوط الحياة ومسؤولياتها".

وسيواصل مركز "القطان"، كما تقول الحايك، عمله على تنمية مواهب أمهات الأطفال خاصة بمجال الرسم والتلوين.

ومركز "القطان" مؤسسة أهلية تقدم أنشطة ثقافية وتعليمية وفنية دورية للعشرات من الأطفال الفلسطينيين بقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة