رغم الحرب والعنف.. يمنيات يسجلن إنجازات محلية وعربية وعالمية

تقرير عن المرأة اليمنية لصفحة مرأة
المخترعة اليمينة دينا المشهري منحتها دولة كوريا الجنوبية ميداليتين ذهبية وفضية (مواقع التواصل)

حفصة عوبل-صنعاء

زاد العنف ضد المرأة بنسبة 63% منذ اندلاع الحرب في اليمن وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث يشير تقرير صندوق الأمم المتحدة لعام 2018 إلى أن النساء والأطفال يشكلون 72% من النازحين والذين يدفعون ثمنا باهظا في اليمن منذ بداية الحرب عام 2015.

جاءت الحرب لتعود بالمرأة اليمنية عشرات الخطوات إلى الوراء، وزادت العنف ضد المرأة بنسبة 63%، إلا أن كثيرا من النساء اليمنيات لم يقفن مكتوفات الأيدي، بل ناضلن طويلا واستطعن أن يجدن لأنفسهن مكانة معروفة في الأوساط المحلية والدولية.

طبيبة تتحدى الحرب
الدكتورة أشواق محرم، اختصاصية النساء والولادة تعيش في محافظة الحديدة، وقد عملت ولا تزال لأجل من كُتبت عليهم الحرب في وطن يعاني منذ زمن من الفقر والمرض وتدني مستوى التعليم، طبيبة تقدم العون في القرى لمن لا يستطيعون الحصول على الدواء في أغلب المحافظات.

فقد جعلت من سيارتها الخاصة عيادة متنقلة لعلاج النساء والأطفال والحالات الطارئة منذ بداية الحرب على اليمن، وهي تعمل مغيثة لتوفير الغذاء وماء الشرب النظيف من خلال حفر آبار وتركيبها كمنظومة مياه متكاملة للقرى المحرومة من المياه الصالحة للشرب.

تقول أشواق إنها لا تزال تعمل وستواصل العمل في الإغاثة على الرغم من مواجهتها صعوبات عدة، منها القصف والعمليات العسكرية وقطع الطريق التي كانت تذهب من خلالها إلى المناطق المحتاجة وازدياد الحالات التي تحتاج للمساعدات بسبب تردي الأوضاع المعيشية.

لكن الإصرار والعزيمة والصمود وقوة الإرادة لتلبية احتياج الفقراء الذين يعانون ويلات الحرب، كانت هي الحوافز للاستمرار في العمل الإغاثي طوال مدة الحرب والحصار وانعدام الرواتب والتسريح من العمل.

‪الدكتورة أشواق محرم أثناء وجودها مع بعض النساء في منطقة الحديدة لمعرفة احتياجاتهن‬ (الجزيرة)‪الدكتورة أشواق محرم أثناء وجودها مع بعض النساء في منطقة الحديدة لمعرفة احتياجاتهن‬ (الجزيرة)

إعلامية تنقل المعاناة الإنسانية
وتناضل المرأة الإعلامية مثل الرجل في المناطق التي تشتد فيها المعارك والحروب، فهي تعتبر ناقلا جيدا للأخبار سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية، وهي لا تقل شجاعة عن الرجل إذا توفرت لديها الإمكانات للعمل.

عبير عبد الله مراسلة قناة اليمن الفضائية التابعة للحكومة الشرعية في محافظة تعز، واجهت صعوبات عدة أثناء تغطيتها الأحداث هناك، إلا أنها لم تتوقف ولم تتراجع، حيث كان لها هدف معين تريد تحقيقه من خلال تغطيتها اليومية.

تقول عبير إن الدور الذي قدمته كامرأة تفيد مجتمعها هو إظهار جرائم المليشيا الانقلابية، فقد سعت بكل جهد لنقل المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطنون بكل مصداقية، ولكن هناك صعوبات واجهتها كفتاة، أهمها غموض بعض التفاصيل وشح المعلومات الدقيقة والوجود في الميدان، "لأنني فتاة ولا أستطيع التحرك بأريحية تامة".

هناك الكثير من العادات التي ما زال المجتمع اليمني عامة لا يتقبلها، كالاختلاط مع الرجال، تقول عبير "للأسف ما تزال تحاصرنا العادات والتقاليد اليمنية، غير أنني ولله الحمد تجاوزت ذلك بدعم والدتي حفظها الله التي تشجعني على أن أنقل الحقيقة دون خوف، وأن أكون قريبة من هؤلاء الناس البسطاء الذين يكدحون دائما للقمة عيشهم".

‪عبير عبد الله: سعيت بكل جهد لنقل المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطنون بكل مصداقية‬ (مواقع التواصل)‪عبير عبد الله: سعيت بكل جهد لنقل المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطنون بكل مصداقية‬ (مواقع التواصل)

نضال أسري نسوي
فاطمة ربة بيت تعول ثلاثة أبناء، وتعمل في تنظيف أحد المنازل مرتين أسبوعيا، وتحصل على مبلغ خمسة آلاف ريال في اليوم الواحد، تنفقه منزلها المكون من غرفة واحدة في منطقة عطان.

تقول فاطمة: على الرغم من أن الوضع سيئ وحياتنا مهددة بالخطر، فإنني أشعر بالإنسانية من بعض فاعلي الخير الذين يقدمون لنا بعض المعونات كالدقيق والزيت وغيرها. 

الناشطة الحقوقية سمر تعمل جاهدة في إعالة الأسر الفقيرة، من خلال نشر بعض الحالات الإنسانية على صفحات التواصل الاجتماعي، لمن يستطيع أن يقدم العون لهم، وتقول غالبا ما أجد متبرعين بمبالغ مالية من خارج اليمن للمرضى أو لدفع الإيجارات عن بعض الأسر.

لكن ذلك لا يكفي، فقد أصبح الوضع أسوأ بكثير مما كان عليه سابقا، فالمرأة اليمنية خلال فترة الحرب وقفت لمساعدة الناس بكل ما استطاعت، وبكل الطرق والأساليب المتاحة لها، رغم سوء الوضع الإنساني والسياسي، لكنها وحدها غير كافية لإعانة شعب بأكمله وإنقاذه من الموت.

‪الناشطة الحقوقية توكل كرمان تُعد واحدة من أبرز المدافعين عن حرية الإنسان والمرأة في اليمن‬ (الجزيرة)‪الناشطة الحقوقية توكل كرمان تُعد واحدة من أبرز المدافعين عن حرية الإنسان والمرأة في اليمن‬ (الجزيرة)

يمنيات وصلن للعالمية
ناضلت المرأة اليمنية لوصول إنجازاتها إلى دول عربية وعالمية عدة.

والمخترعة دينا المشهري من محافظة تعز هي إحدى اليمنيات اللاتي فرضن وجودهن عالميا، حيث ابتكرت من الأعشاب مواد تستخدم لعلاج الأورام الناتجة عن تكسر العظام وتمزق حبال القدم وتكسب الجسم مناعة، ومستحضرات تجميل من مواد طبيعية عشبية أولية أساسها عسل النحل.

وحصدت دينا العديد من الجوائز العالمية، منها جائزة "يو إن دي بي" (UNDB) للأمم المتحدة لتطوير الأعمال في أكتوبر/تشرين الأول 2013، والجائزة الكبرى للاتحاد العالمي للمخترعين من دولة ألمانيا، ومنحتها دولة كوريا الجنوبية ميداليتين ذهبية وفضية، وجرى تكريمها كرائدة للابتكارات العلمية من قبل رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي في الرياض عام 2017.

لم تكن دينا هي المرأة اليمنية الوحيدة التي وصلت للعالمية، فهناك عدد من اليمنيات خلال السنوات القليلة الماضية يطول الحديث عنهن وعن ذكرهن، حيث كان لهن دور فعال في مجتمعهن وفي تمثيل اليمن بأجمل صورة.

فقد حصلت مراسلة الجزيرة الزميلة هديل اليماني على جائزة الشجاعة الصحفية لعام 2017 من مؤسسة الإعلام النسائي العالمي بنيويورك، وكانت المرأة العربية الوحيدة التي تحصل على تلك الجائزة ذلك العام.

أما الصحفية والناشطة الحقوقية توكل كرمان -التي تُعد من أبرز المدافعين عن حرية الإنسان والمرأة في اليمن- فحصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2011، لدورها في قيادة حركة احتجاج مؤيدة للديمقراطية.

وكذلك الشابة مناهل ثابت التي يتحدث العالم أجمع عن عبقريتها غير المحدودة، إذ لم يقف مرض التوحد الذي كانت تعاني منه في صغرها عائقا أمامها لتصبح المرأة العربية الوحيدة التي تلقب بملكة البورصة، والتي يصرّح لها بالتداول في بورصة "وول ستريت" الدولية، والكثير من البورصات في العالم.

المصدر : الجزيرة