رسومات طفلك أعمق مما تتخيلين.. رسائل جادة خلف الألوان

دلالات الأشكال والألوان في رسم طفلك (بيكسابي)
دلالات الأشكال والألوان في رسم طفلك (بيكسابي)

محمد صلاح

رسومات الأطفال هي تلك الخطوط التلقائية الحرة التي يملؤون بها أي سطح يقابلهم كلما صادفوا ألوانا، وهذه الرسومات هي لغتهم المصورة التي يعبرون بها عن أنفسهم وعن علاقتهم بالبيئة المحيطة وبالآخرين من حولهم.

والرسم عند الأطفال فن قائم بذاته يستقي تعبيراته وألوانه من عالم الطفل نفسه ويعكس ما يمكن أن يعانيه من مشكلات أو اضطرابات نفسية، لذا يستطيع الاختصاصي النفسي أن يتفهم حالة الطفل ويشخص مشكلته من تحليله لرسوماته.

ويتفق علماء النفس على أن الرسم له أعظم الأثر على حياة الطفل منذ بداية نشأته، فهو يسهم في نموه وتكوين شخصيته ويكشف عن مواهبه ويطور ذائقته الجمالية، كما يحذرون من إهماله من البداية حتى يعرض الطفل لتأثيرات نفسية كالخوف والخجل والكبت.

دلالات الأشكال
وفقا لمنظمة "زيرو تو ثري" (Zero to Three) المتخصصة في العناية بالأطفال، فإن الرسم موهبة فطرية كامنة لدى معظم الأطفال تنتظر أن تتاح للطفل الألوان والأوراق والتشجيع لتتفجر، ويستطيع الطفل من سن 15 شهرا استعمال أقلام التلوين ويكون قادرا على رسم الأشياء، وعندما يبلغ الخامسة من عمره يرسم المزيد من التفاصيل في الصور ويستخدم ألوانا أكثر، ويظهر مزيدا من التحكم في الأقلام.

ثم يبدأ في فهم الفرق بين الصورة والكتابة، فيرسم صورة ويروي عنها قصة، وكلما كان طفلك قادرا على مشاركة قصته معك وفر هذا حافزا للمزيد من الإبداع والنمو.

ويؤكد الطفل من تكراره رسم الأشكال الطبيعية أنه وصل إلى تصور محـدد عنها واستقر عليه، فعندما يرسم الأذرع طويلة فهو يعبر عن القوة أو الطموح، وعندما يرسمها ضـعيفة فهو يعبر عن حاجته للدعم، ويرسم الطفـل الأذرع والأيدي عموما للتعبير عن مكونات شخصيته من طموح وعدوان وثقة فـي النفس أو شعور بالذنب. 

دلالات الألوان
يشكل اللون أهمية كبيرة بالنسبة للطفل، فهو يختاره وفق تصوره الخـاص، فاللون الأحمـر لا يعبر لديه عن الحركة والانفعال والدم بقدر ما يعبر عن الابتهاج، وهو أكثر الألوان وجودا فـي رسوم الأطفال.

وأغلبية الأطفال يميلون إلى الألوان المتباينة (الكونتراست) في رسومهم، والقليل مـنهم يفضلون الألوان المتناغمة (الهارموني)، فمعظم الأطفال خياليون في طبعهم وتصورهم للأشياء، وقد أثبتت دراسات رسوم الأطفال أن الطفل يلون الأشخاص الذين يحبهم بألوان زاهية، في حين يظهر الأشخاص الذين لا يحبهم بألوان قاتمة، ويتبع كثير من الأطفال هـذه الظاهرة نحو ما يشعرون به من محبة وحنان، أو كره أو بغض من والديهم أو أحد أفراد عائلتهم أو أصدقائهم أو معلميهم، فيظهرون أحاسيسهم وانطباعاتهم نحوهم من خلال الألوان.

أداة التعبير عن المشاعر
أثبتت دراسات رسوم الأطفال أن هناك صلات بـين الأطفال والأشياء المحيطة بهم، ورسوماتهم هي التي تكشف لنا طبيعة تلك الصلات فيما إذا كانت صلات مودة وحب أو كره وحقد، ففي الأولى نرى الأطفال يظهرون رغبة جادة في التعبير عنها، أما في الثانية فنراهم لا يستسيغون التعبير عنها، لذا يجب مراقبة الطفل ورصد ما يرسمه من أشكال وما يصدر عنه من حركات دون أي تدخل أو تصحيح، لأن هذا التدخل قد يحرمه من فرصة قد يعبر بها عن أحزانه وآلامه، أو عن حبه وما يكنه من مودة نحو عائلته أو أصدقائه والأشياء المحيطة به عبر أداة في يده هي الرسم، فهكذا ينمو الطفل وتنمو معه تعبيراته الفنية الخاصة به.

اقتراحات ومكاسب
ابدئي الرسم مبكرا: التبكير بتعليم طفلك الرسم يساعده على استخدام يده في فهم الأشياء ومعالجتها ويطور مهاراته الحركية، فابدئي برسم أشكال بسيطة كابتسامة، أو أشجار وزهور، أو منزل وحيوانات.

علمي طفلك الأشكال، وذلك باستخدام البطاقات أو الرسومات ليتعرف على الخطوط، أعلى وأسفل، ذهابا ورجوعا، المتعرج، المتقطع، والنقطة، مما يحسن أداءه ويجعل درجاته أفضل واستمتاعه بالمدرسة أكثر.

شجعيه على الإبداع: خصصي له مكانا للرسم وزوديه بأوراق وأقلام وفرش ومواد تلوين، كما يمكنك إضافة مواد جديدة كالألوان المائية والصلصال وغيرها، ليبقى مهتما بالتعلم والتجريب. 

ارسمي مع طفلك: الرسم من أجمل الأنشطة التي تعزز الروابط العائلية، وإذا كنت ممن لا يجيدونه فإنه يمكنك معرفة المزيد عنه من خلال مواقع مثل "إيزي درو غايدس" (Easy Draw Guides)، ولا تضعي قواعد صارمة لرسم طفلك، كالإصرار على أن يلون صورة الكلب باللون البني عندما يريد تلوينها بالبنفسجي.

اسألي طفلك: قد تكتشفين جوانب عميقة من مشاعر طفلك من خلال السماح له بشرح رسوماته عبر طرح الأسئلة، مثل: هل يمكنك إخباري برسمك؟ فطرح الأسئلة مهم لتطوير مهاراته. 

ساعديه على رؤية الأشياء: فقد يرغب في رسم تفصيلي لحيوان أو منظر طبيعي، لكن ذلك يبدو صعبا عليه، فيمكنك أن تساعديه في تقسيم المهمة إلى أجزاء، أو اصطحابه في تمشية ليتعرف على المثلثات والدوائر والمربعات وما يصادفه من كائنات وأشكال من الممكن أن يرسمها لاحقا. 

قدمي له الدعم: عبر تقنيات رسم جديدة كالمكعبات والأسطوانات والكائنات ثلاثية الأبعاد، كما يمكنك اصطحابه للرسم تحت شجرة خارج البيت، أو تسجيله في فصل دراسي فني لتطوير مهاراته.

كوني إيجابية ولا تحرجيه: لا تسخري من رسمة طفلك مهما كانت سخافتها، فقد يصاب بالإحباط ويتخلى عن الرسم إذا ضحكت من أخطائه أو ذكرتها للآخرين، واكتفي بأن تهمسي بلطف "هذه الفتاة لا تشم" ليضيف إلى صورتها أنفا، أو تتساءلي "لماذا هذا الكلب وحيد؟" فيرسم المزيد من الكلاب.

أظهري لطفلك الحماس: عندما يكون متحمسا للرسم الذي أكمله بادليه نفس الحماس واحترمي عمله الفني واعرضي رسوماته في أنحاء المنزل لتشعريه بإنجازاته وقدراته، واحتفظي بملف لرسوماته لتكسبي نافذة تطلين منها على ذكريات جميلة، بحسب موقع كيوي فاميلي التربوي.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية