أضربت من أجل المناخ ففازت بلقب شخصية العام.. السويدية غريتا بطلة أم دمية تحركها قوى خفية؟

ألقت غريتا خطابا في مؤتمر تغير المناخ بالأمم المتحدة، ألهم أربعة ملايين شخص للخروج والتظاهر لصالح البيئة (الفرنسية)
ألقت غريتا خطابا في مؤتمر تغير المناخ بالأمم المتحدة، ألهم أربعة ملايين شخص للخروج والتظاهر لصالح البيئة (الفرنسية)

خلال عام واحد، انتقلت غريتا ثونبرغ من مجرد مراهقة تحتج بمفردها أمام مبنى البرلمان السويدي، إلى أيقونة عالمية في مجال مكافحة تغير المناخ، وهو ما أهلها للفوز بشخصية مجلة "تايم" هذا العام.

يقول الكاتب مات ديفيس في تقرير نشرته مجلة بيغ ثينك الأميركية إن غريتا ثونبرغ في أحد أيام الجمعة من أغسطس/آب 2018، تخلفت عن المدرسة في الحصة المسائية وذهبت للوقوف خارج مبنى البرلمان، وهي تحمل لافتة كتب عليها باللغة السويدية "إضراب عن الدراسة من أجل المناخ".

وبعد مرور عام واحد على هذا الموقف، ألقت غريتا خطابا في مؤتمر تغير المناخ في الأمم المتحدة، وخطابا في قمة الأمم المتحدة حول المناخ، وهو ما ألهم حوالي أربعة ملايين شخص للخروج والتظاهر.

‪غريتا توجت بلقب شخصية العام بسبب ما يسميه كثيرون "تأثير غريتا" في مجال حماية الكوكب‬ (الأوروبية)

تأثير غريتا
هذا التأثير الهائل الذي أحدثته غريتا جعلها تفوز بلقب شخصية العام لدى مجلة التايم الأميركية، حيث إن صعودها الخرافي رغم أن عمرها لا يتجاوز 16 سنة جعل كثيرين يعتبرونها بطلة حقيقية، فيما اتهمها آخرون بأنها دمية تحركها قوى خفية وأنها مريضة نفسيا، وأنها "تسعى لتحقيق الشهرة والنجاح وضمان مستقبل باهر"، وهو الاتهام الذي وجهه لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

توجت غريتا بلقب شخصية العام بسبب ما يسميه كثيرون "تأثير غريتا"، وذلك لأن نشاطها في مجال حماية الكوكب كان له تأثيرات ملموسة على العديد من المنظمات والسياسات الحكومية، وأدى لحركات احتجاج ضخمة يتصدرها الشباب.

عار الطيران
وعلى سبيل المثال، فإن رفض غريتا السفر بالطائرات أدى لظهور مصطلح جديد يعرف باسم "عار الطيران"، وهو ما أدى لانخفاض عدد الرحلات المحلية في السويد بنسبة 8%، وارتفاع عدد من يفضلون السفر بالقطار.

كما امتد تأثير غريتا إلى مجالات أخرى، إذ تضاعفت في عام 2019 مبيعات كتب الأطفال التي تتحدث عن تغير المناخ.

وكان رئيس اللجنة الأوروبية -أثناء ظهوره مع غريتا- تعهد بتخصيص واحد من كل أربعة يوروات من ميزانية الاتحاد الأوروبي، لتخفيف مظاهر تغير المناخ.

وبفضل النشاطات التي قامت بها غريتا، أطلق عدد من المتبرعين الأميركيين مؤسسة تحمل اسم "صندوق الطوارئ المناخية"، جمعت 650 ألف دولار، مع وعود بتقديم عشرات الملايين الأخرى لتمويل الإضرابات والتحركات المدافعة عن البيئة.

التحركات الاحتجاجية تأثرت بأنشطة ومواقف غريتا وشارك فيها ملايين الشباب (الأوروبية)

حركة احتجاجية شبابية
وأهم ما في هذه الظاهرة، هو أن التحركات الاحتجاجية التي تأثرت بأنشطة ومواقف غريتا ثونبرغ، يشارك فيها الملايين من الشباب حول العالم، بحسب الكاتب.

وكانت غريتا نفسها استلهمت تحركاتها في البداية من إضرابات مدرسية، كان ينظمها مجموعة من المراهقين في مدرسة مارغوري ستونمان دوغلاس الثانوية في ولاية فلوريدا الأميركية. وفي أعقاب عملية إطلاق النار التي وقعت في هذه الثانوية، نظم الطلاب أيضا مسيرة للمطالبة بحماية الأرواح وفرض قانون لتقييد امتلاك السلاح.

تحركات غريتا في البداية كانت فردية، حيث تقول "لقد حاولت جذب الناس ليكونوا معي، ولكن لا أحد كان مهتما، فاضطررت للقيام بالأمر بمفردي".

ولكن في اليوم الثاني بدأ الأشخاص يظهرون ويقفون إلى جانبها، وبمرور الوقت ارتفع عدد المنضمين للمظاهرات ليصل إلى آلاف المعتصمين الذين خيموا أمام مبنى البرلمان السويدي.

وكان من المهم لنجاح هذه الحركة أن أغلب المنضوين فيها هم من الشباب. وقد خاطبت غريتا الحاضرين أثناء وقوفها في الأمم المتحدة، قائلة "تدعون أنكم تحبون أبناءكم أكثر من أي شيء آخر، ولكنكم في الوقت نفسه تسرقون منهم مستقبلهم أمام أعينهم".

الحكومات تستجيب للرأي العام والمظاهرات، ولهذا فإن اختيار غريتا شخصية للعام في مجلة التايم، يفترض أن يكون خبرا سعيدا (الأوروبية)

الطريق لا تزال طويلة
كثيرون ينتقدون غريتا ثونبرغ وحركات حماية المناخ بشكل عام، ويعتبرون أنها تتعمد المبالغة في تضخيم المخاطر الناجمة عن مسألة ارتفاع حرارة الأرض، ولكن هذا الخطاب الدرامي الذي يعتمده رواد هذه الحركة يبدو أنه كان مفيدا لتسليط الضوء على خطورة الوضع.

ففي مقال كتبه الصحفي الأميركي ديفيد ولاس ويلس، استعرض حوارا أجراه مع خبير الطاقة فاكلاف سميل حول احتمالات النجاح في وقف عملية احترار الكوكب قبل أن تتجاوز درجتان إضافيتان، وقال "عندما طرحت عليه السؤال حول عدم ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من درجتين، انفجر ضاحكا أمامي، وقال لي: من أجل إنجاح هذا الأمر أنت تتحدث عن مليارات ومليارات من كل الأشياء. نحن الآن نستخرج سبعة مليارات طن من الفحم، ويجب خفض هذه الكمية إلى النصف. وعليك أن تتخلص من ملياري طن من النفط، وهذه أمور بغاية الضخامة وهائلة التأثير على دول العالم، ولا يمكن القيام بها بين عشية وضحاها".

ويشير الكاتب في السياق ذاته إلى أن انبعاثات الغازات الكربونية لا تزال عالية جدا، رغم أن مستوى نسق تزايدها بدأ يتباطأ.

وفي النهاية، تبقى السياسات الحكومية هي فقط القادرة على وضع حد للتدهور البيئي، والحكومات تستجيب للرأي العام والمظاهرات، ولهذا فإن اختيار غريتا شخصية للعام في مجلة التايم، يفترض أن يكون خبرا سعيدا.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة