هوس البياض.. النساء ينفقن 10 مليارات دولار لتفتيح البشرة

Nagwan Lithy - وصلت نسبة مبيعات مستحضرات تفتيح البشرة إلى 10 مليارات دولار (بيكساباي) - "هوس البياض".. النساء ينفقن 10 مليارات دولار لتفتيح البشرة
وصلت نسبة مبيعات مستحضرات تفتيح البشرة إلى 10 مليارات دولار (بيكسابي)

فريدة أحمد-القاهرة

التحيز عادة مقرون بالانتماء، لذا من المفترض أن ينحاز أبناء المنطقة العربية إلى البشرة السمراء، افتراض تدعمه أغان وأبيات شعر شائعة مستلهمة من السمراوات الجميلات "الليلة يا سمرا"، لكن يقف في وجهها تراث شعبي من الأغاني والأمثال يقدس البشرة البيضاء ويحتفي بها من خلال أغان شعبية تراثية "البت بيضا، وأنا أعمل ايه؟".

أما الأمثال الشعبية فتقول "بيضاء واسكت.. سمراء واوصف"، أي أن الفتاة يكفيها من الجمال البشرة البيضاء، بينما تحتاج السمراء لمزيد من المميزات لتكمل نقيصتها.

بألوان مختلفة
تقول لوري آل ثاربس في كتابها "العائلة نفسها بألوان مختلفة" Same Family, Different Colors، إن الحكم على الناس وتصنيفهم بناء على لون بشرتهم، مستمر بسبب العنصرية المتأصلة في البشر التي تربط السواد بالجحيم والبياض بالجنة، والجميع يعرف أن البشرة البيضاء كما الفوز بالجائزة.

‪تحتوي كريمات التفتيح على مادة الهيدروكينون السامة‬ (بيكسابي)‪تحتوي كريمات التفتيح على مادة الهيدروكينون السامة‬ (بيكسابي)

تنميط الجمال يدعمه اقتصاديات السوق
يفرض الواقع قوانينه ويحدد معيار الجمال ومقاييسه على أساس درجة لون البشرة، مما يدفع الفتاة السمراء إلى تنميط فكرة الجمال وربطه فقط بالبياض، فيخرج لون البشرة من كونه أمرا يرتبط بتوزيع ودرجة تركيز صبغة الميلانين في الجلد، إلى كونه النموذج المثالي الذي يسعى إليه الجميع، دون النظر إلى طبيعة البشرة والثقافة والبيئة المحيطة. 

وتسعى الفتيات إلى الحصول على درجة أفتح ليصبحن أجمل، إما باستخدام كريمات تفتيح البشرة، أو مستحضرات التجميل لتفتيحها بشكل مؤقت.

"هوس البياض" دعمته الشركات المعنية بمنتجات التفتيح، حيث بلغت قيمة صناعة منتجات تفتيح البشرة عالميا 4.8 مليارات دولار عام 2017، ويتوقع أن تنمو إلى 8.9 مليارات دولار بحلول عام 2027، وقد غذى هذا النمو الطبقةُ المتوسطة المتضخمة في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأظهرت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن 40% من النساء في الصين يستخدمن كريمات تفتيح البشرة بانتظام، وتصل النسبة إلى 61% بالهند، و77% في نيجيريا. 

وارتفعت مبيعات مستحضرات تبييض البشرة عام 2015، حيث وصلت نسبة المبيعات الإجمالية إلى ما يقارب 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يصل الرقم في عام 2024 إلى 31.2 مليارا. 

‪45% من مستحضرات تفتيح البشرة تحتوي على الزئبق السام‬ (بيكسابي) ‪45% من مستحضرات تفتيح البشرة تحتوي على الزئبق السام‬ (بيكسابي) 

مخاطر وأضرار
"ضحى" إحدى المستهلكات المثاليات لمستحضرات تفتيح البشرة، حيث داومت على استعمالها لمدة 11 عاما.

اليوم، توقفت "ضحى" ذات الـ30 عاما، عن استخدام المستحضرات، موضحة "بدأت أستخدم كريم تفتيح معروف منذ أن كان عمري 18 سنة، بشرتي سمراء، وأهلي دائما كانوا يعلقون على ذلك لكونه نقيصة، لكن يخففون من وطأة عيبي -في رأيهم- بإضافة ميزة خفة الظل، مع التأكيد على سوء حظي بين الفتيات"، ورغم مواظبتها على استعمالها مرتين في اليوم فإنها لم تحظ بلون البشرة الذي كانت تنتظره.

"بعد سنوات من الاستخدام، ارتفع سعره، وبدأت أشتري كريمات تفتيح ماركات أقل جودة، رغم رفض زوجي الذي كان يمدح بشرتي السمراء، لكنني دوما أشعر بالنقص". 

وتحتوي كريمات التفتيح على مادة الهيدروكينون وهي مادة سامة تُستخدم في تحميض الأفلام وصناعة الإطارات وصبغات الشعر، وبالطبع مادة سامة للخلايا مسببة للسرطان وتزيد احتمال حدوث اضطرابات الغدة الدرقية وأمراض الكبد وخلل الغدة الكظرية. 

وبسبب إقبال السعوديات على كريمات التفتيح، أظهرت دراسة سعودية خطورة الزئبق المستخدم في معظم كريمات التفتيح كمادة سامة، وأجريت الدراسة على 38 عينة تستخدم كريمات تجميل في السوق السعودية لمعرفة محتواها من مادة الزئبق.

أظهرت النتائج أن 45% تحتوي على الزئبق بنسب أعلى بكثير من الذي صرحت به هيئة الغذاء والدواء الأميركية، وأوضحت أن الزئبق يمتص بدرجة عالية من الجلد إلى داخل الجسم ويستطيع الوصول إلى الخلايا العصبية بسهولة، مما يؤدي إلى تلفها، بحسب هيئة الغذاء والدواء السعودية.

‪هل يكفي الفتاة من الجمال البشرة البيضاء بينما تحتاج الفتاة السمراء لمزيد من المميزات لتكمل نقيصتها‬ (الالمانية)‪هل يكفي الفتاة من الجمال البشرة البيضاء بينما تحتاج الفتاة السمراء لمزيد من المميزات لتكمل نقيصتها‬ (الالمانية)

الثقة بالنفس وتغيير نظرة المجتمع
مخاطر وأضرار صحية كبيرة قد تصيب من تلاحق حلم البشرة البيضاء رغم أن لون البشرة لا يعد أبدا مقياسا للجمال، كما تؤكد خبيرة التجميل رحاب بخيت، موضحة "المعيار هو نقاء البشرة وصحتها ونضارتها، كثير من الفتيات لديهن بشرة بيضاء لكن شاحبة أو مليئة بالحبوب والعيوب، ولا أعرف لماذا تفضل الفتيات الحصول على بشرة بيضاء سوى ثقافة المجتمع المتحيز للون الأبيض، رغم أن واحدة من أشهر عارضات الأزياء وهي نيكي بيركنز ذات بشرة سمراء لكنها صافية للغاية".

وتضيف الخبيرة رحاب أن الحفاظ على البشرة من خلال كريمات الترطيب وماسكات العناية الطبيعية هو الأمر الأهم، مضيفة "تحتاج كل فتاة أن تثق في جمالها وأن تتأكد أنه ليس هناك معيار واحد للجمال، وأن صحة البشرة ونضارتها هي مقياس الجمال، وعليها مواجهة نظرة المجتمع لها بقوة وثقة، فكما تغيرت نظرته للشعر المموج (الكيرلي) مؤخرا يمكن أن تتغير نظرته ويحتفي بالبشرة السمراء إذا ما قدرتها في الأساس الفتيات السمراوات".

المصدر : الجزيرة