بالعاطفة ورجاحة العقل.. أربع سياسيات غيّرن مجريات الأحداث في 2019

جاسيندا أردرن تواسي أسر ضحايا مذبحة مسجد كرايستشرش في نيوزلندا (غيتي)
جاسيندا أردرن تواسي أسر ضحايا مذبحة مسجد كرايستشرش في نيوزلندا (غيتي)

ماري هارون

تحتل النساء القلوب وتؤثر كلماتهن العطرة على المسامع، ولكن منهن من غيرت مسارات التاريخ وأعدن تشكيل الأحداث، ليجعلن عاطفتهن التي يعبن عليها أحيانا هي السر وراء نجاحهن في قيادة مواقف تحتاج إلى عنفوان العاطفة مع رجاحة العقل، حيث أسهمت شخصيات نسائية في دفع المجريات السياسية التي أصابت العالم في 2019.

نانسي بيلوسي
ثالث أقوى امرأة بالعالم طبقا لقائمة فوربس السنوية التي تضم أكثر مئة امرأة تأثيرا، وأقوى امرأة في السياسة الأميركية بحكم منصبها رئيسة لمجلس النواب بالكونغرس الأميركي.

بيلوسي هي من أشرفت بشكل مباشر على ملف عزل الرئيس دونالد ترامب، وذلك بدءا من الشروع في التحقيقات مع مولر وحتى التصويت على قائمة الاتهامات الموجهة لترامب في مجلس النواب بصفتها الرسمية والحزبية، تبلغ بيلوسي من العمر 78 عاما، الأمر الذي خلق بعض المعارضات ضد توليها قيادة الحزب الديمقراطي بدعوى السماح للأجيال الجديدة بالقيادة.

سيطرت بيلوسي على تلك الدعاوى واحتضنت الجميع تحت مظلة رعايتها بما في ذلك الشباب المنافسون لها، خططت لتقليدهم مناصب سياسية تخدم قضاياهم وأولوياتهم السياسية، حملت بيلوسي على عاتقها في عهد أوباما قضية التأمين الصحي وتشريع هذا القانون المحوري في تاريخ الولايات المتحدة، لها باع طويل في السياسة الأميركية وسن القوانين والحملات الحزبية للديمقراطيين.

يتصاعد تاريخها الثري والطويل في إبراز قوة تلك المرأة، حتى ذاع صيتها بشدة مطلع العام الجاري إثر ردود أفعالها المختلفة والمبدعة التي تعبر فيها عن معارضتها لقرارات ترامب، انتشرت في فبراير/شباط 2019 العديد من المقاطع لها بكل وسائل التواصل الاجتماعي تشير لها عندما صفقت أفقيا خلف ترامب لتعلن عن اعتراضها على خطابه، الأمر الذي سحب الأنظار من ترامب لتجذب بيلوسي الانتباه لها باعتراض لغة جسدها فقط دون التلفظ بأي شيء.

أما الآن وبقيادتها تستكمل إجراءات عزل ترامب، وسواء أفضت تلك التحقيقات لعزله أم لا فلن يمنع كونها نجحت بالفعل في وضع ترامب كثالث رئيس للولايات المتحدة الأميركية تتخذ ضده إجراءات العزل، ولأول مرة تقود تلك الإجراءات امرأة لأنها بالأساس أول امرأة تتقلد منصب رئيس النواب في تاريخ الولايات المتحدة.

تيريزا ماي
يطلق العديد من الساسة والمحللين على ماي أنها خليفة رئيسة الوزراء الأقوى في العالم مارغريت تاتشر، إذ كانت ضمن قائمتي فوربس 2018 لأقوى مئة شخصية في العالم وكان ترتيبها الـ14 في قائمة لم يكن بينها سوى خمس فقط من النساء، في حين حصلت ماي على الترتيب الثاني على مستوى قائمة أقوى مئة امرأة في عام 2018، ويبدو أن استقالتها في مايو/أيار الماضي حالت دون وضعها بقائمة 2019.

ورغم دعم ماي السابق بالبقاء في الاتحاد الأوروبي فإنها قالت "لن تكون هناك محاولات للبقاء في الاتحاد أو الانضمام إليه من البوابة الخلفية، كما تعهدت أنه لن تكون هناك انتخابات عامة قبل عام 2020، أو اللجوء إلى موازنة طارئة لتغطية نفقات وخسائر قد تترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" في مؤتمر صحفي بحسب "بي بي سي".

حاولت ماي العديد من المحاولات للتوفيق بين وجهتي نظر الداعمين للخروج والبقاء داخل حزبها نفسه الذي انقسم بشأن ذلك الأمر، ولكن انتهى الموضوع باستقالتها العاطفية حيث بكت أثناء الإعلان عنها، واعتذرت عن أنها لم تستطع تحقيق البريكست بنفسها، ورغم إسدال الستار على حياتها السياسية وعودتها للظل، فإن تاريخها حافل بالمواقف القوية، حطمت رقما قياسيا بين الوزراء البريطانيين الذين تقلدوا منصب وزير الداخلية، فهي صاحبة أطول مدة في تقلد هذا المنصب.

جاسيندا أردرن
تندرج أردرن هذا العام في قائمة فوربس لأقوى مئة امرأة بترتيبها الـ38 لأول مرة في القوائم تكريمًا لمواقفها الإنسانية، لا سيما في حادث كرايستسيرش حيث جذب رد فعل أردرن على هذه الفعل الإرهابي أنظار العالم نحو أصغر رئيسة وزراء بالعالم في وقتها، حيث كانت أردرن ثابتة وقوية واحتوت الأزمة بشكل لا يمكن توقعه.

ساهمت أردرن في دعم المسلمين في نيوزيلندا عقب الحادثة، وفي خارج نيوزيلندا عن طريق تصميمها على تصنيف المذبحة حادثا إرهابيا خلافا لما جرت عليه العادة في أوروبا وأميركا بوصف أي قاتل للمسلمين بمعتوه أو مختل ورفض إلصاق التهمة به لمجرد أنه غير مسلم، ورفضت وصف الحادث بالفردي، وحسمت الأمر وأخبرت القاصي والداني أن ما حدث هو إرهاب ضد المسلمين الذين لجؤوا إلى نيوزيلندا هربا من الحروب وطلبا لبدء حياة جديدة.

تعد أردرن بوصفها امرأة وإنسانة قصة مختلفة، أعلنت أردرن عن ولادة مولودتها من مقر رئاسة الوزراء، لم تكتف بهذا الخبر فحسب، بل دخلت في إجازة أمومة لمدة ستة أسابيع فقط، وأعلنت أن شريكها سيعتني بطفلتيهما في المنزل، واستأنفت هي عملها رئيسة وزراء للبلاد.

إلهان عمر
إلهان عمر هي نائبة بين نائبتين تم انتخابهما في الكونغرس الأميركي لتصبحا أولى مسلمتين لهما مقاعد في الكونغرس، وهو ما يؤكد قبول قطاع من المجتمع الأميركي لاندماج المسلمين والأقليات العرقية في المجتمع السياسي.

تعرضت إلهان عمر لانتقادات ترامب منذ اليوم الأول، مع ثلاث نائبات أخريات ذوات بشرة سمراء وينتمين لأقليات عرقية مختلفة، لدرجة دفعته لقيادة هتاف ضدهن في خطاب في يوليو/تموز الماضي، يتعلق بطلبه بعودتهن لأوطانهن الأصلية، الأمر الذي دفع إلهان التي جاءت للولايات المتحدة الأميركية لاجئة وهي طفلة صغيرة هربا من الحرب الأهلية في الصومال أن ترد عليه رد قاسيا، فوصفت ترامب بأنه "عنصري" و"فاش".

تواجّهُ إلهان عمر أسئلة عن الإسلام والإرهاب بشكل متكرر، الأمر الذي جعلها تجيب على الصحفيين منفعلة ذات مرة "كم عدد المرات التي علي فيها أن أضع جدولا؟ كأن علي أن أفعل ذلك كل خمس دقائق، هل علي أن أتصرف على هذا النحو؟ اليوم نسيت إدانة القاعدة، ها قد فعلتها، اليوم نسيت إدانة الختان، ها أنا أفعل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أردرن إن حكومتها تعمل على تعديل قوانين بلادها المتعلقة بحيازة الأسلحة بعد الهجوم “الإرهابي الصادم”، الذي وقع في مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش يوم الجمعة الماضي.

منح جمهور الجزيرة -في تصويت برنامج “سباق الأخبار” بتاريخ (2019/9/28)- لقب “شخصية الأسبوع” لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، في حين حصلت الاحتجاجات بمصر المطالبة برحيل السيسي على لقب “حدث الأسبوع”.

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة