بسمة خليفة: هكذا أُجبِرتُ على مغادرة السعودية

بسمة خليفة: لطالما شعرتُ بالفضول تجاه جذوري السعودية، وأردت الاطلاع على كيفية العيش هناك (حساب بسمة خليفة بتويتر)
بسمة خليفة: لطالما شعرتُ بالفضول تجاه جذوري السعودية، وأردت الاطلاع على كيفية العيش هناك (حساب بسمة خليفة بتويتر)

تزايدت خلال السنوات الأخيرة محاولات فرار النساء من المملكة العربية السعودية؛ نظرا لسياساتها المجحفة والمتشددة تجاههن، والتي تحد من تمتعهن بحقوقهن.

وفي مقال نشرته مجلة "آل" الفرنسية في نسختها الإنجليزية؛ تطرقت لويز دونوفان -المحررة البريطانية في المجلة- إلى تجربة مصممة الأزياء البريطانية بسمة خليفة أثناء زيارتها السعودية.

في الأشهر الأخيرة، لم يغب اسم السعودية عن العناوين الإخبارية، حيث تداولت الصحف خبر اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، قبل أن تشير إلى حملة الشابة البالغة من العمر 18 سنة رهف القنون على موقع تويتر.

النساء يواجهن قيودا شديدة
ورغم سماح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمرأة بالقيادة، وارتياد الملاعب الرياضية، فإن النساء يواجهن قيودا شديدة كل يوم. وبحسب الكاتبة، لا تزال المرأة السعودية عاجزة عن اتخاذ قرارات رئيسية دون الرجوع إلى الذكور، بما في ذلك مغادرة البلاد، والحصول على جواز سفر، أو الزواج والطلاق.

وكانت الزيارة نابعة من رغبة خليفة في تبيّن مظاهر التغيير في البلد الذي غادرته مع عائلتها عندما كان عمرها ثلاث سنوات.

يذكر أن مصممة الأزياء بسمة خليفة -التي تبلغ من العمر 29 سنة، والتي ولدت في السعودية قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى إيرلندا الشمالية- أرادت الإحساس بالانتماء الذي لم تشعر به قط خلال سنواتها التي عاشتها في بريطانيا، مما دفعها لزيارة مسقط رأسها وتدوين تفاصيل هذه التجربة.

وخلال حديثها مع مجلة "آل" الفرنسية في نسختها الإنجليزية، صرحت خليفة بأنها "لطالما شعرتُ بالفضول تجاه جذوري السعودية، لقد أردت فعلا الاطلاع على كيفية العيش هناك. كنتُ أرغب في الخروج مع أصدقائي، وقيادة السيارة، والذهاب إلى الصالة الرياضية، أي التواجد في أراضي المملكة ورؤية ما يمكنني القيام به هناك".

‪عدد من الناشطات السعوديات المعتقلات‬ (الجزيرة)

سجن الناشطات الحقوقيات
قررت بسمة خليفة العودة إلى السعودية للمشاركة في برنامج وثائقي في قناة بي بي سي3 بعنوان "داخل المملكة العربية السعودية الحقيقية". وبعد حصولها على التأشيرة في خضم تطورات قضية خاشقجي، سافرت المصممة ذات الأصول السعودية إلى مدينة جدة، وانتقلت للسكن مع ثلاث من عماتها.

ويعرض الفيلم -الذي لا تتجاوز مدته 45 دقيقة- اندماج بسمة في الحياة اليومية وتواصلها مع أقاربها وذهابها للتسوق في المراكز التجارية الكبرى، فضلا عن استكشافها المشاهد المتعلقة بالحفلات السرية في جدة، وذهابها في رحلة تحمل بين طياتها دلالات روحية إلى مدينة مكة المكرمة.

ونقلت دونوفان عن الشابة ذات الأصول السعودية قولها "إن المملكة تماثل ما كنتُ أتوقعه؛ فالبنية التحتية جيدة للغاية، والبلد جميل جدا، الشاطئ لطيف للغاية، والناس يرتدون ملابس محتشمة ولائقة.. إنها لا تختلف بشكل كبير عن دبي".

‪سعوديات في إحدى الفعاليات‬ (الأوروبية)

وبدأت المتاعب تظهر
رحلة خليفة إلى مسقط رأسها اتخذت منعطفا نحو الأسوأ بعد مرور ستة أيام، وذلك عندما أرادت تجربة القيادة على الطرقات السعودية، واستأجرت سيارة لتجوب الشوارع مع المخرجة التابعة لقناة بي بي سي البريطانية جيسيكا كيلي. وفور توقفهما على جانب الطريق، وتصفح الإنترنت للبحث عن اسم إحدى الناشطات الحقوقيات اللائي سجن بسبب مناداتهن بحق المرأة في القيادة، بدأت المتاعب تظهر.

كانت بسمة خليفة بدأت قراءة التقرير الذي يتحدث عن سجن الناشطات الحقوقيات، وهو ما أثار حفيظة بعض السعوديين التابعين لفريق الإنتاج. أما ما حدث بعد ذلك، فقد كان سببا لشعور الشابة ذات الأصول السعودية بالذعر. وإزاء هذه الحادثة تقول خليفة "لقد كنتُ خائفة للغاية، كنتُ أقول لنفسي إنني في ورطة كبيرة".

جميع الأشخاص الذين يشكلون طاقم العمل كانوا مجبرين على مغادرة البلاد، إلا أنهم كانوا محملين بالعديد من مقاطع الفيديو واللقطات التي كانت تكفيهم لإنتاج فيلم وثائقي يبلغ طوله ضعف الوقت المتفق عليه منذ البداية.

‪رحلة خليفة إلى مسقط رأسها اتخذت منعطفا نحو الأسوأ بعد مرور ستة أيام فقط‬ (غيتي)

السعودية تشهد تناقضا كبيرا
ونقلت الكاتبة عن بسمة خليفة قولها "رأيتُ الكثير من الفتيات اللاتي يرتدين سراويل ضيقة وسراويل "جينز" في المركز التجاري، خلعت حجابي ولم يلتفت إلي أحد. هناك العديد من الأمور الخاطئة حول ذلك البلد، كما أن الفتيات اللاتي تجولت معهن قلن إن بعض الجوانب تحسنت بشكل كبير". ورغم ذلك، فقالت إن السعودية تشهد تناقضا كبيرا.

وفي حديثها عن الفرق بين السعودية والمملكة المتحدة، قالت: "أنا محظوظة بالفعل لتمتعي بحرية التعبير، حيث يمكنني قول ما أريد وأفعل ما أشاء في المملكة المتحدة، لكن لا يمكنني القيام بالمثل في السعودية؛ لقد طردت من البلاد، لكن ذلك لا يدفعني للقول إنني أكره مسقط رأسي".

بسمة بريطانية أكثر منها سعودية
وأفادت الكاتبة بأن الفيلم الوثائقي قدم نظرة فريدة ورائعة حول شكل الحياة في المملكة العربية السعودية، وذلك رغم النجاحات والإخفاقات التي شابت عملية تصويره. وفي الوقت الذي تشعر خلاله بسمة بالقلق إزاء التسبب في تعريض عماتها اللائي تركتهن في السعودية للخطر بعد عرض الفيلم، لا يمكن لنا القول سوى إن هذه الرحلة كشفت النقاب عن جوانب كثيرة.

هذه التجربة جعلت بسمة "لا تعتبر نفسها سعودية، بعد أن كانت تبحث عن مكان تشعر فيه بروح الانتماء"، وقالت إنها "تشعر بأنها أقرب إلى كونها بريطانية، حيث إنها تشعر بالكثير من الراحة عندما تتواجد في بريطانيا".

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة