أم مثالية أو موظفة مميزة؟.. 4 كتب ناقشت الموضوع بطرق غير تقليدية

نساء كثيرات يتساءلن هل يمكن أن يكنّ أمهات مثاليات وموظفات ناجحات في الوقت ذاته؟ (بيكسباي)
نساء كثيرات يتساءلن هل يمكن أن يكنّ أمهات مثاليات وموظفات ناجحات في الوقت ذاته؟ (بيكسباي)

يعتبر السعي للتوفيق بين العمل وواجبات الأمومة صراعا يوميا مستمرا يستنزف طاقة ملايين الأمهات العاملات في كامل أنحاء العالم.

نساء كثيرات يتساءلن هل يمكن أن يكنّ أمهات مثاليات وموظفات ناجحات في الوقت ذاته؟ وكيف يمكن خلق توازن بين هاتين الوظيفتين، علما بأن الأمومة تعتبر وظيفة في حد ذاتها؟ لكن لسوء الحظ، لا توجد إجابات سهلة على هذه الأسئلة. 

تناولت الكاتبة أليسون بيرد في مقال نشرته مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" الأميركية، الحيرة التي تشعر بها النساء عند محاولة خلق توازن بين إنجاز أعمالهن بشكل مثالي وإيلاء الاهتمام الكافي لأطفالهن.

سياسات الحكومة في حياة العاملات
صدرت مؤخرا كتب تناولت هذا الموضوع من وجهة نظر غير تقليدية، حيث لم تتطرق إلى الوسائل الناجعة لإدارة الوقت بشكل أفضل، ناهيك عن أنها لم تقدم نصائح حول كيفية توزيع المهام بين المنزل والمكتب. خلافا لذلك، ارتأت هذه الإصدارات النظر إلى المسألة من زاوية أخرى، حيث استعرضت إسهامات المعايير الثقافية والسياسات الحكومية في تشكيل حياة الأمهات العاملات عبر الزمن وعبر المناطق الجغرافية المختلفة.

فضلا عن ذلك، قدمت هذه الكتب رؤى عميقة للتحديات التي تواجهها الأم العاملة، وفي بعض الحالات، توصيات حول طرق تسمح بتحسين الوضع عبر تضافر جهود كل الأطراف المعنية بالأمر.

الكاتبة أجرت مقابلات مع 135 امرأة وتسترجع اللحظات المؤثرة عند النساء لتجاربهن الشخصية (الجزيرة)

لحظات مؤثرة
كتاب "ماكينغ ماذرهود وورك" أجرت فيه مؤلفته أخصائية علم الاجتماع كيتلين كولينز استطلاعا حول الوضع السائد في العديد من الدول الغربية، على غرار السويد (التي تعتبر حصنا للمساواة بين الجنسين وجنة للأمهات العاملات)، و
ألمانيا الشرقية سابقا (حيث مخلفات النظام الشيوعي الذي كان يشجع الأمهات على العمل)، وألمانيا الغربية (حيث ثقافة المجتمع لم تواكب السياسات المؤيدة للأمهات العاملات)، وإيطاليا (حيث تتلقى المرأة دعما عائليا وحكوميا)، فضلا عن الولايات المتحدة (حيث لا تحصل الأم العاملة على قدر كاف من المساعدة التنظيمية والحكومية).

أجرت كولينز مقابلات مع 135 امرأة، معظمهن من ذوات البشرة البيضاء وينتمين إلى الطبقة الوسطى. وخلال هذه المقابلات، تسترجع اللحظات المؤثرة عند وصف العديد من النساء لتجاربهن الشخصية.

فمثلا تقول سامانثا -وهي محامية تعمل في العاصمة واشنطن- "قبل أن أنجب أطفالي، كنت أعتقد أن بإمكاني القيام بكل شيء، ويمكنني أن أكون في القمة. لكن، اتضح في نهاية الأمر أنني لا أستطيع الحصول على كل شيء".

أما بالنسبة لدونيتا -وهي أستاذة تعمل في العاصمة الإيطالية روما- فقد ذكرت أن مستشارها المشرف على رسالة الدكتوراه نصحها بعدم إنجاب أطفال، لأن ذلك سيعيق مسيرتها المهنية في المستقبل.

"الأم الغراب"
ترددت على مسامع كولينز مصطلحات جديدة استخدمتها النساء اللاتي أجرت معهن مقابلات في المدن الألمانية مثل ميونيخ، وشتوتغارت، وهايلبرون، من بينها "مسيرة مهنية متغيرة" التي تشير إلى تغيير الأم لمهنتها بصفة مستمرة، أو "الأم الغراب" وهو مصطلح يشير إلى الأم التي تضطر لترك صغارها في العش.

وحتى الأم التي تعمل مهندسة في مدينة ستوكهولم السويدية، حيث تستفيد بشكل كبير من إجازة الأبوة التي تمنحها الحكومة، وخيارات العمل بدوام جزئي، والثقافة التي تعزز التوازن بين العمل والأسرة، تعترف بوجود "ضغوط داخلية" إزاء هذه المسألة الدقيقة.

ونقلت الكاتبة على لسان كولينز أنه رغم السياسات الحكومية التقدمية التي تحسّن حياة الأمهات العاملات، فإن المعتقدات الثقافية الموروثة لم تواكب هذه السياسات، وبالتالي ينبغي أن تتماشى هذه المعتقدات جنبا إلى جنب مع السياسات المتطورة.

الكتاب يتضمن دراسة أجرتها المؤلفة مع 35 امرأة في المملكة المتحدة اضطررن للتخلي عن وظائفهن الواعدة لصالح الأمومة وشعرن بالندم (الجزيرة)

ندم التخلي عن الوظيفة
من جهة أخرى، ينبغي على المشرعين والمنظمات أن يحذروا من العواقب غير المتعمدة لهذه السياسات. فمثلا ورغم فوائد إجازات الأمومة الطويلة المدى، فإنها تعزز فكرة أن النساء هن بالأساس من يقمن على رعاية الأطفال.

ضمنت الأستاذة بكلية لندن للاقتصاد شاني أورغاد كتابها الجديد "هيدنغ هوم" دراسة متعمقة أجرتها مع 35 امرأة في المملكة المتحدة، اضطررن للتخلي عن وظائفهن الواعدة لصالح الأمومة، وهن الآن يشعرن بالندم الشديد.

وتعتقد أورغاد أن هذه الفئة من النساء تجسد "أزمة واسعة النطاق تتعلق بالنوع الاجتماعي، والعمل، والأسرة في النظام الرأسمالي المعاصر".

كتاب يلقي الضوء على قضايا عمل الأميركيات ومحاولتهن توسيع نطاق القضايا لتشمل الأمهات المنتميات إلى طبقات اجتماعية مختلفة (الجزيرة)

"انسيْ الحصول على كل شيء"
كتاب "انسي الحصول على كل شيء" لإيمي ويسترفلت، وكتاب "ميد" لستيفاني لاند، يسلطان الضوء على القضايا المتعلقة بعمل النساء الأميركيات ومحاولتهن توسيع نطاق هذه القضايا لتشمل الأمهات اللاتي ينتمين إلى طبقات اجتماعية مختلفة.

الكتابان يحملان الرسالة نفسها وهي أن الأمهات العاملات -لا سيما اللاتي ينتمين إلى الطبقة الفقيرة- غير قادرات على إحداث توازن بين عملهن وأمومتهن دون تلقي الكثير من المساعدة. وعلى غرار كولينز وأورغاد، دعت ويسترفلت إلى تغيير السياسة والمنظومة الثقافية، وتناولت خصوصيات جادة لهذه المسألة، انطلاقا من الإجازات العائلية المدعومة من قبل الحكومة، والإجازة العائلية الممنوحة على أساس النوع الاجتماعي، وإدماج الرعاية النهارية لتشجيع الأولاد على رعاية الأطفال والرجال على تولي المزيد من المهام المنزلية.

كتاب يناقش قضايا الأمهات العاملات من الطبقة الفقيرة (الجزيرة)

توتر الأم العاملة
التوتر والشعور بالذنب الذي يُخالج الأم العاملة مسألة لا يمكن للمرأة حلها بمفردها، أو حتى بدعم من زوجها، ومساعدة المربية، والدائرة المحيطة بها من الأمهات، ورب العمل المتعاطف، أو زملائها فحسب، بل يتطلب الأمر تضافر جهود مجتمع بأكمله -كما هو الحال في السويد- لتخفيف العبء المُلقى على عاتق المرأة.

المصدر : الصحافة الأميركية