في اليوم العالمي لذوي الإعاقة.. منى وحياة قطريتان ترويان قصة تفوقهما

منى السعدي بطلة قطرية حققت إنجازات وحصدت ميداليات في أكثر من رياضة (الجزيرة)
منى السعدي بطلة قطرية حققت إنجازات وحصدت ميداليات في أكثر من رياضة (الجزيرة)

محمد السيد-الجزيرة نت

عداءة وسباحة ومتطوعة وأول لاعبة جمباز قطرية من ذوي الإعاقة، كلها مواهب تميزت بها شابة عشرينية برز اسمها في عدة مجالات، إنها القطرية منى السعدي التي حققت الكثير من النجاحات الرياضية.

وقفت منى تروي قصتها وتلهم الأطفال من ذوي الإعاقة في الفعالية التي نظمتها مؤسسة حمد الطبية لزيادة الوعي بالأشخاص ذوي القدرات المختلفة بمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة.

وتوضح منى للجزيرة نت أنها تسمي المعاق ذهنيا بالمبدع أو صاحب المهارات والقدرات العالية، لأنه ليس كل إنسان يعاني من الإعاقة الذهنية لا يستطيع النجاح، وإنما بالعكس هناك الكثيرون من المعاقين الذين حققوا النجاح في كافة المجالات.

منى تحصد الميداليات والإنجازات
ولدت منى (24 عاما) وهي تعاني من إعاقة ذهنية، لكن حالتها لم تمنعها من ممارسة حياتها الطبيعية، فكانت اجتماعية بالفطرة، مما سهل عليها الاندماج في المجتمع مثل الأسوياء ودون معاناة.

ورغم أن إعاقتها الذهنية تتمثل في صعوبة التعلم والحاجة إلى وقت طويل سواء في الكتابة أو الاستماع، فإن رفضها للفشل وإرادتها وعزيمتها قادتها لمواصلة المشوار التعليمي، حيث تدرس حاليا في كلية التربية البدنية.

كثيرون الذين خلدوا أسماءهم ودخلوا التاريخ بعد أن تحدوا الإعاقة، فصار النجاح حليفهم، ومنى واحدة منهم، إذ تمكنت من حصد الميداليات والإنجازات على المستويين الآسيوي والخليجي، كنها ترى ذلك بداية المشوار لميدالية أولمبية.

حققت العداءة القطرية التي تشارك في سباقات العدو والوثب والجلة والمطرقة وكذلك الجمباز، إنجازات عدة أبرزها ذهبية مسابقتي رمي الجلة والإطاحة بالمطرقة وفضية سباقي 100م و200م في بطولة الخليج الأخيرة، فضلا عن برونزية سباق 100م في بطولة الألعاب الآسيوية.

دعم أسرة منى لم يفارقها يوما، خاصة من خلال التدخل المبكر وعرضها على الأطباء المتخصصين، حيث لم يبخلوا بالعطاء والاهتمام بها منذ أنفاسها الأولى، وكان لهم الفضل الأكبر في تنمية قدراتها الأكاديمية والرياضية في سن مبكر، ومنها تنمية مهاراتها الذهنية.

جانب من فعالية نظمتها مؤسسة حمد الطبية بمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة (الجزيرة)

وتشعر منى التي تجيد السباحة وتطوعت في عدد من الفعاليات الرياضية، نفسها واحدة من الأسوياء، وترى أن هناك الكثيرين من المعاقين -سواء ذهنيا أو جسديا- حققوا النجاح، في الوقت الذي أخفق فيه الكثير من الأسوياء الذين يعانون من "الإعاقة" في التفكير أو السعي لتحقيق الهدف والنجاح.

الاحتفاء باليوم العالمي لذوي الإعاقة بدأ عام 1992 بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يراد من هذا اليوم تعزيز حقوق ذوي الإعاقة ورفاههم في جميع المجالات الاجتماعية والتنموية، ولإذكاء الوعي بحالهم في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. 

حياة تقهر العتمة ببصيرتها
لم تكن منى الملهمة الوحيدة للأطفال في الفعالية، حيث تواجدت بالقرب منها الدكتورة حياة حجي التي خاضت بفضل إرادتها وقوة عزيمتها رحلة طويلة من النجاح، قهرت فيها عتمة البصر ببصيرتها الفولاذية التي أنارت العقل وجعلتها واحدة من النماذج المتفوقة علميا وعمليا.

وتؤكد حياة للجزيرة نت أن المعاق ليس من فقد حاسة من الحواس، لكنه الشخص غير القادر على التكيف والتعايش مع المجتمع، فذوو الإعاقة يواجهون عوائق أمامهم، لكن من المهم أن تكون لديهم الآليات السليمة والوسائل اللازمة لكيفية تجاوز هذه الصعاب حتى يكونوا أفرادا ناجحين في حياتهم.

كانت لا تزال بعد في عمر الزهور عندما كُف بصرها وهي في الصف الخامس الابتدائي، إلا أنها بإرادتها وعزيمتها تمكنت من تجاوز إعاقتها وتحقيق ما هو أبعد من النجاح، والوصول إلى أعلى المراتب العلمية بحصولها على درجة الدكتوراه في تخصص القيادة التربوية من جامعة سانت جوزيف بالولايات المتحدة الأميركية.

الدكتورة حياة حجي ترى أن ذوي الإعاقة قادرون على التميز (الجزيرة)

30 عاما مع الإعاقة البصرية
ثلاثون عاما أو أكثر قضتها حياة في التعايش مع الإعاقة البصرية، لكنها مارست حياتها بصورة طبيعية وتكيفت مع المجتمع مثل أي فرد، وهي ترى أن هذه الإعاقة تحتاج وسائل مساعدة متخصصة تعتمد على اللمس أو البرامج الناطقة، حتى يتكيف المعاق مع المجتمع بصورة كاملة دون الحاجة لمرافق.

للأسرة والمجتمع والدولة أدوار مهمة تجاه ذوي الإعاقة تتمثل في المساندة والتشجيع وتوفير الإمكانيات من مراكز مؤسسات للتعليم والدعم، وهو ما وجدته حياة خلال حياتها في ظل تمتع الأشخاص من ذوي الإعاقة بحقوق كثيرة تؤمنها دولة قطر، فضلا عن النظرة إلى أنهم أشخاص قادرون على التصرف بصورة مستقلة، ولهم حياته الشخصية وقادرون على التعلم والعمل وممارسة الهوايات مثل أي إنسان آخر.

وتولي قطر اهتماما كبيرا بذوي الإعاقة، حيث أنشأت العديد من المراكز التي تعنى بهم، مثل مركز الشفلح لذوي الإعاقة، ومركز قطر لإعادة التأهيل التابع لمؤسسة حمد الطبية الذي يقدم خدمات الرعاية الصحية ذات الجودة العالية للمرضى من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى توفير عيادات تخصصية متكاملة لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة الذهنية والاضطرابات السلوكية. 

بوقرة يعتبر أن التعيش مع ذوي الإعاقة أفضل طرق العلاج (الجزيرة)

اهتمام قطري بذوي القدرات المختلفة
بدوره، يؤكد مشرف قسم العلاج الطبيعي في مستشفى حمد الدكتور عادل بوقرة أهمية الاحتفال والمشاركة في اليوم العالمي لذوي الإعاقة، لما تمثله هذه الفئة في المجتمع من أهمية كبيرة، وتماشيا مع توجه دولة قطر التي توفر كل الإمكانات للارتقاء بهذه الفئة.

ويقول بوقرة للجزيرة نت إن هذه الفئة قادرة تدريجيا على تحدي كل الصعوبات وتجاوزها، وأن تثبت للعالم نفسها وقدرتها على الإنتاج والنجاح مثل بقية أفراد المجتمع، وهو ما ظهر جليا في دولة قطر في الكثير من النماذج والقصص الناجحة لمن تدرجوا على نفس السلم التعليمي ولم توقفهم الإعاقة عن مواصلة مشوراهم وتحقيق النجاح في مختلف المجالات.

الذهاب إليها والتعايش معها من أفضل طرق المعالجة لذوي الإعاقة، وهو الهدف من الفعالية التي نظمتها مؤسسة حمد الطبية هو زيادة الوعي بذوي القدرات المختلفة بمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة، وفقا لبوقرة.

وتوضح إحصاءات الأمم المتحدة أن حوالي مليار شخص -أي 15% من سكان العالم- يعانون من الإعاقة، فيما تشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن نسبة الإعاقات الناجمة عن الحوادث والإصابات تقل في واقع الأمر عن 10% من إجمالي الإعاقات. 

المصدر : الجزيرة