لماذا تعد المرأة المصرية قوة عاملة هائلة غير مستغلة؟

نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة تبلغ 23% اعتبارا من عام 2018 بحسب إحصائيات البنك الدولي (غيتي)
نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة تبلغ 23% اعتبارا من عام 2018 بحسب إحصائيات البنك الدولي (غيتي)

سلمى يسري تعاني من التمييز في مكان عملها نظرا لكونها امرأة، إذ صرحت "تتمثل المشكلة الكبرى بأن هناك تقديرا ضئيلا لعملي رغم علمهم بأنني متفانية للغاية. ودائما ما يتلقى الرجال التشجيع على حساب التقدم الوظيفي للمرأة".

ورغم المعاملة الحسنة التي تتلقاها عموما من رب عملها، فإنها اعتبرت أنه كان لا بد لها من أن تدافع باستمرار عن موقفها، قائلة "تتغير الإدارة وأرباب عملنا باستمرار. لذلك يتعين علينا نحن النساء أن نثبت جدارتنا أمام كل مدير".

يبدو أن على مصر العمل على تحقيق التحول فيما يتعلق بثقافة مكان العمل لتسخير الإمكانيات الكاملة واللازمة للمرأة المصرية لتعزيز مساهمتها في النهوض الاقتصادي، إضافة لتحسين التعليم وحقوق العمال. كما يقول الكاتب، والت كيرنو في تقريره الذي نشره موقع "المونيتور" الأميركي.

من جهتها، اشتكت سلمى من الشركة إذ غالبا ما يرسلون الرجال في رحلات تدريب لمدة ستة أشهر للخارج لتطوير مستقبلهم المهني، في حين نادرا ما تُمنح النساء فرصا مماثلة. واستدركت "أحيانا يحاولون إرضاءنا بمنحنا بعض ساعات العطلة الإضافية. وأحيانا، تتغير معاملة المديرين معنا".

ورغم المعاملة غير المتكافئة، فإنها -كما تقول- كانت تتقاضى أجرا جيدا مقارنة بالعديد من النساء العاملات في مصر، وهي سعيدة بأن يكون لها عمل في بلد تنخفض فيه معدلات مشاركة المرأة في العمل.

مشاركة المرأة في القوى العاملة
واستنادا لتعليقات وزيرة التخطيط هالة السعيد، في حال حققت المرأة معدلات مشاركة في القوى العاملة مساوية للرجل، سيزيد الدخل الأسري في مصر بنسبة 25% على الأقل.
 
وبلغت معدلات البطالة مستوى منخفضا جديدا في مصر بنسبة 19% في عام 2018. ورغم انخفاض معدل البطالة في صفوف النساء، فإن المشاركة الإجمالية لهن في القوى العاملة كانت بانحدار، بحسب الكاتب.
النساء المتعلمات انجذبن نحو القطاع العام بسبب أمنه وسلامته وساعاته المناسبة للحياة الأسرية (غيتي)

ووفقًا للبنك الدولي، بلغ معدل البطالة عام 2017 في مصر بصفوف النساء 24.66%. وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة تبلغ 23% تقريبا اعتبارا من عام 2018.

الحياة الأسرية الأكثر تضررا
غادة برسوم، الأستاذة المشاركة في قسم السياسة العامة والإدارة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، قالت إن مقياس البطالة قد لا يكون مؤشرا مناسبا في مصر، لافتة إلى أن معدلات مشاركة القوى العاملة أكثر دقة.

ولا تأخذ إحصائيات البطالة بالحسبان الأشخاص الذين لا يبحثون عن عمل، في حين أن معدلات مشاركة القوى العاملة، من ناحية أخرى، تتضمن بيانات عن الأشخاص اليائسين من البحث عن العمل أو الذين لم يبحثوا قط عن عمل.

ويشير بحث إلى أن البطالة لا تعد مؤشرا ينبغي أخذه في الحسبان بالنسبة لبلدان أفريقيا، بحسب غادة. وكان اتفاق مصر عام 2016 مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات يقوم على إصلاحات هيكلية جذرية في مصر للحد من الدَّين العام الذي أدى لتقليص حجم القوى العاملة العامة.

كما أن برامج التوظيف التي تدرب على المهارات المهنية، رغم أنها مفيدة على نطاق ضيق، ليست منتشرة على نطاق واسع في مصر لإحداث تأثير كبير في مشاركة القوى العاملة.

وكانت النساء المتعلمات، اللاتي انجذبن لعشرات السنوات نحو القطاع العام بسبب أمنه وسلامته وساعاته المناسبة للحياة الأسرية الأكثر تضررا. ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لزيادة فرص العمل في القطاع الخاص، فإنه لم يحدث تحول كبير في عدد العاملات بهذا المجال.

نظرا لانتشار المضايقات الجنسية في مصر حتى بأماكن العمل تطالب النساء بظروف عمل محددة  (مواقع التواصل)

مضايقات أخلاقية وحقوق غائبة
وأوضح اختصاصي التوظيف في منظمة العمل الدولية في القاهرة لوكا فيدي، أن ظروف العمل في مصر شهدت تدهورا كبيرا. ومنذ عام 2014، انخفضت مشاركة النساء بهذا القطاع إلى النصف.

وأضاف "عندما تعمل في القطاع غير الرسمي، فمن المرجح أن تكون الحقوق الأساسية غير محفوظة. كما يجب تحديد عدد ساعات العمل لتتمكن النساء من التوفيق بين واجباتهن المنزلية الشاقة والعمل".

ونظرا لانتشار المشاكل والمضايقات الأخلاقية كثيرا في مصر، بما في ذلك أماكن العمل، تطالب النساء بظروف عمل محددة، وتقول غادة برسوم "ينبغي أن يعملن في أماكن آمنة ولا سيما الشابات اللاتي يحتجن إلى ظروف عمل محددة بغض النظر عن الأجر وساعات العمل".

وتشكل القوى العاملة غير الرسمية في مصر حوالي 50% من الاقتصاد المصري وحوالي عشرة ملايين عامل، عادة ما تكون غير مناسبة للنساء.

ولسنوات عديدة، كانت الحكومة المصرية تحاول إقناع أولئك الذين يعملون في القطاع غير الرسمي أو الشركات غير المسجلة للدخول في الاقتصاد الرسمي، وصرحت غادة بأنها اكتشفت أن الحكومة لا تتخذ موقفا صارما فيما يتعلق بالاقتصاد غير الرسمي.

برامج  تدريب المهارات المهنية مفيدة على نطاق ضيق كونها ليست منتشرة على نطاق واسع في مصر (غيتي)

النساء مورد غير مستغل
من جهته، أعلن صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن مشاركة المرأة في القوى العاملة في مصر وبلدان أخرى بالمنطقة تمثل "موردا هائلا غير مستغل"، وبالتالي يتطلب الأمر استثمارات كبرى في التعليم والخدمات الصحية لفتح المجال لهن، بحسب الكاتب.

ودفعت ثقافة العمل السامة، هدير شريف، لترك العمل في مركز صغير لرعاية الأطفال في القطاع غير الرسمي مقابل الحصول على أجر زهيد. وصرّحت "لقد عوملت معاملة سيئة في وظيفتي السابقة وكرهت عملي، كما لم تُحترم حقوقي، فقررت البحث عن عمل آخر حتى وإن تقاضيت أجرا متدنيا".

المصدر : مواقع إلكترونية