حنين العراقية.. قهوة بنكهة نون النسوة

خلود العامري-بغداد

بخفة وسلاسة، تتحرك يدي حنين فراس الشابة العشرينية لإعداد قهوة من نوع خاص اختارت هي بنفسها نكهاتها، تسكب القهوة بعناية فائقة في القدح الصغير، يسأل بعضهم عن سعرها فتجيبهم بابتسامة واثقة، في حين يدفع آخرون سعر القهوة دون سؤال لأنهم زبائن معتادون على المكان.

في أحد فروع منطقة كرادة داخل العاصمة العراقية بغداد، وفي الجانب المقابل لسوق الملكة، تقف الشابة الجامعية خلف عربتها لتعد القهوة لزبائنها، عربة صغيرة رصت الفتاة الطموحة بعض دلال القهوة النحاسية عليها، ورتبت المكان بشكل يمكن أن تستدل به على كل شيء بسهولة.

تقول حنين "إنها ثاني عربة للقهوة في الكرادة، إذ قام أحد الشباب بصنع القهوة في الشارع على عربته الصغيرة فشاهده أصدقائي واقترحوا عليّ الفكرة، لم أكن أعلم آنذاك كيف أعدها، كنت أبيع النوع العربي منها، ثم بدأت أشتري خلطات خاصة لصنع القهوة البيضاء، بعدها قمت بتجهيز الخلطة بنفسي ووضع نكهاتها".

وتضيف "يساعدني الجميع هنا؛ فزملائي في الجامعة يأتون لشرب القهوة عندي، وكذلك أصحاب المحال القريبة، أنا ابنة المكان إذ تربيت بينهم ويعرفونني جيدا، ولدي زبائن من العائلات يأتون من شارع فلسطين وزيونة ومناطق أخرى لشرب القهوة".

‪زبائن حنين بانتظار القهوة‬ (الجزيرة)

حنين تدرس في المرحلة الثانية بكلية التربية الرياضية، وتبدأ عملها على عربة القهوة بعد انتهاء ساعات الدراسة حتى الليل، وتقول "أعمل تسع ساعات يوميا على عربتي الصغيرة، ويزداد العمل يوم الجمعة وأيام العطل، وفي رمضان أعمل 12 ساعة يوميا لأن الزبائن لا ينقطعون".

وتروي بأسلوب بسيط كيف اختارت دراستها؛ فهي تحب ممارسة الرياضة منذ الطفولة، لكنها دخلت الجامعة إثر منافسة رياضية نسوية شاركت فيها، وكان الفريق المنافس لفريقها من طالبات كلية التربية الرياضية في جامعة بغداد.

مواقف طريفة
تختلط البساطة والثقة معا في ملابس حنين، وتضفي ابتسامتها دفئاً على المكان؛ فيشعر الزبائن بأنهم يعرفونها منذ زمن.

تتحدث الشابة المرحة عن أطرف المواقف التي مرت بها أثناء العمل، وتقول "في إحدى المرات طلبت مني سيدة فنجانا من القهوة ونادتني وكأنني شاب، فأخبرتها بأنني فتاة ولست رجلا، لكنها استنكرت ما سمعته مني وخاطبتني بتأنيب".

احتاجت حنين لمجادلة السيدة لدقائق قبل أن تقتنع أن حنين بنت وليست شابا، لتصبح بعدها واحدة من الزبائن الدائمين.

مقهى للنساء
تبدو حنين أكثر ألفة مع المكان من غيرها، فالجميع يعرفونها ويحترمون عملها، بل يساعدونها عند حاجتها لذلك، كما تساعد الشابة المتعاونة أصحاب الأكشاك الأخرى القريبة منها عند الحاجة، وتقول "أتعاون مع الجميع وهم بدورهم يتعاونون معي ويشجعونني على الاستمرار في العمل، لكنني أطمح في المستقبل إلى توسيع مشروعي وفتح مقهى تعمل فيه النساء، فأنا لا أستطيع الآن الاستعانة بزميلاتي أو تشغيل نساء أُخريات معي لأن الكثيرات لا يفضلن العمل في الشارع".

‪حنين تعد القهوة ببراعة خاصة‬ (الجزيرة)

زبائن حنين يشيرون بفخر إلى عربتها عند السؤال عنها، ويقول زبون باسم أحمد إنها "امرأة متميزة وشجاعة تحاول إثبات نفسها بالعمل وتمتلك صلابة الرجال، كما أنها تعد نوعا رائعا من القهوة".

حنين وأخريات
مثل حنين، استقبلت شوارع بغداد في السنوات الأخيرة عددا متزايدا من النساء، اللائي تنوعت أنشطتهن بين عرض بضائع منزلية وبيع المأكولات والسندويشات على عربات صغيرة، ومعظمهن خرجن للعمل لإعالة أيتام خطفت الحرب آباءهم، أو البحث عن الرزق لأنهن وحيدات لا معيل لهن.

تقول الناشطة هناء إدوارد "من المهم تشجيع الشابات على اقتحام سوق العمل الخاص، لا سيما أن المجتمع العراقي بات يشجع وجود النساء المكافحات في الشارع؛ فالأمر كان يحتاج من النساء الاندفاع إلى مجالات مختلفة، والتحلي بالجرأة فحسب".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

إخفاق نجاح في الحصول على شهادة البكالوريا كان وراء عملها الذي يتطلب الإلمام بالعادات والتقاليد التونسية ذات العلاقة بالأفراح والمناسبات العائلية والذوق الجميل، ومتعتها ابتكار أغراض تدخل الفرحة للعرائس التونسيات.

تشتهر الإيرانية “فرناز إسماعيل زاده” في بلادها بعد أن اجتاحت فيديوهاتها مواقع التواصل، واندهش مواطنوها والأجانب لحركاتها البهلوانية التي ذكرتهم بـ “سبايدرمان” فمنحوها لقب “المرأة العنكبوتية”.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة