هل ستنجح إليزابيث وارن فيما فشلت فيه هيلاري كلينتون؟

هل تنجح إليزابيث وارن بترشحها لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية في الحد من سياسة اللامساواة؟ (الأوروبية)
هل تنجح إليزابيث وارن بترشحها لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية في الحد من سياسة اللامساواة؟ (الأوروبية)

أصبحت المرشحة عن الحزب الديمقراطي إليزابيث وارن، التي تقدم برنامجًا للحد من اللامساواة، في مرمى المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة خلال الحملة الانتخابات الرئاسية.

وقالت الكاتبة والخبيرة الاقتصادية جوليا كاجيه في مدونة بصحيفة نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية، إن إليزابيث وارن ساندت منذ سنتين هيلاري كلينتون، معتبرة أنها تخوض "فرصة للقتال" من خلال ترشحها للرئاسة. ولكن على المرشحين الديمقراطيين التحلي بالصبر ضمن قائمة انتظار طويلة، حيث يستمد أغلب المرشحين عن الحزب الديمقراطي شرعيتهم من الوقت الذي يقضونه في الجهاز السياسي، ومن قدرتهم على جمع التمويل الخاص.

الحد من سياسة اللامساواة
وفي الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ستحظى إليزابيث وارن بفرصتها لخوض معركة انتخابية، وهي معركة لن تكون ضد الجمهوريين فقط، بل ضد المحافظين من شقها الديمقراطي أيضا، على غرار جو بايدن ومايكل بلومبرغ، اللذين يرفضان الاستفادة من دروس الماضي.

كما ينبغي عليهما أن يوقنا بأنه من أجل حصد الديمقراطيين أصوات الطبقة الشعبية، يجب على الحزب الديمقراطي أولا أن يضع في قلب برامجه العدالة الاجتماعية والمالية والتعليمية.

وينبغي على الديمقراطيين أن يدركوا أن الإصلاحات الاجتماعية لوحدها لا تكفي، لا سيما أن المواجهة الانتخابية اليوم مع الشق الجمهوري باتت تجرى على الساحة الاقتصادية. أما الجمهوريون فلا يحتاجون إلى مهاجمة مواقف إليزابيث وارن الطامحة إلى الحد من سياسة اللامساواة، أو انتقاد برنامجها الذي يتمحور حول سن ضريبة تدريجية على الثروة وضريبة التأمين الصحي العمومي، بحسب الكاتبة.

الخبير الاقتصادي لاري سامرز عمل على دفع الديمقراطيين نحو رفع القيود المالية خلال تسعينيات القرن الماضي، مع العلم أنه هو الشخص نفسه الذي شكك عام 2005 في "القدرة الجوهرية" للمرأة على شغل مناصب رفيعة المستوى في البحث العلمي، وهذا يعني أنه يشكك أيضا في قدرتها على تولي رئاسة البلاد. وأعلن لاري سامرز حربا إعلامية على وارن، أو تحديدا ضد ما أسماها راديكالية وارن، التي يرى أنها تعادي "التقدمية".

‪الطبقات الشعبية التي لم تستفد من النمو الاقتصادي تؤمن بأن وارن ليست راديكالية خاصة في ظل تراجع قدراتهم الشرائية‬ (الأوروبية)

ولكن، هل وارن راديكالية فعلا كما يدعي لاري سامرز؟ حسب منطق السياسة الأميركية الشمالية، فإن الإجابة ستكون "نعم". ولكن يكفي أن نعود إلى بضعة عقود فقط لندرك أنه منذ فترة طويلة كان النظام الضريبي الأميركي يحقق تقدما فعليا، وأن سن ضريبة على الثروة هو الحل الوحيد الذي سيسمح اليوم بالحد من سياسة اللامساواة التي بلغت مستويات قياسية.

لتبين ذلك، يكفي إلقاء نظرة على ثروة أحد أهم منافسي وارن في الجولة التمهيدية للحزب الديمقراطي، ألا وهو مايكل بلومبرغ، الذي تبلغ ثروته قرابة 54.7 مليار دولار.

إليزابيث وارن متحررة من ضغوط الأثرياء
وتساءلت الكاتبة: هل ما زالت إليزابيث وارن راديكالية في أعين البعض؟

بالنسبة لأصحاب المليارديرات فهم ينصتون جيدا لخطاب جو بايدن، الذي طمأنهم خلال جلسات لجمع التمويلات من خلال قوله "لن يتغير شيء بصفة جوهرية في حالة الفوز في الانتخابات". ويعني ذلك أن نسبة الأغنياء ممن استفادوا من أكثر من نصف النمو الاقتصادي منذ نهاية الأزمة الاقتصادية، سيعتبرون وارن "راديكالية".

في المقابل، تعد الطبقات الشعبية التي لم تستفد من النمو الاقتصادي من بين الفئات التي تؤمن بأن وارن ليست راديكالية، خاصة في ظل تراجع قدراتهم الشرائية.

وبالنسبة لمئات الآلاف من سكان الشمال الأميركي، أو بعض الجهات المانحة باستخدام منصة جمع التبرعات "أكتبلو"، فهم يشاركون في تحقيق فوز انتخابي لسيدة يسارية، على الرغم من أن تبرعاتهم لا تتعدى عشرات الدولارات. ويتطلع هؤلاء المانحون الصغار إلى حملة متحررة من ضغوط المانحين الأثرياء.

‪يحلم أنصار إليزابيث بالاستيقاظ يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 على أهازيج تحقيقها الفوز برئاسة الولايات المتحدة‬ (الأوروبية)

مرشحة إصلاحية تحظى بشعبية
وقالت الكاتبة إنه عقب فشل المرشحة الوسطية والنخبوية هيلاري كلينتون، رغم أنها قادت لأول مرة في التاريخ الانتخابي الحزب الديمقراطي للتفوق على الجمهوريين عبر حصد أكثر نسبة من أصوات الناخبين الأغنياء، ها هي الآن تفتح صفحة جديدة مع وارن. فهذه المرشحة الإصلاحية تحظى بشعبية.

وختمت بالقول "أحلم بأن أستيقظ يوم الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 على صوت أهازيج تحقيق وارن فوزا مزدوجا، الأول انتصار من أجل العدالة ومكافحة سياسة اللامساواة، والثاني الانتصار للمرأة".

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة