الأردنية هبة إدريس.. حكاية نجاحي تعود إلى "أم الدنيا" التي تستوعب المبدعين

هبة إدريس مصممة أزياء أردنية تمنح المرأة الشعور بالهدوء النفسي والصفاء الذهني وتزيد شعورها بالبهجة والفرح (الجزيرة)
هبة إدريس مصممة أزياء أردنية تمنح المرأة الشعور بالهدوء النفسي والصفاء الذهني وتزيد شعورها بالبهجة والفرح (الجزيرة)

رولا عصفور-عمان

هبة إدريس مصممة أزياء أردنية تقيم في مصر منذ أكثر من عشرين عاما، حققت النجاح والتميز في مجالها من خلال التركيز على تطوير موهبة الرسم التي ظهرت وعمرها سنة ونصف، وتطورت بسبب انجذابها إلى رسم والدتها فساتين تشبه أزياء الفنانات.

في الخامسة من عمرها كانت هبة تصمم وتخيط ملابس لعبة "الباربي" الخاصة بها، وفي المرحلة الثانوية ساعدت صديقاتها على اختيار التصاميم التي تناسبهن في المناسبات الخاصة بهن.

ولضمان الاستمرارية درست في أكاديميات وكليات خاصة تعنى بتصميم الأزياء والرسم والفن التشكيلي والنحت والتسويق، وحصلت على الميدالية البرونزية في برنامج "أستديو الفن 2003-2004" عن فئة تصميم الأزياء.

غياب الدعم
واجهت هبة صعوبات كثيرة، فعلى المستوى الشخصي تزوجت وهي في الـ17 من عمرها، ولم تجد من عائلتها "التي ترفض عمل المرأة" الدعم المادي أو المعنوي في الدراسة أو العمل، كما وقف البعض منهم ضد تحقيق طموحاتها وأحلامها.

وعلى المستوى المهني وجدت صعوبة في بداية مشوارها كمصممة أزياء تقيم في مصر بسبب عدم توفر الأيادي العاملة المؤهلة أكاديميا.

الفضل في نجاح هبة واستمرارها في هذا المجال يعود إلى سوق "أم الدنيا" المفتوح الذي يستوعب الكثير من المبدعين، ولعملاء هبة الذين آمنوا بموهبتها ووقفوا معها ودعموها، على حد قولها.

في تصاميم هبة يظهر الحزام العريض والتطريز على الصدر والأكمام الواسعة المستوحاة من الثوب التراثي (الجزيرة)

منافسة الجيل
تتميز تصاميم هبة بخطوط وطريقة قص وتركيبة ألوان خاصة بها، ويتضح ذلك في حركات الأكتاف وقص الوسط والأكمام والاهتمام بتفاصيل القصة الداخلية والخارجية.

وتحاول إظهار روحها الأردنية في معظم فساتينها من خلال الحزام العريض والتطريز على الصدر والأكمام الواسعة المستوحاة من الثوب التراثي.

كما أنها اشتهرت بتقديم تصاميم خاصة للمحجبات قبل 12 سنة عندما كان التركيز على موضة الأزياء التي تحاكي المرأة المتحررة وتتجاهل موضة أزياء المرأة المحتشمة، سواء كانت محجبة أو لا.

المنافسة كبيرة بين هبة وبين الجيل الجديد الذي أدرك أن تصميم الأزياء يحتاج إلى الاهتمام بالتسويق بعكسها التي اجتهدت على فن الصنعة وعلى تقديم عمل جميل بذوق عال، مع العلم أن التسويق بحاجة إلى دعم مادي من شريك يعمل على الفن ويسهل الوصول للعالمية بغض النظر عن الربح من المبيعات، وهذا الأمر صعب تحقيقه في العالم العربي.

من تصاميم هبة لخريف وشتاء 2019 (الجزيرة)

أزياء مبهجة
ركزت هبة في المجموعة الأخيرة لخريف وشتاء 2019 على فن الماندالا الذي يعتبر أحد الفنون التي ثبت علميا دورها الإيجابي في معالجة التوتر من خلال تكرار الدوائر والأشكال الهندسية وتدرج الألوان التي تمنح المرأة الشعور بالهدوء النفسي والصفاء الذهني وتزيد شعورها بالبهجة والفرح.

واستعانت هبة بخامات من القطيفة بأنواعها والجلد والدانتيل والتل والتفتا والساتان والجبير، وقصت الخامات وركبتها بطريقة هندسية مختلفة، بالإضافة إلى التركيز على الشك والتطريز.

هبة إدريس: ساهم تعليم فن التفصيل والخياطة للفتيات في المدارس في رفع مستوى ذوق المرأة في اختيار الملابس (الجزيرة)

مدرسة خاصة
قديما ساهم تعليم فن التفصيل والخياطة للفتيات في المدارس في رفع مستوى ذوق المرأة في اختيار الملابس، بالإضافة إلى أن معرفة أخذ القياس يجعل السيدة تراقب وزنها وتحافظ على رشاقتها، والأهم المساهمة في زيادة مستوى دخل الأسرة إذا احترفت المرأة مهنة الخياطة.

من هذا المنطلق، قررت هبة تأسيس مشروع مدرسة خاصة لتعليم الشباب والفتيات فن التفصيل والخياطة الذي يتيح احتراف التصميم وقص الأقمشة وإنشاء مشاريع إنتاج أزياء ذات مستوى عالمي.

تكريم الملكة رانيا
في عام 2012 حصلت هبة على تكريم من الملكة الأردنية رانيا العبد الله بعد ارتداء واحد من تصاميمها، وهذا الأمر "جعلها تشعر بالفخر، خاصة أن الملكة معروفة بأناقتها وذوقها العالي في اختيار ما يناسبها" حسب قولها.

وعن رأيها في أزياء الفنانات، وهل يعبرن عن ذوق المرأة العربية؟ تقول هبة للجزيرة نت "الفنانة المصرية في الأغلب تهوى تقليد الفنانات العالميات ولا تلتزم بالهوية، بعكس الخليجيات والمغربيات والشاميات اللواتي يحرصن على ارتداء الأزياء المستوحاة من التراث".

هبة تعتمد على تعليم الطفل وتأسيسه في المراحل الأولى من عمره (الجزيرة)

مسؤولية الأمومة
التوازن بين دورها كأم منفصلة تهتم برعاية ثلاثة أبناء وعملها أمر سهل بالنسبة لهبة التي اعتمدت أسلوبا خاصا في التربية يعتمد على تعليم الطفل وتأسيسه في المراحل الأولى من عمره، ثم إتاحة الفرصة له للاكتشاف والتعلم واتخاذ القرارات مع المتابعة من قبلها وتقديم النصيحة في الوقت المناسب.

المصدر : الجزيرة