طفلك متنمر؟ اتباع هذه الخطوات يساعدك على ترويضه

التنمر سلوك ينعكس من طريقة تعامل الأهل مع الطفل في المنزل إضافة إلى عوامل أخرى (بيكسابي)
التنمر سلوك ينعكس من طريقة تعامل الأهل مع الطفل في المنزل إضافة إلى عوامل أخرى (بيكسابي)

فريدة أحمد-القاهرة

 

يعيق "التنمر" تعليم 150 مليون طالب من عمر 13 إلى 15 سنة على مستوى العالم، أي نصف المراهقين في العالم، طبقا لتقرير صادر عن "اليونيسيف" بعنوان "درس يومي.. القضاء على العنف في المدارس".

ويعيش 720 مليون طفل في سن الالتحاق بالمدرسة في بلدان لا تحظر العقوبة الجسدية في المدارس حظرا تاما.

عالميا، يعاني ما يزيد قليلا على طالب واحد من كل ثلاثة طلاب من 13 إلى 15 سنة من تنمر الأقران، وتنخرط نسبة مشابهة تقريبا من الطلاب في عراك جسدي.

"الأطفال ليسوا كائنات ملائكية"، هكذا بدأت رشا صفوت، اختصاصية التخاطب وتعديل سلوك الأطفال حديثها، موضحة أنه "من الطبيعي أن يكون للطفل رغبات سيئة، وهو ما يعني أن عقله لم يتطور بعد، وأن لديه نزعات قد تجعله أقسى مما يتصور أي أحد".

ما التنمر؟
يأتي تعريف التنمر بحسب "اليونيسيف" أنه "أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال، ضد طفل آخر أو إزعاجه بطريقة متعددة ومتكررة، وقد يأخذ التنمر أشكالا متعددة كنشر الإشاعات أو التهديد، أو مهاجمة الطفل بدنيا أو لفظيا، أو عزل طفل ما بقصد الإيذاء أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل ملحوظ".

تؤكد صفوت أن مصطلح "التنمر" خارج من البيئة المدرسية، وهو سلوك عدواني من الطفل يستهدف طرفا يُظن أنه ضعيف أو مختلف في شكله، أو طريقة كلامه، أو حتى متفوق ويحظى بالاهتمام أكثر من أقرانه، لكنها أكدت ضرورة التفرقة بين الطفل "العنيف" والطفل "المتنمر".

وأوضحت أن الطفل "العنيف هو الذي يستخدم الضرب والإيذاء الجسدي طوال الوقت وسيلة وحيدة للتعامل مع الآخرين، في حين أن المتنمر هو الذي يعتمد الإيذاء النفسي كالسخرية والتهكم والإقصاء والتهديد، ولا مانع من استخدام الضرب أيضا".

يعيق "التنمر" تعليم 150 مليون طالب في سن المراهقة (بيكسابي)

ممارسات خاطئة تصنع طفلا متنمرا
تهتم أغلب الدراسات والأبحاث بتفسير التأثير السلبي على الطفل ضحية التنمر وكيف يختاره بعناية الطفل المتنمر، لكن قليل جدا من يهتم بأسباب التنمر وكيف يتحول طفل عادي إلى متنمر.

وتوضح صفوت أن هناك ممارسات خاطئة تحدث داخل المنزل وخارجه تجعل الطفل متنمرا منها: 

1- التجاهل والإهمال
أن يتجاهل الوالدان طفلهما لانشغالهما بأمور أخرى، فيسعى من جانبه للبحث عن وسيلة جذب الاهتمام حتى وإن كانت خاطئة.

2- الشعور بالعجز والضعف
يميل معظم الآباء إلى توبيخ أبنائهم بقوة على أصغر الأخطاء ظنا منهم أن ذلك أفضل في تربيتهم، لكن الطفل يشعر بالضعف ويحاول تعويض ذلك بفرض سيطرته على الأطفال الآخرين دون استخدام الضرب كما يحدث معه داخل المنزل.

3- تقليد الوالدين
يسعى الطفل إلى محاكاة صورة والديه وسلوكهم المتكرر أمامه، فالأم المتعنتة أو العنيدة في قراراتها داخل البيت تصنع طفلا متنمرا عنيدا مثلها داخل البيئة المحيطة به وغالبا تكون المدرسة، وهذا ينطبق على كل الصفات الأخرى، مثل الأم اللحوحة، الأب العصبي، كل تلك التصرفات يعيد الطفل إنتاجها لكن بطريقة مختلفة وفي بيئة مختلفة". 

4- عدم الشعور بالأمان العاطفي
يحتاج الطفل إلى العناق كثيرا من والديه دون أسباب، يجعله هذا يشعر بالحب والدفء ويميل إلى التعامل بإنسانية مع رفاقه. 

5- التدليل الزائد
يصنع التدليل الزائد طفلا أنانيا يريد الاستحواذ على كل شيء ولا يحب المشاركة، يدفعه ذلك إلى حب السيطرة والتحكم في غيره ومن يخالفه يصبح ضحية لتنمره.

6- الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو
التعرض لأفلام الكرتون العنيفة وألعاب الفيديو تجعله يميل إلى تطبيقها على أرض الواقع، لكنه يعلم بأن هناك عقابا إذا ضرب زملاءه في المدرسة، فيمارس العنف بشكل آخر من خلال التهكم والسخرية على زميله أو إقصائه عن المجموعة يشعره ذلك بالقوة والتحكم والسيطرة.

7- الانتقام
أغلب الأطفال الذين يمارسون التنمر هم أنفسهم كانوا ضحية التنمر من زملائهم الأكبر سنا.

8- ضعف الشخصية
يمكن أن يكون الطفل جزءا من اتفاق، عن طريق الانضمام إلى مجموعة من المتنمرين طلبا للشهرة أو خوفا من تعرضه للتنمر.

دلائل على ممارسته
هذه الممارسات، قد يترتب عليها، بحسب صفوت، بعض السلوكيات التي تكشف ميل الطفل إلى التنمر أو ممارسته له، وأبرزها:

1- محاولاته الدائمة أن يظهر نفسه ضحية حتى أثناء التعامل مع إخوته في الحياة اليومية.

2- الضحك والسخرية أو صنع "مقالب" متكررة في إخوته.

3- التحكم ومحاولة فرض سيطرته على إخوته الأصغر سنا.

4- استخدام مصطلحات كبيرة والتحدث بتهكم مع الأب والأم.

لا بد من مشاركة الأب في تعديل سلوك طفله، وتخصيص وقت للعب معه (بيكسابي)

أساليب علاجه
عند ملاحظة تلك السلوكيات لا بد من اتباع عدد من الخطوات التي تساهم في علاج الطفل المتنمر مبكرا حتى لا يتطور الأمر ويتحول الطفل إلى شخص سيئ الطباع يؤذي غيره ويؤذي نفسه: 

1- لا بد أن يراجع الوالدان سلوكهما داخل البيت، لأن الطفل بشكل لا إرادي يقلد والديه في سلوكهما وتصرفاتهما، ومراجعة سلوك إخوته معه.

2- تجنب استخدام العنف البدني مع الطفل والتوبيخ أو السخرية منه، إذا كان الأهل يعتمدون تلك الطريقة في التعامل معه.

3- تنمية التعاطف لدى الطفل، من خلال النقاش معه وتعليمه القيم الأساسية المرتبطة بالرحمة والتسامح والصداقة.

4- إقناعه بأنه شخص يعتمد عليه، من خلال تكليفه بمسؤولية شقيقه الأصغر، أو مسؤولية كائن حي آخر أضعف منه كقطة أو كلب أو حتى نبات.

5- ضرورة حكاية قصص كثيرة له عن أفضلية الذكاء وانتصار الحق وقيمة الصداقة وصفات الشخص المحبوب وكيف أن الناس تبتعد عن الشخص السيئ.

6- لا بد من مشاركة الأب في تعديل سلوك طفله من خلال النقاش معه، وتخصيص وقت للعب معه والمشاركة.

7- التواصل مع المدرسة ووضع آلية مشتركة للتعامل مع الطفل من خلال توعيته مرارا ومعاقبته إذا اضطر الأمر.

8- يجب تشجيعه على الاعتذار لضحاياه ومن الجيد تقديمه هدايا رمزية لهم.

9- إذا أصر الطفل على اتباع تلك الطريقة، لا بد أن يعاقب بالحرمان من لعبة يحبها، أو من نزهة كان ينتظرها، ولا بد أن تتخذ المدرسة إجراء فوريا إذا اعتدى على زميله.

10- ضرورة الاستعانة بمتخصص في تعديل سلوك الطفل مبكرا بجانب الخطوات السابقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انتشرت في الآونة الأخيرة حملات التوعية من خطر تعرض الأطفال لما يطلق عليه "التنمر"، والذي يتضمن أشكالا متنوعة من الإيذاء، سواء اللفظي أو النفسي أو البدني.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة